كيف تتعامل مع مشاعر المشجعين بعد خسارة الفريق
عندما يخسر فريقك المفضل، قد تشعر وكأنك تلقيت الهزيمة بنفسك، وليس اللاعبون في الملعب. بالنسبة للكثير من المشجعين المتحمسين، لا تقتصر الأمور على مجرد مباراة أو نتيجة، بل هي علاقة عاطفية تمتد لسنوات من التشجيع والانتظار والاحتفال والانكسار. لذلك، قد تؤدي بعض العبارات التي تُقال بحسن نية إلى زيادة الإحباط بدلاً من تخفيفه.
في تقرير حديث نشر في مجلة "تايم" الأمريكية، تم استعراض آراء علماء النفس والباحثين في سلوك المشجعين حول "أفضل ما يمكن أن تقوله" لصديقك بعد خسارة فريقه، وما يجب تجنبه تمامًا.
بعد أي خسارة، يميل المشجعون إلى التركيز على اللحظة التي يعتقدون أنها حسمت النتيجة، سواء كانت فرصة ضائعة أو خطأ تحكيمي أو تسديدة لم تصل إلى المرمى. يسمي علماء النفس هذا "التفكير المضاد للواقع"، حيث يغرق المشجع في دائرة "لو فقط": لو لم يخطئ الحارس، لو احتسب الحكم الركلة، لو لم يسدد اللاعب تلك الكرة.
يقترح الباحثون أن أفضل ما يمكن قوله لمشجع محطم بعد خسارة مؤلمة هو شيء مثل "دعنا نوسع زاوية النظر". الفكرة ليست إقناعه بأن الخسارة غير مهمة، بل مساعدته على رؤية الصورة الكاملة بدلاً من حصرها في لحظة واحدة.
من خلال "توسيع زاوية النظر"، يتم تذكير المشجع بكل ما حققه فريقه خلال الموسم، والإنجازات التي أوصلته إلى هذه المرحلة. فخسارة مباراة لا تمحو شهورًا من النجاحات واللحظات السعيدة، ولا تلغي كل "الابتسامات" التي عاشها في الطريق إلى هذه النتيجة.
بدلاً من استخدام جملة عامة مثل "كان موسماً جيداً"، ينصح الخبراء باستخدام عبارات أكثر تحديدًا وملموسة، مثل الإشارة إلى تألق لاعب معين أو تحسن واضح في أداء الفريق أو تحقيق نتائج فاقت التوقعات. كلما كانت الملاحظات أكثر تحديدًا، بدت أكثر صدقًا، وأصعب على المشجع أن يرفضها.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من توقيت هذه العبارات. ففي الدقائق الأولى بعد صافرة النهاية، يحتاج المشجع غالبًا إلى مساحة للتنفيس عن مشاعره قبل أن يكون مستعدًا لأي "إعادة تأطير" إيجابية. إذا سارعت إلى مواساته بتذكير عقلاني بإنجازات الفريق، قد يشعر وكأنك تقلل من وجعه أو تطلب منه أن يتجاوز إحباطه بسرعة.
إلى جانب "دعنا نوسع زاوية النظر"، يشير التقرير إلى عبارات أخرى يمكن أن تكون مفيدة، منها:
"كانت خسارة صعبة، أنا آسف"
هذه جملة قصيرة تعترف بأن ما حدث مؤلم، دون تقديم نصائح أو محاولة إصلاح المشاعر بسرعة.
مشاركة "رصيد المشجع" مع من تحب
عندما يقول شخص لصديقه "أنا مشجع لفريق يعاني الهزائم أيضًا، وأعرف تمامًا ماذا تشعر"، فإن هذا يخلق نوعًا من "التضامن بين الخاسرين". هنا، لا تقدم نصيحة بقدر ما تعبر عن "أنا مررت بما تمر به".
التذكير بأن الرحلة أكبر من النتيجة
إذا كان المشجع يحضر المباريات في الملعب أو ينظم تجمعات المشاهدة في البيت أو المقهى، يمكن تذكيره بأن جزءًا كبيرًا من متعة التشجيع لا يتعلق بالنتيجة النهائية فقط، بل بالصحبة والطقوس والذكريات التي تظل قائمة حتى بعد الهزيمة.
"هناك دائمًا العام المقبل".. ولكن بحذر
قد تكون هذه الجملة مريحة عندما يتعلق الأمر بفريق شاب يتطور ومن المنطقي أن يعود أقوى في الموسم التالي. لكنها قد تبدو جارحة إذا كان الحديث عن بطولة لا تتكرر إلا كل عدة سنوات - مثل كأس العالم - أو عن نادٍ أنهكته الخيبات. لذلك، يُنصح بقراءة "اللحظة" قبل استخدام هذه العبارة.
في المقابل، هناك جمل تبدو بسيطة لكنها تستفز المشجعين وتزيد من شعورهم بالوحدة وعدم الفهم، من بينها:
"إنها مجرد لعبة"
وفقًا لدانيال وان، عالم النفس الاجتماعي المتخصص في دراسة مشجعي الرياضة، يشعر الكثير من المشجعين بأن فرقهم جزء من هويتهم؛ الفوز يبدو كأنه انتصار شخصي، والخسارة كأنها هزيمة شخصية. لذلك، عندما تقول لشخص متألم "إنها مجرد لعبة"، فإنك ترسل رسالة ضمنية بأن ما يهمه "سخيف" أو لا يستحق.
"تجاوز الأمر" أو "لماذا تهتم إلى هذا الحد؟"
هذه الجمل تشبه ما يمكن أن يقال لشخص خرج للتو من علاقة عاطفية فاشلة "انتهى الأمر، انسها". لكن المشاعر لا تعمل بهذه الطريقة، ومحاولة دفع المشجع إلى "القفز فوق الحزن" تجعل الألم أعمق، لأنها تنكر وجوده في الأصل.
السخرية أو التفاخر بفوز فريقك
إذا كان فريقك هو الفائز، فمن الطبيعي أن تشعر بالفرح، لكن تحويل هذه الفرحة إلى سخرية من مشجع منكسر يزيد الموقف سوءًا. المشاعر التي يعيشها بعد الخسارة حقيقية تمامًا، ومن المرجح أن تختبرها أنت أيضًا في وقت ما.
يشير الخبراء الذين تحدثت إليهم "تايم" إلى أن المشجع المتعلق بفريقه لا يراه مجرد مجموعة لاعبين، بل جزءًا من قصته الشخصية، مدينة ينتمي إليها وذكريات مع الأهل والأصدقاء ولحظات عائلية ارتبطت بمباريات معينة. لذلك عندما يخسر الفريق، لا يخسر المشجع "نتيجة" فقط، بل يخسر لحظة كان يأمل أن تتحول إلى ذكرى سعيدة.
لذا، عندما يخسر الفريق المفضل لشخص ما، فإن أفضل ما يمكنك تقديمه ليس نصائح سريعة أو محاضرات عن "المنظور الأوسع"، بل جرعة صادقة من التعاطف، مساحة ليتحدث أو يعبر عن غضبه ورفقة لا تحاكم مشاعره وتذكير لطيف بأن الهزائم - مثل الانتصارات - جزء من متعة اللعبة ومن حكاية التشجيع التي تستمر عامًا بعد عام.