أزمة وفاق سطيف: تراجع الأداء والقلق بين الجماهير
يواجه نادي وفاق سطيف، أحد أبرز الأندية الجزائرية والأفريقية، وضعًا صعبًا يهدد استمراريته في الدوري، حيث يحتل المركز الثالث عشر في ترتيب الدوري الجزائري، متخلفًا بعشرين نقطة عن المتصدر مولودية الجزائر. يعكس هذا التراجع الأداء غير المستقر للفريق، مما أثار قلق جماهيره.
بعد سنوات من التتويجات المحلية والقارية، يعاني “النسر الأسود” من ضعف في النتائج، مما أدى إلى استياء عميق بين أنصاره. وقد تفاقمت الأزمة بعد إقصاء الفريق من كأس الجمهورية على يد الشباب الرياضي لقسنطينة، مما زاد من جراحه.
يمتلك وفاق سطيف تاريخًا حافلًا بالألقاب، حيث حقق 27 لقبًا، منها 8 مرات في الدوري الجزائري الممتاز و8 مرات في كأس الجمهورية، بالإضافة إلى دوري أبطال أفريقيا مرتين في 1988 و2014. كما شارك في كأس العالم للأندية عام 2014 بعد فوزه بلقب دوري أبطال أفريقيا.
تتعدد أوجه الأزمة الحالية التي يمر بها النادي، بدءًا من الجانب الإداري وصولًا إلى الأزمات المالية والفنية. يعاني الفريق من نقص في التعداد بسبب فشل الإدارة في صفقات اللاعبين، حيث تعاقدت مع لاعبين لم يرقوا لمستوى تطلعات الجماهير، مما أثار غضب المشجعين.
كما شهد النادي تغييرات متكررة في الطاقم الفني، حيث تعاقد مع المدرب الألماني أنطوان هاي في يوليو/تموز، ثم أقيل في أكتوبر/تشرين الأول بسبب سوء النتائج، ليتم تعيين الصربي ميلوتين سريدوفيتش خلفًا له في نوفمبر/تشرين الثاني.
بعد الهزيمة أمام مولودية الجزائر، أطلق المدرب تحذيرات بشأن ضرورة تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، مؤكدًا أن التشكيلة الحالية لا تستطيع المنافسة. وطالب الإدارة بالتعاقد مع سبعة لاعبين جدد، بما في ذلك مدافعين ولاعبين في الوسط وصانع ألعاب.
وصف اللاعب السابق سمير عميرات الوضع الحالي بأنه نتاج عدم الاستقرار الناتج عن التغييرات المتكررة في الإدارة الفنية، مشيرًا إلى أن الفريق الذي يحمل تاريخًا عريقًا لا يستحق ما يحدث له. وأكد أن عدم استقدام لاعبين ذوي جودة أثر سلبًا على النتائج.
مع ذلك، تواجه هذه المطالب تحديات مالية كبيرة، حيث ترفض شركة سونلغاز، المالكة للنادي، توفير الموارد المالية اللازمة. انتقد هشام بوعود، المسير السابق في النادي، الشركة واتهمها بتقزيم الفريق وتدهور وضعه الرياضي.
يؤكد جمهور الوفاق أن السبب الرئيسي وراء التراجع يعود إلى عدم توفير الإمكانيات المالية اللازمة، مما جعل العديد من اللاعبين يفضلون الانتقال إلى أندية أخرى. ويقول أحد المشجعين: "سونلغاز تتحمل مسؤولية كبيرة، فريق بحجم وفاق سطيف لا يمكنه المنافسة دون مشروع مالي واضح".
تتفاقم الأزمات المالية والإدارية، حيث يعبر المشجعون عن استيائهم من القرارات العشوائية وغياب الرؤية الفنية، مما أضعف الفريق. ويؤكد مشجع آخر أن المشكلة ليست في اللاعبين فقط، بل في الإدارة التي تعيد بناء الفريق من الصفر كل موسم.
في ظل هذه الظروف، يطالب جمهور الوفاق بفتح أبواب الإدارة أمام المساهمين السابقين الذين ساهموا في نجاح النادي، مؤكدين أن عودتهم قد تكون المفتاح للخروج من الأزمة. يرى الصحفي الرياضي مصطفى بوغرارة أن الإدارة الحالية مسؤولة عن الوضع، مشيرًا إلى أن عدم استقدام لاعبين مناسبين ورفض الاستعانة بالمسيرين السابقين كان له تأثير سلبي.
بين الحنين إلى الماضي والقلق على المستقبل، تبقى آمال جماهير وفاق سطيف معلقة على انتعاشة حقيقية تعيد للفريق هيبته ومكانته الطبيعية على منصات التتويج.