جدل ميسي ومارادونا: كرة القدم بين السياسة والمشاعر

جدل ميسي ومارادونا: كرة القدم بين السياسة والمشاعر

لم تكن كرة القدم يومًا مجرد تسعين دقيقة من المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل كانت على مر العقود مساحة تتداخل فيها الرياضة مع المشاعر والهوية والانتماء. وقد جعل ذلك نجومها يتحولون إلى رموز تتجاوز حدود الإنجازات والألقاب. في العالم العربي، ارتبط اسم الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا بصورة اللاعب الذي أسر القلوب بموهبته الاستثنائية، وبشخصيته القريبة من الجماهير، ومواقفه التي أكسبته محبة واسعة تخطت حدود كرة القدم.

لكن المشهد تغير خلال بطولة كأس العالم 2026، عندما أثارت مجموعة من الوقائع جدلاً واسعًا بين الجماهير العربية، أبرزها ظهور أحد مشجعي منتخب الأرجنتين وهو يحمل العلم الإسرائيلي خلال مواجهة الأرجنتين ومصر في دور الستة عشر. وقد تلا ذلك مشاهد أثارت نقاشًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد سجال مدرب المنتخب المصري حسام حسن مع المشجع، بالإضافة إلى تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب فيها عن أمله في تتويج الأرجنتين باللقب. كما تجدد الجدل بشأن علاقة قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي بإسرائيل، استنادًا إلى زيارات سابقة وأنشطة عامة وعقود دعائية، وهي قضايا عادت إلى الواجهة خلال البطولة الحالية.

وسط هذه الأجواء، عاد سؤال قديم إلى واجهة النقاش الرياضي العربي: هل أفسد ميسي ما صنعه مارادونا من حب لكرة القدم في وجدان الجماهير العربية؟ هذا التحقيق يسعى للإجابة عن هذا السؤال من خلال قراءة المشهد من زواياه المختلفة، والوقوف على تأثير تلك الأحداث في الرأي العام العربي، مستندًا إلى آراء عدد من نجوم الكرة المصرية مثل أيمن يونس وعبد الستار صبري وعبد الظاهر السقا.

في البداية، يرى نجم الكرة المصرية ونادي الزمالك السابق أيمن يونس أن الحديث عن ميسي لا يمكن أن يقتصر على موهبته الكروية، بل يمتد إلى تأثير مواقفه خارج المستطيل الأخضر على صورته لدى الجماهير. وأكد أنه فقد جزءًا كبيرًا من رصيده الجماهيري بسبب ما وصفه بخلط الرياضة بالسياسة والدين.

وقال يونس: "ميسي هو أعظم لاعب نكرهه. قد تبدو الجملة صادمة، لكنها تعبر عن حقيقة أن موهبته الاستثنائية لا يختلف عليها أحد، وفي الوقت نفسه هناك قطاع كبير من الجماهير فقد جزءًا من مشاعره تجاهه بسبب مواقفه. ميسي لاعب خارق ولا غبار على موهبته، ولا يمكن مقارنته إلا بمارادونا، لكنه خسر كثيرًا خارج الملعب".

وتحدث يونس عن الجدل الذي صاحب مواجهة مصر والأرجنتين في كأس العالم، قائلًا: "بالنسبة لمباراة مصر، لا أرى أن ميسي أخطأ داخل الملعب، لأنه كان يسعى لمصلحة منتخب بلاده. المشكلة ليست في المباراة نفسها، بل في الخلفية التي دخل بها ميسي إلى قلوب الناس، والطريقة التي تشكلت بها صورته خلال السنوات الماضية، وهي التي أضرت به بشكل كبير".

وأضاف: "عقلية ميسي لم تخدمه عندما خلط كرة القدم بالسياسة والدين، وهذه كانت نقطة التحول التي أضرت بشعبيته".

وعقد يونس مقارنة بين ميسي والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، موضحًا أن الفارق بينهما لا يتعلق فقط بالأداء الفني، بل بطريقة تعامل كل منهما مع الجماهير والقضايا العامة.

وقال يونس: "بالنسبة لي، ميسي هو عظمة الصناعة الإلهية، بينما كريستيانو هو عظمة الصناعة البشرية. ميسي يمتلك موهبة فطرية نادرة، بينما صنع كريستيانو نفسه بالعمل والإرادة، لكن ما يحسب لكريستيانو هو احترامه للآخرين، ولذلك احترمه الجميع".

واستشهد يونس بالنجم المصري محمد صلاح كونه نموذجًا مشابهًا في احترام اختلاف الآخرين، قائلًا: "صلاح لم يفرض نفسه على الناس إلا بأخلاقه وسلوكه".

وشدد على أن الوصول إلى مكانة الأسطورة لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل يعتمد أيضًا على القيم والسلوك الشخصي. وأضاف: "إذا أردت أن تكون الأعظم، فالأمر لا يتعلق بكرة القدم فقط، بل هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية مثل الأخلاق واحترام الآخر".

وفي المقابل، قدم نجم الكرة المصرية ونادي بنفيكا السابق عبد الستار صبري رؤية أكثر هدوءًا، معتبرًا أن الحكم على نجوم العصر الحالي يختلف كثيرًا عن الأجيال السابقة بسبب التأثير الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي.

وقال عبد الستار: "ميسي لاعب لا يقارن بأحد، ما قدمه داخل الملعب يجعله واحدًا من أعظم من لمسوا كرة القدم".

وشدد عبد الستار على أن المكانة التاريخية التي وصل إليها ميسي تفرض عليه مسؤولية مضاعفة في التعامل مع كل ما يدور خارج المستطيل الأخضر.

أما نجم الكرة المصرية السابق عبد الظاهر السقا، فقال: "مارادونا لن يتكرر، ولن يقارن بأحد، مهما قدم ميسي من أداء، لكنه بالنسبة لي لا يلغي خصوصية مارادونا".

Topics

Related news