الأرجنتين تواجه انتقادات بسبب جدول المباريات الودية قبل مونديال 2026
منذ تتويجها بلقب كأس العالم 2022 في قطر، لم تواجه الأرجنتين في المباريات الودية أي منتخب أوروبي أو أي فريق مصنف بين الأوائل في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
هذا الأسبوع، تستضيف الأرجنتين موريتانيا (المركز 115) وزامبيا (المركز 91) في ملعب بومبونيرا، مما يعكس استراتيجيتها الغريبة، قبل ثلاثة أشهر فقط من الدفاع عن لقبها في مونديال 2026.
كشف تقرير لصحيفة "ليكيب" (L’Équipe) الفرنسية عن أرقام مدهشة؛ حيث لم تواجه الأرجنتين أي منتخب من أفضل 20 فريقًا في تصنيف FIFA منذ تتويجها، ولا أي منتخب أوروبي في مباريات ودية.
تحتل الأرجنتين المركز الأدنى بين منتخبات أمريكا الجنوبية من حيث قوة المنافسة الودية، حيث يبلغ متوسط تصنيف خصومها 85، متخلفة بفارق كبير عن البرازيل التي واجهت 10 منتخبات من النخبة في نفس الفترة.
منذ بداية عام 2023، خاض رفاق ميسي 11 مباراة ودية، لم تشمل أي مواجهة مع منتخبات النخبة، وكان المنتخب الأسترالي هو الخصم الأقوى، رغم احتلاله المركز 29 عالميًا آنذاك.
يدافع المدرب ليونيل سكالوني عن هذه الخيارات بحجة تجربة "العمق الهجومي" ومنح الفرصة للاعبين الشباب مثل غارناتشو وكاربوني في بيئة أقل ضغطًا.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن الفائدة الحقيقية تكمن في حماية تصنيف المنتخب الأرجنتيني في تصنيف FIFA العالمي. فالفوز المستمر على خصوم مثل كوراساو وبورتوريكو يضمن للأرجنتين البقاء في قمة التصنيف (الثانية بـ 1873.33 نقطة)، مما يسهل مأموريتها في قرعة البطولات الرسمية.
تخدم هذه المباريات أيضًا أسطورة ليونيل ميسي، حيث تمنحه فرصة لتعزيز سجله التهديفي التاريخي ومطاردة لقب الهداف التاريخي للمنتخبات، مع تقليل خطر الإصابات.
أشار التقرير الفرنسي إلى أن وراء هذه الخيارات الفنية المتواضعة تكمن حقيقة اقتصادية بحتة. فقد أدرك الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) بسرعة أن قيمة "منتج" الأرجنتين قد بلغت ذروتها.
الدول والاتحادات في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية مستعدة لدفع مبالغ كبيرة لرؤية النجم ميسي ورفاقه، حيث أفادت التقارير أن أنغولا دفعت 7 ملايين يورو (حوالي 7.6 ملايين دولار) لاستضافة أبطال العالم.
تضمن هذه الوديات، التي وصفت بـ "التجارية"، للاتحاد الأرجنتيني سيولة مالية ضخمة وعقود رعاية إقليمية جديدة، بعيدًا عن تعقيدات تقاسم الأرباح في المواجهات الكبرى مع الأوروبيين.
منذ عام 2022، نجح الاتحاد الأرجنتيني في جذب أكثر من 30 راعياً جديداً، خاصة في الصين والهند والولايات المتحدة. تدفع شركات مثل "دانون" (Danone) و"شيان" (Shein) مبالغ ضخمة للارتباط بصورة ميسي والكأس.
كما أن الحفاظ على زخم الانتصارات، حتى لو كانت ضد منتخبات ضعيفة، يبقي الطلب على قميص المنتخب في ذروته عالميًا، بالإضافة إلى أن بيع حقوق مباريات "سهلة" يضمن استمرارية العروض الفنية والأهداف الكثيرة، مما يزيد من قيمة المشاهدات والإعلانات.
بينما اختارت البرازيل "الاحتكاك القوي" لتطوير جيلها الجديد، فضلت الأرجنتين "الربح المضمون" وحماية بريق بطل العالم.
واجهت البرازيل 10 منتخبات من النخبة (أفضل 20) وأوروبا (مثل إنجلترا وإسبانيا والمغرب)، بينما لم تسجل الأرجنتين أي مواجهة.
يبلغ متوسط تصنيف خصوم الأرجنتين 85 عالميًا، بينما يرتفع لدى البرازيل ليصل إلى المركز 20.
رغم أن هذه السياسة حققت نجاحًا في الفوز بلقب كوبا أمريكا 2024 وتصدر التصفيات المونديالية، إلا أن التخوف من "صدمة الواقع" في مونديال 2026 لا يزال قائمًا.
فالفجوة الزمنية بين آخر مواجهة أوروبية رسمية (نهائي كأس العالم قطر 2022) وانطلاق المونديال القادم قد تخلق نوعًا من التراخي التكتيكي أمام المدارس الأوروبية المتطورة.
تبدو الأرجنتين تراهن على انسجامها العالي، ولكن يبقى السؤال: هل تكفي "المباريات الودية السهلة" للدفاع عن تاجها العالمي؟ وماذا سيحدث عندما يواجه هذا الفريق "المدلل" منتخبات قوية في أدوار خروج المغلوب بمونديال 2026؟
الجدير بالذكر أن الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات، ستبدأ مشوارها في دور المجموعات بكأس العالم بمواجهة الجزائر يوم 16 يونيو/حزيران المقبل، تليها مواجهتان مع النمسا والأردن في 22 و28 من الشهر ذاته.
حققت الأرجنتين العلامة الكاملة بـ 11 انتصارًا متتاليًا في ودياتها، وكانت النتائج كالتالي:
مارس/آذار 2023: الفوز على بنما (2-0) وكوراساو (7-0).
يونيو/حزيران 2023: الفوز على أستراليا (2-0) وإندونيسيا (2-0).
مارس/آذار 2024: الفوز على السلفادور (3-0) وكوستاريكا (3-1).
يونيو/حزيران 2024: الفوز على الإكوادور (1-0) وغواتيمالا (4-1).
أكتوبر/تشرين الأول 2025: الفوز على بورتوريكو (6-0) وفنزويلا (1-0).
نوفمبر/تشرين الثاني 2025: الفوز على أنغولا (2-0).
مارس/آذار 2026: مواجهة موريتانيا (الجمعة 27 مارس) وزامبيا (31 مارس).