أزمة المنتخب الألماني لكرة القدم: هل حان وقت التغيير؟
بعد خروج المنتخب الألماني لكرة القدم من المونديال للمرة الثالثة على التوالي، بدأ الإعلام الألماني في البحث عن إجابات لأسئلة ملحة تشغل الأوساط الكروية والمشجعين: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ ومن هم أبرز المرشحين لخلافة المدرب يوليان ناغلسمان، الذي يبدو أن رحيله أصبح "مسألة وقت" وفقًا لمسؤول رفيع في الاتحاد الألماني لكرة القدم.
للمرة الثالثة، يودع المنتخب الألماني، بطل العالم أربع مرات، كأس العالم من الأدوار المبكرة. فقد انتهى مشواره هذه المرة عند دور الـ32 أمام منتخب تأهل بصعوبة إلى الأدوار الإقصائية وحل في المركز الثالث ضمن مجموعته.
كيف تحول أحفاد فرانس بكنباور وغيرت مولر ولوثر ماتيوس إلى منتخب لا يُحسب له حساب؟ وكيف يمكن لكرة القدم الألمانية أن تخرج من هذه الأزمة المستمرة منذ سنوات؟ وهل من العدل تحميل المدرب الشاب يوليان ناغلسمان ولاعبيه كافة المسؤولية؟
تبحث ألمانيا اليوم، بمشجعيها واتحادها لكرة القدم ونخبها الرياضية وإعلامها، عن إجابات منذ سقوط منتخبها أمام باراغواي وخروجه المتكرر من البطولة.
حاولت مجلة دير شبيغل، واحدة من أبرز المجلات الألمانية، تفسير ما حدث، من خلال إعادة قراءة الأحداث ومقابلة مسؤولين في الاتحاد الألماني لكرة القدم، ولاعبين ومدربين في أندية البوندسليغا، فضل معظمهم عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية المرحلة. وخلصت المجلة إلى أن الصورة التي رسمتها كانت "قاتمة وصادمة ولها أوجه متعددة، لكنها تعكس بشكل عام قصة خداع كبير للذات ومدرب ضل طريقه خلال الاستعداد للبطولة".
وبدأت المجلة بالحديث عن المدرب ناغلسمان، مشيرة إلى أن رحيله "بات مسألة وقت" وأنه يدرك ذلك بنفسه. كما أضافت أن جميع المؤشرات تشير إلى يورغن كلوب كمدرب محتمل لخلافته، وهو الذي حقق نجاحات كبيرة مع ناديي بوروسيا دورتموند وليفربول.
تعاقد كلوب (59 عامًا) مع شركة ريد بول، وهو ما وصفه البعض بأنه "زواج صوري"، بينما ينظر إليه آخرون على أنه "مدرب ظل" للمنتخب الألماني. وبغض النظر عن الاسم الذي سيخلف ناغلسمان، نقلت المجلة عن مسؤول كبير في الاتحاد قوله إن "الزلزال قادم"، مضيفًا "ناغلسمان لم يعد قادرًا على استنهاض الفريق وتدشين بداية جديدة. يجب أن ينتهي كل شيء الآن. لقد كنا نكذب على أنفسنا".
تساءلت المجلة عمن يقصد بالخداع: هل المدرب وحده أم الاتحاد أيضًا؟ وأشارت إلى أن القصة بدأت قبل عامين، عندما كان ناغلسمان يجلس في غرفة ضيقة داخل ملعب نادي شتوتغارت، وعلق على خروج ألمانيا من ربع نهائي بطولة أمم أوروبا أمام إسبانيا بالقول إن الانتظار عامين من أجل الفوز بكأس العالم "أمر مؤلم". هذه العبارة أثارت جدلًا واسعًا، حيث اعتبرها المراقبون تعبيرًا عن طموحات مبالغ فيها.
على الرغم من أن أحد مكامن قوة ناغلسمان كانت قدرته على التواصل مع اللاعبين والجمهور، إلا أن هذه القدرة بدأت تتلاشى، خاصة بعد دخوله في خلاف علني مع المهاجم دنيس أونداف. كما أن طريقة تعامله مع عودة الحارس المخضرم مانويل نوير لم تكن موفقة، حيث وصفه أحد كبار المسؤولين بأنه "حساس بشكل مفرط وغير متزن"، مما أثر سلبًا على المنتخب.
وفقًا للمجلة، فإن القطيعة الحقيقية مع الفريق حدثت عندما أحاط ناغلسمان نفسه بمساعدين يعرفهم منذ بداية مشواره، مما خلق "بيئة مغلقة" لا يعارضه فيها أحد. كما أن الأخطاء الفنية للمدرب كانت واضحة، حيث لم يكن المنتخب متجانسًا في النهاية، بل كان أشبه بتشكيلة ارتجالية.
أشار أحد المسؤولين في الاتحاد إلى أن المنتخب لم يعد يمتلك القوة الدفاعية اللازمة، حيث تلقى هدفًا واحدًا على الأقل في كل مباراة. كما انتقدت المجلة عدم اعتماد ناغلسمان على الثنائي المتجانس يوشوا كيميش وألكسندر بافلوفيتش في خط الوسط، رغم تقديمهما موسمًا مميزًا مع بايرن ميونخ.
وفي ختام التقرير، أكد إلكاي غوندوغان، لاعب المنتخب السابق، أن العلاقة بين المدرب واللاعبين معقدة للغاية، مشيرًا إلى أن الخطط التكتيكية لا يمكن أن تنجح إلا إذا وضعت مصلحة الفريق فوق المصالح الفردية. وأضاف غوندوغان أن كرة القدم الألمانية بحاجة إلى إعادة النظر في بنيتها الداخلية، بما في ذلك آليات العمل وأكاديميات الشباب.
كما نقلت المجلة عن أحد كبار المسؤولين في الأندية الألمانية قوله: "ما يحدث كارثة بالنسبة للدوري. لأن شعار 'صنع في ألمانيا' لم يعد علامة تدل على الجودة". وأكد أن تعيين كلوب خلفًا لناغلسمان "أمر محسوم"، فهو الشخص المناسب في هذه المرحلة.
يورغن كلوب كان حاضرًا بقوة في هذه البطولة، وتصريحاته كانت تحسب لها ألف حساب، حتى أن بعضها ساهم في إضعاف مواقف ناغلسمان. وقد بدا الأمر وكأن كلوب بدأ يهيئ نفسه لتولي المهمة، تمامًا كما حدث في الماضي مع المدرب بيرتي فوغتس بعد كأس العالم 1990.