ارتفاع غير مسبوق في أهداف الدوري الإنجليزي من خارج منطقة الجزاء

ارتفاع غير مسبوق في أهداف الدوري الإنجليزي من خارج منطقة الجزاء

تشهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم ارتفاعًا غير مسبوق في عدد الأهداف المسجلة من خارج منطقة الجزاء، وهو أعلى معدل منذ موسم 2013-2014، وفقًا لبيانات أوبتا.

يعتبر هدف لاعب وسط ليفربول المجري، دومينيك سوبوسلاي، من ركلة حرة مباشرة أمام مانشستر سيتي مثالًا على هذه الظاهرة، حيث سجل من مسافة بعيدة للمرة الثانية هذا الموسم.

فريق أستون فيلا، بقيادة مهاجمه الإنجليزي مورغان روجرز، سجل أكبر عدد من الأهداف من خارج منطقة الجزاء بين جميع فرق الدوري، بينما أحرز سوبوسلاي هدفين من ركلات حرة مباشرة مع ليفربول.

وفقًا لقيم الأهداف المتوقعة (xG) من أوبتا، كانت احتمالات تسجيله لهذين الهدفين ضئيلة للغاية، حيث بلغت 0.09% فقط. وسجلت شركة غرادينت سبورتس هذه التسديدة على أنها "لا يمكن صدها".

على الرغم من أن عدد التسديدات من خارج منطقة الجزاء قد انخفض في السنوات الأخيرة، حيث كان المعدل المتوسط في موسم 2006-2007 هو 12.22 تسديدة لكل مباراة، إلا أن هذا الموسم شهد تسجيل أهداف أكثر من خارج المنطقة بمعدل 0.4 هدف لكل مباراة، وهو الأعلى منذ موسم 2013-2014. كما أن معدل تسجيل الركلات الحرة المباشرة هو الأعلى منذ موسم 2008-2009، حيث بلغ 9.3%.

يرى الكثيرون أن الزيادة في تسجيل الأهداف من بعيد قد تكون مفاجئة، وقد تعود إلى تقلب إحصائي، لكن السياق التكتيكي للكرة الحديثة -الذي يصعب على الفرق اختراق الدفاعات ويقلل من وصول الكرة للمهاجمين داخل منطقة الجزاء- يبدو أنه يدفع اللاعبين للتسديد من بعيد.

ومع ذلك، فإن معدل التحويل المرتفع، الذي بلغ 5.06%، هو الأعلى في سجلات أوبتا للدوري الإنجليزي.

تشير الإحصاءات إلى أن متوسط الأهداف من خارج منطقة الجزاء بلغ 0.4 هدف في المباراة الواحدة هذا الموسم، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد.

تعتبر الركلات الحرة المباشرة عاملًا رئيسيًا في هذا الارتفاع، حيث زادت نسبة تحويلها هذا الموسم مقارنة بالسنوات الماضية. كما أن تطور أساليب التنفيذ، سواء من حيث دقة التسديد أو حجب رؤية الحارس، ساهم في زيادة الفاعلية.

كما يظهر مثال سوبوسلاي، قد يكون معدل تحويله للركلات الحرة إلى أهداف أعلى من متوسط لاعبي الركلات الحرة، مما يبرر قراره التسديد من بعيد ومن وضعيات صعبة أكثر من اللاعبين العاديين.

سجلت الركلات الحرة المباشرة أعلى معدل نجاح منذ موسم 2008-2009، بنسبة 9.3%.

تعكس أمثلة ركلات الجزاء كيف أن الممارسة المستمرة والتدريب المكثف يمكن أن تحسن بشكل ملحوظ معدلات التحويل. هذا يعني أن النماذج الإحصائية مثل (xG) قد تحتاج إلى التكيف مع تطور مهارات اللاعبين بمرور الوقت، إذ أن أداء اللاعب قد يصبح أفضل من المتوسط.

تراوحت معدلات تسجيل ركلات الجزاء في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بين 72% و81% منذ موسم 2006-2007، مع تسجيل أدنى معدل في 2017-2018 بنسبة 72.64%، بينما بلغ أعلى مستوى له في 2021-2022 بنسبة 80.79%. ورغم التذبذب من موسم لآخر، فإن الاتجاه العام يُظهر ارتفاعًا طفيفًا وتدريجيًا في معدلات التحويل.

تعتبر المهارات التقنية مثل دوران الكرة وارتفاعها وانحنائها في الهواء قابلة للتحسين بالتدريب المستمر، ويمكن للفرق استغلال هذه المهارات بذكاء عبر خلق مساحات للتسديد من خارج منطقة الجزاء، للاستفادة من قدرة اللاعب على تسجيل أهداف من بعيد.

تعتمد فرق كثيرة على التكتل الدفاعي المنخفض، ما يحد من المساحات داخل المنطقة ويدفع اللاعبين إلى التسديد من خارجها. ويشير محللون إلى أن ترك مساحات على حافة منطقة الجزاء دون ضغط مباشر قد يشجع اللاعبين أصحاب المهارات الخاصة على محاولة التسديد من مسافات بعيدة.

أظهرت دراسة ممتازة لـ Conor O’Neill من The Athletic أن التسديدات من خارج المنطقة تجاوزت الأهداف المتوقعة بنسبة استثنائية بلغت 28.6% هذا الموسم، مقارنة بمتوسط 4.4% إلى 10.1% في المواسم الخمسة السابقة، ما يفسر سبب انتقاد مورغان روجرز لنموذج (xG) ووصفه بـ"هراء كامل".

سجل أستون فيلا أكبر عدد من الأهداف من خارج الصندوق هذا الموسم (13 هدفًا)، ثلاثة منها بمساهمة روجرز. وقال جيمي ريدناب: "أسمع كثيرًا أنه لا يجب عليك التسديد من هنا، لكن إذا كنت تستطيع تسديد الكرة كما تفعل، فعليك المحاولة دائمًا طالما استخدمت ذكاءك الكروي".

باستخدام قيم الأهداف المتوقعة (xG) من أوبتا، كانت احتمالات تسجيل سوبوسلاي هدفيه ضد مانشستر سيتي وأرسنال ضئيلة للغاية: 0.09% فقط (9 من كل 10,000 محاولة).

كانت هذه التسديدة -على عكس هدفه السابق ضد ديفيد رايا، الذي سددها داخل القدم- قد انحرفت في النهاية عن جيانلويجي دوناروما، تاركة الحارس عاجزًا عن التصدي بينما ارتطمت الكرة بالقائم قبل دخولها الشباك.

صنفت إحدى شركات البيانات، غرادينت سبورتس، هذه التسديدة على أنها "لا يمكن صدها".

على الرغم من قلة التسديدات من خارج المنطقة هذا الموسم، فقد وصل معدل تسجيل هذه الأهداف إلى 0.4 هدف في المباراة الواحدة، وهو الأعلى منذ موسم 2013-2014.

يبقى التسديد من خارج المنطقة قرارًا تكتيكيًا معقدًا؛ إذ إن أي تسديدة تنهي الهجمة غالبًا، ما يحرم الفريق من فرصة بناء هجوم أطول قد يؤدي إلى فرصة أوضح. لكن في ظل صعوبة اختراق الدفاعات المتكتلة، قد تصبح هذه المحاولات خيارًا منطقيًا، خاصة عندما ينفذها لاعب يتمتع بدقة وقوة تسديد عاليتين.

ومع اقتراب نهاية الموسم، يبقى المؤكد أن الأهداف البعيدة أعادت عنصر المفاجأة والإثارة إلى الملاعب الإنجليزية، وأثبتت أن كرة القدم، رغم هيمنة الأرقام والتحليلات، لا تزال تحتفظ بمساحتها للإبداع الفردي.

ورغم كل التحليلات والأرقام، تبقى كرة القدم لعبة غير متوقعة، حيث يمكن للمسة واحدة من لاعب ماهر أن تصنع لحظة لا تُنسى. الأهداف من خارج المنطقة هذا الموسم تذكّرنا بأن الإبداع الفردي والمخاطرة المدروسة لا يزالان جزءًا لا يتجزأ من جمال اللعبة، وأن المفاجآت ستظل دائمًا حاضرة لإشعال حماس الجماهير.

Topics

Related news