فالنتين باركو: نجم الأرجنتين الصاعد بعد الانتصار على إنجلترا
تحول الأرجنتيني الشاب فالنتين باركو إلى أحد أكثر الأسماء تداولًا بعد فوز منتخب بلاده على إنجلترا بنتيجة 2-1 في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2026. وقد جمع باركو بين الأداء المميز داخل الملعب ومشادة حادة مع الإنجليزي جود بيلينغهام بعد صافرة النهاية. ورصدت عدسات الكاميرات مواجهة كلامية بين اللاعبين على أرض ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا، حيث قام بيلينغهام بصفع باركو على مؤخرة رأسه، مما دفع الأخير لدفعه، مما أدى إلى اندلاع مشادة قصيرة بين لاعبي المنتخبين. وقد تدخل القائد نيكولاس أوتاميندي وعدد من اللاعبين لاحتواء الموقف ومنع تصعيده.
هذه المشادة جذبت الانتباه، وزادت من تسليط الضوء على باركو، الذي يُعتبر من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأرجنتينية. تعكس شخصيته القوية داخل الملعب رحلة طويلة من الكفاح، حيث وُلد في بلدة صغيرة بمقاطعة بوينس آيرس. بدأ باركو مشواره في كرة الصالات قبل أن ينتقل إلى كرة القدم، ولفت أنظار نادي بوكا جونيورز الذي ضمه إلى أكاديميته عام 2013. كان باركو يقطع يوميًا نحو 400 كيلومتر ذهابًا وإيابًا بين مدينته ومقر تدريبات النادي بعد انتهاء يومه الدراسي، في رحلة شاقة ساهمت في صقل شخصيته الرياضية.
وقع باركو أول عقد احترافي له في أكتوبر 2020، وبعد أقل من عام منحه المدرب ميغيل أنخيل روسو فرصة المشاركة مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. شهدت مسيرته تطورًا كبيرًا على المستوى الفني، إذ بدأ لاعبًا في صناعة اللعب ثم انتقل إلى خط الوسط، قبل أن يثبت نفسه كظهير أيسر هجومي، مع قدرته على شغل أكثر من مركز على الجهة اليسرى.
جاءت نقطة التحول في مسيرة باركو خلال بطولة كأس ليبرتادوريس عام 2023، عندما لفت الأنظار بمهاراته الفردية وتمريراته المبتكرة وثقته الكبيرة في مواجهة المنافسين. عقب خسارة بوكا جونيورز المباراة النهائية أمام فلومينينسي، قرر نادي برايتون التعاقد معه عبر تفعيل الشرط الجزائي في عقده، مما أثار جدلًا واسعًا بين جماهير النادي الأرجنتيني. أوضح باركو آنذاك أن حلمه كان الاحتراف في أوروبا، مشيرًا إلى أنه حاول التوصل لاتفاق يسمح لبوكا جونيورز بالاحتفاظ بنسبة من حقوقه، لكن عدم التوصل إلى اتفاق دفعه للموافقة على تفعيل الشرط الجزائي.
لم تكن بدايته في أوروبا سهلة، إذ عانى من قلة فرص المشاركة مع برايتون، كما لم ينجح في تثبيت أقدامه خلال فترة إعارته إلى إشبيلية. لكن انتقاله إلى راسينغ ستراسبورغ أعاد اكتشاف إمكاناته، حيث قدم أفضل مواسمه وتألق في أدوار هجومية أكثر إبداعًا، ليصبح أحد أبرز اللاعبين الصاعدين في الدوري الفرنسي.
قاد تألق باركو إلى انضمامه لقائمة المنتخب الأرجنتيني بقيادة المدرب ليونيل سكالوني، ليصبح أحد أبرز عناصر الجيل الجديد الذي يعول عليه بطل العالم. كما جذب اللاعب اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، حيث أكد خبير سوق الانتقالات فابريزيو رومانو اقتراب انتقاله إلى نادي تشيلسي بعد نهاية كأس العالم 2026، في خطوة يُنتظر أن تمثل محطة جديدة في مسيرة اللاعب، الذي يسعى لترسيخ مكانته بين أبرز نجوم كرة القدم العالمية.