دي لا فوينتي يعبر عن ثقته في لامين جمال قبل مواجهة بلجيكا
أعرب لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، عن ثقته التامة في جاهزية نجمه الشاب لامين جمال، مشيراً إلى أن المهاجم الواعد أصبح في حالة بدنية وذهنية "مطورة"، وذلك في إطار تحضيرات منتخب "لا روخا" لمواجهة نظيره البلجيكي المرتقبة يوم الجمعة، ضمن الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم المقامة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة (إي إس بي إن)، أوضح دي لا فوينتي أن جمال (18 عاماً) قد تعافى من إصابة في أوتار الركبة، مما مكنه من اللحاق بنهائيات المونديال. وقد حقق العودة في توقيت حرج، رغم أنه لم يصل بعد إلى ذروة عطائه الفني خلال مباريات البطولة الحالية.
ورغم ذلك، أكد مدرب أبطال أوروبا أن مهاجم نادي برشلونة الإسباني في طريقه لاستعادة مستواه المعهود في مرحلة حاسمة، حيث يطمح الإسبان لتجاوز العقبة البلجيكية وحجز مقعد في الدور نصف النهائي لملاقاة المتأهل من مواجهة فرنسا والمغرب.
وعن التطور الفني للاعب، قال دي لا فوينتي: "نحن أمام نسخة جديدة ومحسنة من لامين جمال. إنها النسخة المحدثة (2.X) كما يحلو للشباب تسميتها اليوم". واستدرك قائلاً: "لكن يتعين علينا ألا نغفل أنه يمر بمرحلة ما بعد التعافي من الإصابة. ومع دخولنا أسبوعاً حاسماً من البطولة، أرى أنه بات مستعداً لتقديم أفضل مستوياته، فضلاً عن جاهزيته النفسية والتحفيزية العالية".
وكان جمال قد سجل ظهوره الأول في الملاعب منذ أبريل/نيسان الماضي، عندما شارك كبديل في المواجهة الافتتاحية للبطولة أمام كاب فيردي، قبل أن ينجح في التسجيل خلال المباراة التالية التي انتهت بانتصار عريض لبلاده على حساب المملكة العربية السعودية برباعية نظيفة (4-0).
ورغم اعتماده كلاعب أساسي في جميع اللقاءات اللاحقة وصيامه عن التهديف منذ ذلك الحين، فإن دي لا فوينتي شدد على الأهمية التكتيكية الكبيرة التي يشكلها جمال في تفكيك دفاعات الخصوم وخلق المساحات لزملائه.
وأضاف المدير الفني لـ"لا روخا" شارحاً الدور التكتيكي للمهاجم الشاب: "لامين من نوعية اللاعبين الذين يحتاجون للبقاء في تماس دائم مع الكرة، وهو يمتلك القدرة الفردية على تجاوز منافس واثنين وثلاثة بفضل مهاراته الخاصة".
وتابع موضحاً كيف تتبدل وضعية الخصوم دفاعياً بوجوده: "المسألة تخضع للغة الحساب والرياضيات البحتة؛ فحين تنجح في جذب انتباه واهتمام عدة لاعبين من الفريق الخصم نحو لاعب واحد، فإن ذلك يعني تلقائياً ترك مناطق أخرى من الملعب أو لاعبين آخرين بلا رقابة".
وكانت الطموحات المعقودة على جمال قد بلغت ذروتها كأحد أبرز النجوم المنتظرين في مونديال أمريكا الشمالية، لاسيما بعد الدور المحوري الذي لعبه في قيادة إسبانيا للتتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية في ألمانيا قبل عامين. ورغم أن المنتخب الإسباني لا يزال يُثبت أقدامه كأحد أبرز المرشحين لنيل اللقب العالمي، فإن بريق جمال خفت نسبياً أمام الأداء الاستثنائي الذي يقدمه الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ونجح مهاجم إنتر ميامي الأمريكي في قيادة منتخب بلاده الأرجنتين إلى ربع النهائي بعد تسجيله ثمانية أهداف كاملة في البطولة حتى الآن؛ وهو ما دفع دي لا فوينتي للإشادة بالمستويات المذهلة التي يقدمها ميسي رغم بلوغه سن التاسعة والثلاثين.
وعلق دي لا فوينتي على أداء النجم الأرجنتيني قائلاً: "ما يفعله ميسي لا يُصدق، هو من طينة اللاعبين الذين لا يتكررون إلا نادراً في تاريخ كرة القدم. يبدو أننا نشهد حالياً النسخة الأفضل من ميسي على الإطلاق". وتابع: "في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن عطاءه بدأ في الانحسار، أثبت للجميع أننا سنستمتع بوجوده في الملاعب لفترة ليست بالقصيرة".
كما أشار مدرب إسبانيا إلى استمرارية الدافعية لدى ميسي وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو في هذا السن، معتبراً إياهما نموذجاً ملهماً للشباب وللمجتمع الرياضي بأسره.
واختتم دي لا فوينتي حديثه بالإشارة إلى الضغوط والمقارنات المستمرة التي تضع جمال في كفة واحدة مع هذا الثنائي التاريخي، قائلاً: "لامين يمتلك الموهبة الفطرية والإمكانات الخام، لكنه ما زال بحاجة إلى صقلها. وعليه التسلح بالعقلية الصحيحة ومواصلة العمل الجاد، وإجادة التعامل مع الضغوط الإعلامية المتزايدة".