ميسي يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم
واصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي صنع التاريخ في كأس العالم، حيث قاد منتخب بلاده إلى انتصار جديد على النمسا، في مباراة تحولت إلى أمسية استثنائية على مستوى الأرقام والإنجازات الفردية والجماعية.
سجل قائد المنتخب الأرجنتيني هدفين جديدين خلال المواجهة، رافعًا رصيده إلى 18 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد أن أحرز هدفيه السابع عشر والثامن عشر في البطولة، ليتصدر قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة العالمية، ويضيف إنجازًا جديدًا إلى مسيرته الحافلة بالأرقام القياسية.
ولكن التألق التهديفي لميسي لم يكن الحدث الوحيد في المباراة، فقد جاءت أهدافه لتمنحه مجموعة جديدة من الأرقام التي تؤكد استمراره في إعادة رسم حدود الإنجاز داخل أكبر بطولة كروية على مستوى المنتخبات.
بفضل هدفيه في شباك النمسا، أصبح ميسي ثالث لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يتمكن من التسجيل في ست مباريات متتالية بالبطولة، لينضم إلى قائمة تاريخية قصيرة تضم الفرنسي جوست فونتين الذي حقق هذا الإنجاز في نسخة عام 1958، والبرازيلي جارزينيو الذي فعل الأمر ذاته في نسخة عام 1970.
يؤكد هذا الرقم مدى الاستمرارية الاستثنائية التي يتمتع بها ميسي في البطولة العالمية، وقدرته على ترك بصمته التهديفية في المباريات الكبرى على مدار نسخ متعاقبة من كأس العالم.
وعلى مستوى المنتخب، حققت الأرجنتين انطلاقة قوية في البطولة الحالية، حيث فازت في أول مباراتين لها بكأس العالم، وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها المنتخب الأرجنتيني في تحقيق انتصارين متتاليين في أول جولتين من البطولة منذ نسخة عام 2014.
لم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد حقق المنتخب هذا الإنجاز دون أن تهتز شباكه بأي هدف، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ نسخة عام 1998، مما يدل على التوازن الكبير الذي يقدمه الفريق بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية.
كما شهدت مواجهة النمسا رقمًا جديدًا يضاف إلى سجل قائد المنتخب الأرجنتيني، حيث أصبح ميسي قد نجح في إحراز هدفين أو أكثر في مباراة واحدة بكأس العالم للمرة الرابعة في مسيرته. ولا يتفوق عليه في هذا الجانب بين اللاعبين الحاليين سوى الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجل هدفين أو أكثر في خمس مباريات مختلفة ضمن منافسات كأس العالم.
يعكس هذا الرقم قدرة ميسي على صناعة الفارق في المباريات الكبرى وتحويل المواجهات الحاسمة إلى منصات جديدة لكتابة التاريخ. ورغم التألق الكبير الذي أظهره ميسي أمام النمسا، فإن المباراة شهدت أيضًا حدثًا نادرًا بالنسبة له، حيث أصبح أول لاعب يهدر ركلة جزاء في كأس العالم 2026، بعدما فشل في تحويل إحدى الفرص من علامة الجزاء إلى هدف.
كانت هذه أول ركلة جزاء يهدرها ميسي في كأس العالم منذ إضاعته ركلة أمام بولندا خلال نسخة عام 2022، وهي الركلة الخامسة التي ينفذها منذ تلك الواقعة. كما عززت الركلة المهدرة رقمًا آخر في مسيرته، حيث بات أكثر اللاعبين تسديدًا لركلات الجزاء في تاريخ كأس العالم برصيد سبع ركلات، وأصبح أكثر اللاعبين إهدارًا لها بثلاث ركلات ضائعة، وذلك باستثناء ركلات الترجيح.
وعلى صعيد مسيرته الدولية بشكل عام، فشل ميسي الآن في تسجيل ست ركلات جزاء من أصل 31 ركلة نفذها بقميص المنتخب الأرجنتيني.
في الجانب النمساوي، كانت المباراة مناسبة تاريخية للاعب الوسط مارسيل سابيتزر، الذي خاض مباراته الدولية رقم 100 مع منتخب بلاده، ليصبح خامس لاعب فقط في تاريخ المنتخب النمساوي يصل إلى هذا الرقم المميز.
يترأس ماركو أرناوتوفيتش قائمة أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب النمساوي برصيد 135 مباراة دولية، يليه ديفيد ألابا بـ116 مباراة، ثم أندي هيرزوغ بـ103 مباريات، وألكسندر دراغوفيتش بـ100 مباراة، قبل انضمام سابيتزر إلى هذه النخبة التاريخية.
في المقابل، عمقت الخسارة الجديدة من معاناة المنتخب النمساوي في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، حيث تلقى المنتخب هزيمته العاشرة في آخر 17 مباراة خاضها ضمن منافسات كأس العالم وبطولة أمم أوروبا، مقابل خمسة انتصارات وتعادلين فقط. تكشف هذه الأرقام حجم الصعوبات التي يواجهها المنتخب النمساوي في الحفاظ على الاستقرار وتحقيق النتائج الإيجابية أمام كبار المنتخبات في المسابقات الدولية الكبرى.
بينما واصلت الأرجنتين بدايتها المثالية في كأس العالم، خطف ليونيل ميسي الأضواء مرة أخرى بأمسية جمعت بين الإنجازات القياسية والمفارقات النادرة. ففي ليلة سجل خلالها هدفين، وانفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للبطولة، وعادل إنجازًا لم يحققه سوى أساطير اللعبة، وجد نفسه أيضًا أمام رقم سلبي جديد بإهدار ركلة جزاء.
لكن النتيجة النهائية تبقى واحدة؛ ميسي يواصل كتابة فصل جديد من فصول أسطورته الكروية، ويثبت مرة أخرى أن اسمه سيظل حاضرا في كل صفحة من صفحات تاريخ كأس العالم.