استشهاد سليمان العبيد: صرخة من قلب غزة
غزة – في قلب غزة، حيث يختلط الأمل بغبار المعاناة، غادرنا اليوم سليمان العبيد، نجم منتخب فلسطين السابق وأيقونة نادي خدمات الشاطئ. وقد وافته المنية أثناء بحثه عن لقمة عيش لأطفاله وسط الفوضى التي تشهدها المساعدات، والتي تحولت إلى مصائد موت بدلًا من إنقاذ الأرواح.
لم يكن استشهاد سليمان العبيد مجرد خبر عابر، بل هو صرخة مدوية تكشف عن واقع الرياضة الفلسطينية تحت الاحتلال، وتضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية.
بلا طعام ولا أهل.. حازم البردويل يروي حكاية البقاء في غزة
الأونروا: لا يمكن استمرار قتل الفلسطينيين أثناء محاولتهم جلب الطعام
وُلد سليمان العبيد في 24 مارس/آذار 1984 في مدينة غزة، وبدأ كأقرانه اللعب في شوارع المخيمات والمدارس والساحات الشعبية، قبل أن ينضم في وقت مبكر من عمره لنادي خدمات الشاطئ.
لعب سليمان العبيد سنوات طويلة مع خدمات الشاطئ في دوري قطاع غزة، وأصبح الهداف التاريخي للنادي، كما مثّل منتخب فلسطين الوطني، وترك بصمة واضحة في الملاعب الفلسطينية بأدائه الاستثنائي وأهدافه التي لا تُنسى.
أجاد سليمان اللعب في مركز الوسط الهجومي، وعُرف بمهاراته العالية ورشاقته وقدرته على تسجيل الأهداف الحاسمة، مما أكسبه ألقابًا مثل "بيليه الكرة الفلسطينية، الغزال، هنري غزة".
على الصعيد الشخصي، كان سليمان متزوجًا وله ولدان وثلاث بنات، مما يضيف إلى مأساة استشهاده بعدًا إنسانيًا عميقًا.
استشهد سليمان العبيد عن عمر يناهز 44 عامًا، إثر إصابته برصاص قناص إسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات في مدينة غزة، حيث كان كغيره من آلاف الفلسطينيين يسعى للحصول على الغذاء لعائلته في ظل الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع.
في الوقت الذي تحولت فيه المساعدات الإنسانية، التي كان من المفترض أن تكون شريان حياة، إلى فخ للموت، حيث استهدفت قوات الاحتلال المدنيين المنتظرين للمساعدات بشكل مباشر.
هذه الحادثة المروعة ليست الأولى من نوعها، بل هي جزء من نمط ممنهج لاستهداف المدنيين في غزة، بما في ذلك الرياضيون.
ويجسد استشهاد سليمان العبيد أثناء سعيه لتوفير لقمة العيش لعائلته، المعاناة اليومية التي يعيشها سكان القطاع، ويكشف زيف الادعاءات حول توفير ممرات آمنة للمساعدات.
قبل سليمان العبيد، استشهد المئات من الرياضيين في غزة على يد آلة الحرب الإسرائيلية، وسط صمت مطبق من المؤسسات الرياضية الدولية التي تسارع إلى إعلان الحداد عند وفاة أي لاعب في العالم، بينما تلتزم الصمت إذا تعلق الأمر بالرياضيين الفلسطينيين.
حتى منصات التواصل الاجتماعي التي غرقت في منشورات الحداد على اللاعب البرتغالي ديوغو جوتا بعد وفاته مؤخرًا في حادث سير، لا تبدي أي اهتمام يذكر باستشهاد سليمان العبيد وغيره من أبناء غزة، الذين يقتلون بدم بارد وعن سبق إصرار، لا بحوادث سير.
إن هذا الصمت يرسل رسالة مفادها أن حياة الرياضي الفلسطيني أقل قيمة من حياة غيره، وأن الرياضة يمكن أن تكون أداة للتسييس والانتقائية.
سليمان العبيد لم يكن مجرد لاعب، بل كان رمزًا لصمود شعب، وحلمًا رياضيًا قضى جوعًا وقهرًا، فهل ستُنصفه الرياضة كما أنصفته الأرض التي احتضنت دمه؟
إن قصة سليمان العبيد هي دعوة لكل ضمير حي في العالم، ولكل محب للرياضة، أن يرفع صوته ضد الظلم، وأن يطالب بإنصاف الرياضيين الفلسطينيين وحماية حقهم في الحياة واللعب، وإن دمه لن يذهب هدرًا، بل سيبقى شاهدًا على جريمة، ووقودًا لحلم رياضي فلسطيني لن يموت.