علاقة ديشان وستيفان: شراكة استثنائية في كرة القدم الفرنسية

علاقة ديشان وستيفان: شراكة استثنائية في كرة القدم الفرنسية

عندما يخوض المنتخب الفرنسي أي مباراة، تبدأ الاستعدادات بطقوس خاصة لا يعرفها سوى ديدييه ديشان ومساعده غاي ستيفان، مما يعكس عمق العلاقة التي تجمع بينهما منذ ما يقرب من عقدين.

في يوم المباراة، يدخل ديشان غرفة مساعده حاملاً ماكينة الحلاقة الكهربائية ليقوم بحلاقة رأس ستيفان بحركات هادئة، وهو مشهد أصبح جزءًا ثابتًا من روتين الفريق منذ عام 2014، ولا يحضره أي شخص آخر.

ولا تتوقف الطقوس عند هذا الحد، إذ يحرص الثنائي على الالتزام بعادات ثابتة في كل تجمع للمنتخب؛ حيث يجلس ستيفان إلى يسار ديشان خلال جميع الوجبات، ويحتل المقعد الموجود على يمينه أثناء الرحلات سواء بالحافلة أو الطائرة.

يعلق ستيفان على هذه العادات بابتسامة، مشيرًا إلى أنها تتعلق بالحفاظ على التوازن ولا تحمل أي دلالات أخرى.

رغم أن التعاون الرسمي بين ديشان وستيفان بدأ قبل 17 عامًا، فإن جذور العلاقة تعود إلى عام 2000، حين كان ديشان قائدًا للمنتخب الفرنسي بينما كان ستيفان مساعدًا للمدرب روجيه لومير، ونجح المنتخب حينها في التتويج ببطولة أوروبا.

بعد سنوات، أصبح الثنائي يعمل جنبًا إلى جنب، حيث قضيا ثلاث سنوات مع نادي مرسيليا، قبل أن ينتقلا معًا إلى المنتخب الفرنسي، ليستمر التعاون بينهما لأكثر من 14 عامًا داخل الجهاز الفني للديوك.

خلال سنوات العمل المشتركة، نجح ديشان وستيفان في بناء واحدة من أكثر الشراكات استقرارًا في كرة القدم الدولية، حيث حققا لقب الدوري مع مرسيليا، ووصلا مع المنتخب الفرنسي إلى ثلاث مباريات نهائية في البطولات الكبرى، وكان أبرز الإنجازات التتويج بلقب كأس العالم عام 2018 في روسيا.

رغم بعض الإخفاقات، مثل الخروج المفاجئ أمام سويسرا في دور الستة عشر من بطولة أوروبا عام 2020، فإن هذه النتائج السلبية ظلت استثناءً في مسيرة مليئة بالنجاحات.

يؤكد ستيفان أن الفريق مر بفترات صعبة، لكنه استطاع دائمًا تجاوزها، مشيرًا إلى أن الهزائم المحدودة لم تؤثر في قوة المشروع الذي يقوده الجهاز الفني.

يرى غاي ستيفان أن سر نجاح العلاقة مع ديشان لا يكمن فقط في سنوات العمل الطويلة، وإنما في مستوى التفاهم الذي وصل إليه الطرفان. ويقول ستيفان لصحيفة "ذا أثليتيك": "لم نعد بحاجة إلى الحديث أثناء المباريات أو التدريبات، إذ تكفي نظرة واحدة بيننا لفهم ما يجب تغييره أو تعديله داخل الملعب".

وأوضح أن المناقشات بينهما لا تتوقف، وأنهما يختلفان أحيانًا، لكن بمجرد اتخاذ القرار يصبح الجميع ملتزمًا بتنفيذه، مما منح الجهاز الفني قدرًا كبيرًا من الاستقرار طوال السنوات الماضية.

وجد غاي ستيفان نفسه أمام مهمة مختلفة خلال بطولة كأس العالم الحالية، بعدما اضطر ديدييه ديشان إلى مغادرة معسكر المنتخب الفرنسي والعودة إلى بلاده إثر وفاة والدته. وبناءً على ذلك، يتولى ستيفان قيادة المنتخب الفرنسي بصورة مؤقتة خلال المباراة الثالثة في دور المجموعات أمام منتخب النرويج، مستفيدًا من الثقة الكاملة التي يحظى بها من المدرب الأول.

ليس هذا الموقف الأول الذي يقود فيه المنتخب في غياب ديشان، إذ سبق أن تولى المسؤولية خلال مباراة أمام الدنمارك في عام 2022، عندما غاب ديشان بسبب وفاة والده. لكن المواجهة الحالية تمثل أول مرة يقود فيها فرنسا خلال بطولة كبرى، وهو يبلغ التاسعة والستين من عمره.

يصنف غاي ستيفان بين أكثر المدربين خبرة على مستوى البطولات الكبرى، إذ يشارك حاليًا في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة إلى جانب ديشان، كما سبق له المشاركة في بطولة أوروبا عام 2000 ضمن الجهاز الفني لروجيه لومير.

ورغم حصوله على مؤهل معلم للتربية الرياضية، فإن ستيفان لم يمارس مهنة التدريس. ففي عام 1980، اتخذ قرار احتراف كرة القدم، لينضم إلى نادي رين، المدينة التي شهدت أيضًا ميلاد نجله الأكبر جوليان.

شهدت مسيرته كلاعب الدفاع عن ألوان عدة أندية فرنسية، قبل أن تتعرض حياته الرياضية لمنعطف حاسم إثر حادث سير تعرض له عام 1986. ورغم أن الحادث كاد ينهي حياته، إلا أنه عاد إلى التدريبات بعد أشهر من العلاج، لكنه أدرك أن حالته البدنية لن تسمح له بالعودة إلى المستوى الذي كان عليه.

عندما بلغ التاسعة والعشرين من عمره، اتخذ قرار الاعتزال، لتنتهي مسيرته كلاعب، لكنها كانت في الوقت ذاته بداية مرحلة جديدة أكثر نجاحًا في عالم التدريب.

Topics

Related news