التحديات المناخية تواجه المنتخبات في كأس العالم 2026

التحديات المناخية تواجه المنتخبات في كأس العالم 2026

تواجه المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 تحديات كبيرة ليست فقط من المنافسين داخل الملعب، بل أيضًا من الظروف المناخية القاسية. إذ تتسبب الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية والعواصف الرعدية المتكررة، جنبًا إلى جنب مع تدهور جودة الهواء بسبب حرائق الغابات، في خلق بيئة صعبة.

على عكس أوروبا، حيث نادرًا ما تتوقف مباريات كرة القدم بسبب الأحوال الجوية، تعد العواصف الرعدية جزءًا من الحياة اليومية خلال الصيف في أجزاء واسعة من الولايات المتحدة. إذ يتعين على المشجعين الأوروبيين التكيف مع رؤية المباريات تُستكمل تحت أمطار غزيرة، بينما في الولايات المتحدة، يؤدي مجرد رصد صاعقة برق على بعد عدة كيلومترات من الملعب إلى إيقاف المباراة فورًا.

تعتمد السلطات الأمريكية بروتوكولات صارمة تلزم بتعليق أي حدث رياضي خارجي عند رصد البرق ضمن نطاق يتراوح بين 13 و16 كيلومترًا من موقع المباراة. وبمجرد حدوث ذلك، يتم إخلاء الملعب وإبعاد الجماهير عن المدرجات المكشوفة، ويبدأ عد تنازلي مدته 30 دقيقة. إذا تم رصد صاعقة جديدة خلال تلك الفترة، يبدأ العد من جديد.

يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تأجيل بعض المباريات لساعات طويلة دون وجود سقف زمني محدد. وقد شهدت كأس العالم للأندية الأخيرة تأجيل 6 مباريات بسبب العواصف الرعدية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا قبل عام من انطلاق كأس العالم.

توجد مشكلة إضافية، حيث تقع العديد من المدن المستضيفة للمونديال في مناطق تشهد نشاطًا مرتفعًا للعواصف الصيفية، مثل ميامي وبوسطن وأتلانتا وكانساس سيتي ودالاس وهيوستن ونيوجيرسي، وهي من بين أكثر المناطق عرضة للصواعق والعواصف الرعدية في شهري يونيو ويوليو.

رغم أن بعض الملاعب مزودة بأسقف ثابتة أو قابلة للإغلاق، إلا أن ذلك لا يلغي خطر التأجيل، إذ تركز القوانين الأمريكية على المخاطر المحيطة بالملاعب أيضًا، مما يعني أن وجود سقف مغلق لن يمنع إيقاف المباراة إذا تم رصد البرق في المنطقة المجاورة.

تتزايد المخاوف من احتمال تأجيل مباريات كاملة أو حتى استكمالها في اليوم التالي إذا استمرت الظروف الجوية الخطرة لفترات طويلة. السيناريو الذي كان يبدو غريبًا قبل سنوات أصبح اليوم احتمالًا واقعيًا، حيث يمكن أن تستمر التأجيلات لساعات طالما استمرت الصواعق في الظهور.

إذا أصبح استكمال المباراة مستحيلاً، تسمح لوائح البطولة بإعادة استئناف المباراة في موعد لاحق، بدءًا من الدقيقة التي توقفت عندها. على سبيل المثال، إذا توقفت مواجهة عند دقيقة معينة، قد يعود اللاعبون في اليوم التالي لاستكمال الدقائق المتبقية فقط، كما حدث في مباراة بنفيكا وتشيلسي في النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية.

تزداد التعقيدات عند الحديث عن الجولة الأخيرة من دور المجموعات، حيث تُقام المباريات الحاسمة في توقيت واحد لضمان العدالة التنافسية. إذا توقفت إحدى المباريات بينما استمرت الأخرى، ستجد "فيفا" نفسها أمام تحدٍ تنظيمي غير مسبوق يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص.

على الرغم من التركيز على العواصف الرعدية، يرى العديد من الخبراء أن درجات الحرارة قد تكون الخطر الأكبر على البطولة. خلال كأس العالم للأندية 2025، أُقيمت مباريات في درجات حرارة تجاوزت 32 درجة مئوية، مما جعل الرطوبة المرتفعة تضاعف من الإحساس بالحرارة.

وفقًا لجدول البطولة، قد تُقام نحو ربع مباريات كأس العالم 2026 في ظروف تُصنف ضمن "الحرارة الشديدة"، بما في ذلك المباراة النهائية المقررة في نيوجيرسي. هذا الواقع دفع العديد من المدربين للتعبير عن مخاوفهم مبكرًا، حيث أشار مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل إلى استعداد فريقه لمواجهة تحديات استثنائية خلال البطولة.

وأكد المدرب الألماني أن كثرة السفر بين المدن، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، ستجعل مهمة المنتخبات أكثر تعقيدًا. وأضاف في المؤتمر الصحفي عقب مباراة نيوزيلندا الودية: "لا نريد استخدام هذه الظروف كأعذار، لكن المهمة ستكون صعبة بكل تأكيد".

يُحذر الأطباء وخبراء الأداء البدني من أن الحرارة المرتفعة لا تؤثر فقط على راحة اللاعبين، بل تضرب جوهر الأداء الفني والبدني. فالركض المكثف والضغط العالي والسرعات القصوى تصبح أكثر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة، ويرى خبراء الطب الرياضي أن بعض اللاعبين قد لا يتمكنون من اللعب بنفس الكثافة التي اعتادوا عليها في البطولات السابقة.

كما ترتفع مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري والتشنجات العضلية، خاصة خلال المباريات التي تُقام في ساعات النهار. ولهذا السبب، اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم فترات توقف لشرب المياه خلال الأشواط، في محاولة للحد من التأثيرات السلبية للحرارة.

لا تقتصر المخاوف على اللاعبين فقط، بل إن آلاف المشجعين سيقضون ساعات طويلة في الملاعب المفتوحة تحت أشعة الشمس المباشرة. وقد تكون الجماهير أكثر عرضة للمضاعفات الصحية من اللاعبين، خاصة مع وجود كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة بين الحضور.

لذا، بدأت السلطات المحلية واللجان المنظمة إعداد خطط طوارئ تشمل نقاط تبريد إضافية ومناطق مظللة وتوزيعًا أوسع للمياه داخل الملاعب.

بين احتمالات التأجيل بسبب العواصف، ومخاطر الحرارة والرطوبة، وجودة الهواء المتأثرة بحرائق الغابات، تبدو كرة القدم أمام اختبار جديد لم تعتده بهذا الحجم. وفي الوقت الذي تستعد فيه المنتخبات لوضع خططها الفنية والتكتيكية، يدرك الجميع أن الطقس بات أشبه بـ"لاعب خفي" لا يمكن التنبؤ به أو السيطرة عليه.

Topics

Related news