نيمار يثير الجدل مجددًا قبل مونديال 2026
عاد النجم البرازيلي نيمار داسيلفا لإثارة الجدل قبل أقل من شهرين من انطلاق مونديال 2026، بعدما قاد فريقه سانتوس إلى التعادل (1-1) أمام ديبورتيفو ريكوليتا من باراغواي في دور المجموعات ببطولة كوبا سود أمريكانا، في مباراة شهدت توترًا داخل وخارج الملعب.
سجل نيمار هدف التقدم على ملعب "فيلا بيلميرو"، وهو أول أهدافه منذ عودته من الإصابة، لكن الفريق الباراغوياني، الذي يشارك لأول مرة في بطولة قارية، تمكن من إدراك التعادل، ليواصل سانتوس تذيل ترتيب المجموعة الخامسة.
بعد نهاية اللقاء، دخل نيمار في مشادة لفظية مع بعض الجماهير التي وجهت له انتقادات، حيث رد عليهم بإشارة "الصمت" قبل أن يتحدث إلى وسائل الإعلام.
في تصريحاته لشبكة "إي إس بي إن برازيل"، قال نيمار: "ارتكبنا أخطاء، كلنا ارتكبنا أخطاء، وهذا يحدث. أعتقد أننا صنعنا العديد من الفرص. لعبنا بشكل جيد، ولم نقدم أداء سيئًا. الجماهير تشعر بالتوتر وتطالبنا ببذل جهد أكبر، لكننا صنعنا الفرص. أتفهم الإحباط، لكن عليهم أن يدركوا أن كرة القدم هكذا، أحيانًا الكرة لا تدخل المرمى".
لكن التوتر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ وبعد إنهاء المقابلات وتوجهه نحو النفق، عاد نيمار للتشاجر لفظيًا مع أحد المشجعين، حيث أطلق تعليقات ساخرة منتقدًا وزن المشجع وقال ضاحكًا: "كان عليك أن تتدرب أكثر، لقد بدأت تزداد وزنا!". ثم أضاف قبل مغادرته: "أنت على حق، هل أنت سعيد الآن؟ هل أنا مدلل؟ أنا أبذل كل ما لدي هنا. سأمنحك دقيقة من الشهرة".
تستمر مشاكل نيمار منذ بداية عام 2026، حيث يعاني من مشاكل بدنية متتالية بعد خضوعه لعملية جراحية ناجحة بالمنظار في ركبته اليسرى لعلاج تمزق في الغضروف الهلالي في ديسمبر 2025، وذلك ضمن مساعيه للتعافي الكامل استعدادًا لكأس العالم 2026.
في فبراير، شارك نيمار (34 عامًا) في مباراة سانتوس ضد نوفوريزنتينو في ربع نهائي بطولة باوليستا، حيث أثار قلق عشاقه بسبب تراجع مستواه بعد الإصابات التي تعرض لها.
وفي تلك المباراة، شوهد نيمار وهو يركض خلف الكرة بطريقة أثارت الدهشة بسبب انخفاض واضح في سرعته، حيث فشل في الوصول إليها حتى تجاوزت الخط الجانبي للملعب.
في بداية أبريل، قاد نيمار فريقه للفوز على "ريمو" بنتيجة (2-0) بصناعة حاسمة ومساهمة مباشرة في الأهداف، لكن الأجواء المثالية تبخرت بعد تعرضه لسلسلة من التدخلات العنيفة، مما أدى إلى حصوله على بطاقة صفراء ستحرمه من المشاركة في مباراة فلامنغو المرتقبة.
لم يتوقف الأمر عند الإيقاف، بل عبر نيمار عن غضبه أمام وسائل الإعلام، مشبها الحكم بـ"النساء". وقال نيمار: "إنه يريد أن يكون نجم العرض.. لا يحترم اللاعبين ولا يتحدث مع أحد، إنه يتصرف بديكتاتورية داخل الملعب.. ما حدث مهين!".
وفقًا لتقارير، تدرس الهيئات الانضباطية فرض عقوبة قد تصل إلى الإيقاف لـ 12 مباراة، استنادًا إلى سابقة قانونية عوقب فيها لاعب آخر بسبب تصريحات اعتُبرت تمييزية ضد المرأة.
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث يسعى نيمار لإقناع الجهاز الفني للمنتخب البرازيلي بجاهزيته البدنية. لم يرتدِ نيمار قميص المنتخب البرازيلي منذ حوالي عامين ونصف، منذ إصابته في ركبته اليسرى خلال مواجهة أوروغواي في أكتوبر 2023.
منذ عودته إلى ناديه الأم، سانتوس، بدأ نيمار صراعًا مع الزمن لاستعادة بريقه، مؤمنًا بقدرته على قيادة بلاده في المونديال الذي ينطلق في 11 يونيو المقبل.
أوضح أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، في حديثه عن نيمار: "إنه موهبة عظيمة. يخضع حاليًا للتقييم، ولا يزال أمامه شهران لإثبات جدارته باللعب في كأس العالم".
أكد المدرب الإيطالي أنه سيستدعي اللاعبين الجاهزين بدنيًا، مشيرًا إلى أن نيمار عاد بقوة ويسجل الأهداف، وعليه أن يحسن لياقته البدنية.
دخل الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في قضية استدعاء نيمار، مؤكدًا أن الأمر يمثل مسألة ذات أهمية وطنية، مضيفًا أن المهاجم لا يزال يمتلك القدرة على قيادة "سيليساو" للفوز باللقب السادس، لكنه بحاجة إلى أن يكون لائقًا بدنيًا.
يعاني نيمار من الإصابات المتكررة، مما أغلق باب المنتخب أمامه منذ تولي أنشيلوتي تدريب الفريق. وكشف لولا أنه ناقش وضع نيمار مع المدرب، موضحًا أنه إذا كان جاهزًا بدنيًا، فهو يستحق الاستدعاء.
من المتوقع أن يعلن أنشيلوتي عن قائمة المنتخب البرازيلي المكونة من 26 لاعبًا لكأس العالم في 18 مايو المقبل.
نيمار، منذ ظهوره الأول مع سانتوس، توقع له النقاد أن يكون النجم الثالث في كرة القدم بعد ميسي ورونالدو، لكن مسيرته لم تسر كما رُسم لها.
ارتبط اسمه بعدة قضايا أبرزها التهرب الضريبي في إسبانيا، وقضية اعتداء جنسي في 2019، إضافة إلى الحفلات الصاخبة وأسلوب الحياة الباذخ، مما أثر على صورته كنجم عالمي.
منذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان، تعرض نيمار لسلسلة من الإصابات الخطيرة، مما حرمه من مئات المباريات، وأبعده عن أهم لحظات فريقه ومنتخب بلاده.
ورغم أهدافه الغزيرة مع البرازيل، لم ينجح نيمار في قيادة "السيليساو" إلى لقب كأس العالم، واكتفى بميدالية ذهبية أولمبية وكأس القارات.
يبقى السؤال: هل كان نيمار ضحية سوء الحظ والإصابات أم أنه بدد موهبته بنفسه؟ المؤكد أن كرة القدم ستتذكره كأحد أمهر اللاعبين في العقد الأخير، لكن أيضًا كموهبة عظيمة لم تكتمل.