دعم إسبانيا يزداد بين جماهير أمريكا اللاتينية قبل نهائي كأس العالم
رغم وصول الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم المقرر مساء الأحد أمام إسبانيا في نيويورك، يبدو أن جزءاً كبيراً من جماهير أمريكا اللاتينية تميل لدعم المنتخب الإسباني في مواجهة أبطال العالم الحاليين.
قبل هذه المواجهة المرتقبة، انتشر على نطاق واسع تصميم مفبرك يظهر النجم الإسباني لامين جمال مرتدياً قميص المنتخب البرازيلي، مع عبارة: "أمل الشعب البرازيلي"، في إشارة ساخرة لرغبة بعض الجماهير في رؤية الأرجنتين تخسر اللقب.
على الرغم من أن العادة جرت على أن تحظى منتخبات أمريكا اللاتينية بدعم جيرانها عندما تتقدم في كأس العالم، إلا أن سيل الصور الساخرة والنكات والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي كشف عن استثناء واضح: منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
لا تقتصر هذه الموجة على المنافسة التاريخية بين البرازيل والأرجنتين، بل تمتد إلى دول مثل المكسيك وكولومبيا وتشيلي، حيث يأمل الكثيرون في سقوط حامل اللقب.
يرى عالم الاجتماع الكولومبي خيرمان غوميز أن "ديناميكية التضامن" مع الأرجنتين قد "انهارت"، موضحاً لوكالة الصحافة الفرنسية أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار روايات تتهم المنتخب الأرجنتيني بالحصول على دعم خاص من الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو.
في البرازيل، لا تزال مشاعر العداء تجاه الأرجنتين حاضرة بقوة. يقول فرانسيسكو سانتوس، مشجع يبلغ من العمر 42 عاماً كان يتبادل ملصقات كأس العالم في أحد مراكز التسوق في ساو باولو: "لقد تلقت الأرجنتين مساعدة من الحكام".
خلال مباراة نصف النهائي، احتفل بعض المشجعين البرازيليين بهدف إنجلترا في مرمى الأرجنتين، قبل أن يضيف سانتوس: "بعد فشل البرازيل في الفوز بلقبها العالمي السادس، أفضل رؤية إسبانيا تحرز كأس العالم للمرة الثانية بدلاً من أن تتوج الأرجنتين للمرة الرابعة".
يعتقد منتقدو المنتخب الأرجنتيني أنه استفاد من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، رغم أن تلك القرارات حظيت بتأييد الاتحاد الدولي وخبراء التحكيم.
في بوغوتا، يعلن خوان كاميلو أبوسعيد، موظف في القطاع المالي يبلغ 28 عاماً، موقفه بوضوح: "سنشجع إسبانيا".
أما أنطونيو لوبيز، الشرطي البالغ 51 عاماً في مكسيكو سيتي، فيعترف بأن ميسي "أسطورة"، لكنه يضيف: "ربما يستحق أن يكون بطل العالم مرتين، لكن ليس بهذه الطريقة".
كما تأثرت صورة الأرجنتين باتهامات بالعنصرية طالت بعض المشجعين واللاعبين. ولا تزال الأذهان تستعيد الأغنية التي رددها لاعبو المنتخب بعد تتويجهم بكأس العالم 2022 في قطر، والتي تضمنت إساءات عنصرية بحق لاعبي المنتخب الفرنسي.
خلال النسخة الحالية من البطولة، أدان الاتحاد الدولي لكرة القدم حادثة عنصرية بعدما وجه مشجع أرجنتيني خلال بث مباشر لصانع المحتوى الشهير "آي شو سبيد" عبارات مسيئة.
يرى غوميز أن جزءاً من رفض التضامن مع الأرجنتين يعود أيضاً إلى تنامي موقف معارض للفيفا، خصوصاً بعد الجدل الذي رافق بعض قرارات البطولة، ومنها قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون ومشاركته في مباراة ثمن النهائي رغم حصوله على بطاقة حمراء، وسط تقارير عن تدخلات سياسية.
يقول خورخي نيغروي، أستاذ الأنثروبولوجيا المكسيكي المتخصص في الدراسات الاجتماعية للرياضة: "لقد أثبتت كأس العالم هذه أنها بطولة سياسية للغاية".
أما غوميز فيشير إلى اختلاف صورة ميسي عن أسطورة الأرجنتين السابق دييغو مارادونا، موضحاً أن مارادونا كان يُنظر إليه باعتباره لاعبا متمردا في مواجهة مؤسسات كرة القدم، بينما يُقدَّم ميسي في بعض السرديات الحالية باعتباره "الفتى المدلل" للفيفا.
خلال مؤتمر صحفي، مازحت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الصحفيين عندما سألتهم عن المنتخب الذي سيدعمونه في النهائي، فجاء رد عدد من الحاضرين: "إسبانيا! إسبانيا!".
قبل المباراة النهائية، رد ميسي على الانتقادات الموجهة إلى المنتخب الأرجنتيني، قائلاً: "قبل أربع سنوات حققنا ما أردناه، وهو خوض النهائي والبقاء في القمة لأربع سنوات. ومرة أخرى أثبتنا أن أحداً لا يمنحنا شيئاً مجاناً"، مضيفاً: "سواء أعجب ذلك البعض أم لا".
في محاولة ساخرة للتعامل مع هذه الظاهرة، أطلقت علامة تجارية أرجنتينية لمشروب "الفيرنيت" إعلانا بعنوان "نحن لا نُطاق"، يظهر مشجعين من دول مختلفة يجلسون في جلسة شبيهة بالعلاج الجماعي وهم يتحدثون عن الهوس الأرجنتيني بمنتخبهم.
مع ذلك، لا يزال هناك من يتمسك بفكرة التضامن القاري؛ إذ يقول فالنتينو توكتو، الطالب البالغ 20 عاماً من ليما: "سأدعم الأرجنتين لأنها دولة من أمريكا الجنوبية".