المنتخب النيجيري يتأهل لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية ويخسر في التصفيات المؤهلة لكأس العالم

المنتخب النيجيري يتأهل لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية ويخسر في التصفيات المؤهلة لكأس العالم

تأهل المنتخب النيجيري إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية، لكنه لن يشارك في كأس العالم هذا الصيف بعد خسارته أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في مباراة فاصلة.

حسمت تلك المباراة بركلات الترجيح، حيث صرح مدرب نيجيريا، إريك شيلي، بأن فريقه هُزم بسبب ما وصفه بـ "السحر الأسود". وأوضح شيلي: "خلال ركلات الترجيح، مارس لاعب الكونغو بعض السحر الأسود، ولهذا كنت متوتراً قليلاً بعد ذلك".

وكرر المدرب حركات زعم أنه رآها، حيث لوح بيديه كما لو كان يرش سائلاً على أرض الملعب.

لطالما كانت ملاعب أفريقيا مسرحاً لممارسات وطقوس غريبة تتعلق بجلب الحظ، ولكن النتائج غالباً ما كانت مخيبة للآمال. في حادثة شهيرة عام 2000، اقتحم إداري نيجيري الملعب لانتزاع "شيء غريب" وُضع في مرمى السنغال، مما أثار غضب المنافسين وانتهى بفوز نيجيريا في المباراة.

تشير صحيفة "التلغراف" إلى أن اتهامات السحر الأسود أو الشعوذة ليست جديدة في كرة القدم الأفريقية، على الرغم من أن معظمها يبقى في إطار الشائعات. تشمل هذه الممارسات رش الملح أمام حافلة الفريق قبل دخولها الملعب، والسير إلى أرض الملعب للخلف، وحتى رحلات التخييم في المقابر قبل المباريات.

يقول القس فرانسيس ج. بوتشواي، مؤلف كتاب "السحر والشعوذة في كرة القدم الأفريقية: خرافة أم حقيقة؟"، "سواء كنت ذاهباً إلى مباراة كرة قدم أو إلى حرب، كنت تحاول استحضار قوى الآلهة، الذهاب إلى المقابر، ورش الماء، أي شيء يمكن أن يساعدك في تحقيق النجاح".

ويضيف: "في أفريقيا، تتداخل الحياة اليومية بشكل كامل مع المعتقدات المتوارثة؛ فالعقلية السائدة في دول الغرب الأفريقي تؤمن يقيناً بأن الصدفة لا وجود لها، وأن لكل حدث سبباً".

تسعى سلطات كرة القدم الأفريقية، وحتى الحكومات، إلى تثبيط هذا السلوك، إلا أن هناك شهادات تؤكد استمراره وانتشاره على نطاق واسع. في سيرته الذاتية الصادرة عام 2017، كشف ميموري موتشيراوا، أسطورة كرة القدم الزيمبابوية، عن انتشار السحر في عالم كرة القدم.

يوضح موتشيراوا في مذكراته قائلاً: "كان الفريق يستشير معالجاً تقليدياً كل أسبوع قبل المباراة. بصفتي قائد الفريق، كنت أنفذ ما يقوله المعالج الشعبي، ولكنني لا أعلم مدى فائدة ذلك لنا".

ويتابع: "كان الفريق يؤمن بالسحر أكثر مما يؤمن بقدرات اللاعبين. كنا نؤمن بالاستخدام الجماعي للسحر، ونستشير معالجاً شعبياً واحداً كفريق. وفي معظم الحالات، كان لدينا معالجون شعبيون تابعون للفريق ويتقاضون رواتبهم منه".

يروي موتشيراوا أن مدرباً طُرد بسبب اعتقاد أحد المعالجين أنه يجلب النحس للفريق، كما قام أحد المعالجين الشعبيين بشق أصابع قدم زميل له في الفريق ليمنحه "دواء"، ثم أصر على مشاركته في اللعب رغم الألم الذي نتج عن ذلك.

وكشف نشيمونيا مويتوا، لاعب منتخب زامبيا السابق، لمجلة "نيو لاينز" العام الماضي، أن فريق مدرسته كان يستعين بمعالج شعبي.

يضيف مويتوا: "كنا نحصل على السحر على شكل زيت، ونضعه على أرجلنا. ويبدو أن اللاعبين الذين آمنوا به اكتسبوا طاقة أكبر وأصبحوا أكثر حماساً. هذا ما كانوا يعتقدون أنه سيحقق النجاح للفريق، وليس التدريب في الملعب".

من جانبه، يقول القس بوتشواي: "كان المشعوذون والسحرة يتقاضون المال غالباً مقابل ممارسات زائفة. لقد ألفت كتابي عام 2006، وقبل عشرين أو ثلاثين أو أربعين عاماً من ذلك، كانت هذه الممارسات منتشرة على نطاق واسع".

الفودو هو ديانة قديمة نشأت في بنين، وتُعد نظاماً اعتقادياً واسع الانتشار وصل إلى الأميركتين، وتحديداً في هايتي حيث عُرف باسم "فودو هايتي". تنتشر هذه الديانة بشكل خاص في غرب ووسط أفريقيا، ولا يزال المعالجون التقليديون يمارسون عملهم في السنغال، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي لبناء قاعدة جماهيرية كبيرة واستغلال الثغرات في نظام الرعاية الصحية الهش.

تظهر اختلافات إقليمية في هذه الممارسات؛ ففي جنوب أفريقيا يوجد "الموتي" وهو الطب التقليدي، كما توجد التمائم السحرية. وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة، يُعتبر المرابطون شخصيات شبيهة بالشامان، يقدمون أنفسهم كوسطاء بين الله وعباده.

يقترحون أدعية أو طقوساً تُؤدى قبل المباراة، ويقدم بعضهم أشياءً واقية، أو زيتاً أو ماء مقدساً.

اتهم ماتياس بوغبا، شقيقه بول، بالاستعانة بالمشعوذين لإلقاء تعاويذ على كيليان مبابي، وهي مزاعم نفاها بوغبا.

يجد البعض أنفسهم واقعين تحت تأثيرهم. ويقول اللاعب السابق جيل يابي يابو: "تصبح أشبه بالعبد، وقد يكون ذلك مدمرًا للغاية".

Topics

Related news