أسطورة الكرة الجزائرية صالح عصاد: ذكريات وإنجازات

أسطورة الكرة الجزائرية صالح عصاد: ذكريات وإنجازات

في هذا اليوم، نسلط الضوء على أحد أبرز صناع الفرح في تاريخ كرة القدم الجزائرية، الجناح الأيسر الذي أضفى الابتسامة على وجوه الملايين خلال مونديالي إسبانيا 1982 والمكسيك 1986. اخترناه لأنه يمثل الجيل الذهبي الذي واجه عمالقة كرة القدم وكسر عقدة النقص، ولأن ذاكرة الجماهير لا تزال تحتفظ بلمساته الساحرة أمام كبار أوروبا. هنا، يشاركنا أسطورة الكرة الجزائرية، صالح عصاد، عبر موقع الجزيرة.نت، ذكرياته، ويكشف عن الغصة التي لم تفارقه منذ ملحمة خيخون، موضحًا كيفية استفادة كتيبة الخضر الحالية من خبراته لتجنب أخطاء الماضي والسعي لتحقيق إنجازات جديدة في المحافل العالمية.

بدأ عصاد يحلم بالمجد الكروي في السبعينيات، متأثرًا بتألق المنتخب البرازيلي في المكسيك ومتابعة إبداعات بيليه ورفاقه بشغف. كأي طفل صغير، كان لديه طموحات كبيرة قادته للتفكير في الاحتراف ومواجهة الفرق العالمية. ويؤكد عصاد أن السر الحقيقي للنجاح يكمن في العمل الدؤوب، حيث قضى وقتًا أطول في الملعب مقارنة بالمنزل، حتى أن عائلته كانت تعرف وجهته الدائمة. انطلقت مسيرته من فريق الشراقة في العاصمة، حيث لفت الأنظار وتم استدعاؤه للمنتخب الوطني. ورغم مشاركاته الإيجابية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط والألعاب الأفريقية والأولمبية، ظل حلم المشاركة في كأس العالم هو الهدف الأسمى الذي يسعى للوصول إليه لمواجهة أساطير اللعبة.

يعتبر عصاد أن الفوز التاريخي على منتخبات بحجم ألمانيا وتشيلي هو إنجاز يشرّف كل محبي كرة القدم والجزائريين. هذا التألق نقل صيت المنتخب من الساحة الأفريقية إلى العالمية، حيث أصبحت الصحف الأجنبية تتغنى بأسماء لاعبي "الخضر" في البرازيل وكوستاريكا وألمانيا. ورغم هذا المجد، لا تزال خيبة الأمل تسيطر على عصاد بسبب ما يُعرف بـ "فضيحة خيخون"، حيث إن تحقيق انتصارين على أقوى الفرق دون التأهل للدور الثاني ترك غصة مستمرة. وبقدر الفخر بتلك الانتصارات، تظل حرقة الإقصاء المؤلم تلازم ذلك الجيل الذهبي حتى اليوم.

يتحدث عصاد عن العقلية الانتصارية لجيله، مؤكدًا أن دخول الملعب كان دائمًا مرتبطًا بنية الفوز دون رهبة، مع الاحتفاظ بالاحترام اللازم للخصوم. كان الخوف يقتصر على الدقائق الخمس الأولى فقط، لتبدأ بعدها الثقة بالنفس. ويضيف أن الجيل الشاب آنذاك، الذي ضم نجومًا مثل ماجر وبلومي وبن سحاولة وزيدان، كان يدرك تمامًا امتلاكه المؤهلات الكافية لمواجهة كبار أوروبا. غابت "عقدة النقص" تمامًا عن قاموسهم، وهو ما تُرجم عمليًا ليس فقط بالفوز على ألمانيا في المونديال، بل بتحقيق انتصارات أخرى بارزة مثل الفوز على المنتخب الإيطالي في عقر داره.

بالنظر إلى المنتخب الحالي، يرى عصاد أن التأهل لكأس العالم خمس مرات يعكس قيمة التطور الكروي، مشيدًا بوجود لاعبين ذوي جودة عالية، خاصة في خط الوسط الذي يضم أسماء مثل مازا وبوداوي وزروقي وبن طالب، إلى جانب أصحاب الخبرة مثل رياض محرز. ويُبدي عصاد إعجابه الخاص بأداء حاج موسى ومازا وعمورة، مقدماً لهم نصائح تكتيكية دقيقة. فهو يرى أن مازا يمتلك ذكاءً تكتيكيًا في التمركز والهروب من الرقابة، بينما يحتاج عمورة لاستغلال سرعته الفائقة واستعادة ثقته ليقدم الإضافة المرجوة في المونديال. كما يثني على قدرات حاج موسى في الاختراق ومواجهة المدافعين بجرأة، مطالبًا إياه بمزيد من العمل ليصبح نجمًا كبيرًا في المستقبل.

يضع عصاد سقفًا عالياً لطموحات الجيل الحالي، مؤكدًا أن كل الفرق العالمية، بما فيها الأرجنتين بطلة العالم، تتمنى مواجهة المنتخب الجزائري. ورغم وجود نجم بقيمة ليونيل ميسي بخبرته الواسعة، يشدد عصاد على أن لاعبي الجزائر الممارسين في أقوى الدوريات الأوروبية معتادون على هذه الضغوط وقادرون على قلب الطاولة على أي خصم. ويوجه رسالة قوية ومباشرة لكتيبة "الخضر"، مطالبًا إياهم بالثقة المطلقة في إمكاناتهم، وجعل بلوغ الدور ربع النهائي هدفًا أساسيًا في قاموسهم، وعدم تفويت فرصة صنع مجد جديد يتجاوز إنجاز الوصول للدور الثاني في نسخة 2014.

Topics

Related news