مدرب المنتخب الفلسطيني على بُعد إنجاز تاريخي في كأس العرب
رغم الظروف الصعبة التي تعيشها والدة مدرب المنتخب الفلسطيني لكرة القدم، إيهاب أبو جزر، داخل خيمة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إلا أنها لا تفوت أي مباراة لـ"الفدائي"، الذي يقترب الآن من تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ مشاركاته ببطولة كأس العرب.
يحتاج منتخب فلسطين إلى نقطة واحدة من مباراته الأخيرة في دور المجموعات لضمان تأهله إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس العرب 2025 المقامة حالياً في دولة قطر. وإذا تحقق ذلك، سيمنح المنتخب صدارة المجموعة الأولى برصيد 5 نقاط، متفوقاً بفارق الأهداف على سوريا.
وفي ظل ترقب الشارع الفلسطيني لمباراة "الفدائي" الأخيرة في الدور الأول ضد سوريا، يشعر المواطنون، بما في ذلك والدة أبو جزر، بالفخر والإعجاب بأداء اللاعبين الذين يقدمون مستوى متميزاً، حيث تعكس النتائج ذلك بوضوح.
تقول والدة أبو جزر من داخل خيمتها: "فرّحونا ورفعوا رؤوسنا، إيهاب أدخل الفرحة إلى قلوب أبناء الشعب الفلسطيني والناس الذين يعيشون في الخيام ويعانون، الحمد لله".
وتدعو والدة أبو جزر بالتوفيق لابنها ولمنتخب فلسطين، قائلة: "الله يرضى عليه ويخليه ويعلي مراتبه، أنا راضية عنه ووالده الله يرحمه راضٍ عنه أيضاً، أنا مشتاقة له جداً".
والدة مدرب الفدائي، إيهاب أبو جزر: "الحمد لله فرحنا وفرح أهل الخيام وكل الشعب الفلسطيني". المصدر: مصطفى جبر
كما أعربت عن اشتياقها لنجلها الذي لم تلتقِ به منذ ثلاث سنوات، إذ يقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية، ولم يتمكن من العودة إلى غزة طوال فترة الحرب الأخيرة وقبلها بعام.
حرصت والدة أبو جزر على دعم منتخب فلسطين قبل مباراته المرتقبة ضد سوريا، حيث قالت: "سيكون التأهل من نصيبنا إن شاء الله، أشد على يدك وعلى يد الجهاز الفني والإداري، كنتم رجالاً في هذه البطولة".
وعلى الجانب الآخر، رغم البعد الجغرافي عن غزة، يؤكد أبو جزر أنه يستلهم من والدته العزيمة والإصرار، بالإضافة إلى النصائح الفنية والتكتيكية. في كل مكالمة هاتفية، تتحدث والدته عن أداء المنتخب وتدعوه للتركيز على البطولة وعدم السؤال عن حالتها في غزة.
قال أبو جزر لوكالة الأنباء الفرنسية: "والدتي تسألني عن اللاعبين، من سيلعب ومن سيغيب، وعن روحهم المعنوية، بل وعن الطريقة التي سألعب بها".
وأشار إلى أن والدته وأشقائه يتابعون مباريات فلسطين عبر التلفزيون، رغم معاناتهم في توفير مولد كهربائي والوقود اللازم لتشغيله، وهم يعيشون في خيمة بعد أن هُدم منزلهم في رفح.
وأضاف أبو جزر أن ظروف عيش والدته وعائلته تشبه حال معظم الشعب الفلسطيني، مما يدفعه واللاعبين "للقتال على أرض الملعب حتى آخر دقيقة، هذا ما يجعلنا نقف على أقدامنا دائماً وهدفنا هو إدخال الفرحة إلى قلوب أهلنا في غزة".
وتابع: "نمتلك الإصرار والعزيمة لكي نقف من جديد، وهنا لا أقول شعارات بل واقع"، مؤكدًا قدرة الشعب الفلسطيني على النهوض مجددًا من آثار الحرب التي عانى منها قطاع غزة على مدار عامين.
يلتقي المنتخب الفلسطيني مساء اليوم مع نظيره السوري عند الساعة 8 مساءً بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، في ملعب المدينة التعليمية.
ستكون نتيجة هذه المباراة حاسمة في تاريخ "الفدائي"، حيث أن التعادل على الأقل سيؤهل الفريق إلى الدور الثاني للمرة الأولى بعد خمس مسابقات سابقة.
قال أبو جزر عن هذه المباراة التاريخية: "لا نفكر في التفاصيل مثل من سيفوز ومن سيتعادل، كل ما نفكر فيه هو الـ90 دقيقة".
وعند سؤاله إذا كان الاكتفاء بالتعادل يمثل عبئاً على اللاعبين، أجاب: "لا، ليس كذلك. في النهاية، هذه مباراة ولها سيناريوهات خاصة بها، قد نتعادل مع سوريا، ثم تتعادل قطر مع تونس، من جهتنا سنركز في الدقائق التسعين مع رغبتنا في التأهل لتحقيق إنجاز نستحقه كفلسطينيين".
يحتل منتخب فلسطين صدارة المجموعة الأولى برصيد 4 نقاط بفارق الأهداف عن سوريا، بينما يحتل المنتخبان التونسي والقطري المركزين الثالث والرابع برصيد نقطة واحدة لكل منهما.