الهلال يتعاقد مع كريم بنزيمة في صفقة تاريخية

الهلال يتعاقد مع كريم بنزيمة في صفقة تاريخية

في خطوة تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الظواهر إثارة في تاريخ كرة القدم السعودية، أعلن نادي الهلال، متصدر ترتيب الدوري السعودي، عن تعاقده الرسمي مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة، قادماً من نادي الاتحاد، حامل اللقب.

كان بنزيمة قد انضم إلى الاتحاد في صيف 2023 بعد مسيرة أسطورية مع ريال مدريد، حيث توج خلالها بخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، قبل أن يقود "العميد" إلى لقب الدوري السعودي، ليكتب فصلاً جديداً في مسيرته الحافلة.

هذا الانتقال لا يُعتبر مجرد صفقة فنية لتعزيز الهجوم، بل يُعد اقتحاماً لمنطقة الخطوط الحمراء في الانتقالات التي لطالما أثارت صراعات جماهيرية وتاريخية بين أقطاب كرة القدم في المملكة.

فخروج "الحكومة" من معقل الاتحاد في جدة ليرتدي قميص الهلال في الرياض، يكسر "تابوهات" الولاء التقليدي، ويضع بنزيمة ضمن قائمة قصيرة من النجوم الذين تجرأوا على عبور الجسر الفاصل بين المتنافسين اللدودين (الهلال، الأهلي، الاتحاد، النصر)، في صفقة ستظل أصداؤها تتردد طويلاً في الدوري السعودي.

يُعتبر المهاجم المغربي أحمد بهجة أحد أبرز الأمثلة على لاعب كسر حاجز الانتماء. فقد لعب للهلال ثم الاتحاد ثم النصر، وترك بصمة واضحة مع الجميع. انتقل إلى الهلال موسم 1994-1995، وحقق بطولات مهمة أبرزها دوري أبطال العرب وكأس ولي العهد، قبل أن ينتقل إلى الاتحاد في موسم 1996 حتى 1999، حيث سجل 59 هدفاً في ثلاثة مواسم، وأسهم في تحقيق ألقاب الدوري السعودي مرتين وعدد من الكؤوس المحلية.

بعد تجربة احترافية قصيرة في الإمارات، عاد مجدداً للدوري السعودي من بوابة النصر، ولكنه لم يترك إنجازات كبيرة. ورغم لعبه لثلاثة أندية غريمة، بقي بهجة اسماً حاضراً في ذاكرة الجماهير، بوصفه مهاجماً استثنائياً قدم كرة ممتعة وأهدافاً لا تُنسى.

لم تقتصر الظاهرة على النجوم العرب، فقد شهد الدوري السعودي أسماء أجنبية لعبت لأكثر من نادٍ كبير ونجحت في ترك أثرها. البرازيلي سيرجيو ريكاردو، الذي أطلق عليه لقب "المجنون"، تألق مع الأهلي ثم الهلال ثم الاتحاد، محققاً بطولات قارية ومحلية، وكان من أكثر اللاعبين إثارة في جيله.

بدأ سيرجيو ريكاردو مشواره في الملاعب السعودية مع نادي الأهلي، حيث تُوج معه بلقب كأس ولي العهد عام 1998، قبل أن ينتقل إلى نادي الهلال، ويقوده لتحقيق بطولة دوري أبطال آسيا للأندية عام 2000، مسجلاً ثلاثة أهداف في المباراة النهائية. ثم انتقل إلى نادي الاتحاد، ونجح في التتويج معه بلقب دوري خادم الحرمين الشريفين عام 2003، قبل أن يخوض تجربة لاحقة مع نادي الوحدة.

وفي عام 2010، عاد سيرجيو ريكاردو إلى الملاعب السعودية من بوابة نادي الرائد، وهو في سن الخامسة والثلاثين، في محطة أخيرة ضمن مسيرته الكروية داخل المملكة.

كما كان اللاعب الكولومبي ريكاردو بيريز تامايو، المعروف بـ"الكاتو"، حاضراً بارزاً في الدوري السعودي خلال نهاية التسعينيات وبداية الألفية، بعدما خاض تجربتين احترافيتين مع ناديي الأهلي والهلال.

بدأ بيريز مشواره في الملاعب السعودية مع النادي الأهلي خلال موسم 1999–2000، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى نادي الهلال، الذي مثّل صفوفه في موسمي 2001 و2002. وبذلك، يكون "الكاتو" قد دافع عن ألوان الفريقين في فترة زمنية امتدت من أواخر التسعينيات وحتى أوائل الألفية الجديدة، ضمن مرحلة شهدت حضوراً مميزاً للمحترفين الأجانب في الكرة السعودية.

يُعد المغربي عبد الرزاق حمد الله من أبرز المهاجمين في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين، بعد أن ترك بصمة تهديفية بارزة عبر عدة مواسم. بدأت رحلة حمد الله مع النصر موسم 2018، حيث تُوج هداف الدوري بعد تسجيله رقماً قياسياً بـ 34 هدفاً في موسم 2018–2019.

في ديسمبر 2021، انتقل حمد الله إلى نادي الاتحاد، وواصل تألقه التهديفي، محققاً أرقاماً مزدوجة في كل موسم، وزاد من رصيده التهديفي في الدوري ليتجاوز 120 هدفاً مع الناديين السابقين. وفي صيف 2025، انضم حمد الله إلى نادي الشباب، واستمر في تقديم مستويات قوية، حيث سجل أعداداً كبيرة من الأهداف.

يظل انتقال اللاعبين بين الأندية ظاهرة طبيعية ومرتبطة بعالم الاحتراف، إذ أصبحت صفقات الانتقال جزءاً أساسياً من استراتيجيات الأندية لتعزيز صفوفها وتحقيق أهدافها الرياضية، ما يعكس واقع كرة القدم الحديثة وديناميكيتها المستمرة.

Topics

Related news