ريال مدريد: تحديات رئيسية تواجه تشابي ألونسو
على الرغم من تصدر ريال مدريد جدول ترتيب الدوري الإسباني بعد فوزه المقنع على فياريال (3-1) وتراجع نتائج منافسيه برشلونة وأتلتيكو مدريد، فإن الوضع داخل النادي الملكي ليس مثاليًا كما يبدو.
فبينما تبرز النتائج الإيجابية والصدارة، إلا أن هناك العديد من المشاكل التي تحتاج إلى التعامل معها. يتعين على تشابي ألونسو، مدرب الفريق، أن يتعامل بحذر وسرعة مع ثلاث قضايا رئيسية خلال فترة التوقف الدولي الحالية، إذا أراد الحفاظ على استقرار فريقه وضمان استمرار الزخم في المراحل المقبلة من الموسم.
إدارة نجوم الفريق: توازن دقيق بين الجودة والرضا
تحولت وفرة النجوم في صفوف ريال مدريد من ميزة إلى صداع مزمن لألونسو. فميزانية الفريق الضخمة تجعل دكة البدلاء تعج بلاعبين يمكنهم اللعب أساسيين في أي نادٍ آخر بالعالم، مثل الواعد البرازيلي إندريك الذي كلف النادي 60 مليون يورو، لكنه بالكاد يحصل على دقائق لعب، إلى جانب داني سيبايوس الذي يعيش الموقف ذاته.
كل تبديل يجريه ألونسو يصبح محل نقاش، في حين يتحول وكلاء اللاعبين إلى عنصر ضغط إضافي داخل محيط الفريق. يتعين على المدرب الإسباني إيجاد توازن بين الحفاظ على الانسجام الجماعي واحتواء الطموحات الفردية، حتى لا تتحول هذه المنافسة إلى عامل انقسام يهدد الموسم، خاصة بعد أن تكررت شكوى فينيسيوس جونيور من استبداله وتعبير فيدي فالفيردي علنًا عن استيائه.
ثغرة الدفاع وغياب القائد الحقيقي
منذ رحيل سيرجيو راموس وناتشو فيرنانديز، لم يجد ريال مدريد المدافع القائد الذي يمنح الخط الخلفي صلابة وثقة. صحيح أن عودة إيدر ميليتاو من إصابته كانت إيجابية، لكن شراكته مع الشاب دين هويسن ما زالت تثير الشكوك.
دين هويسن، رغم موهبته، لم يتأقلم بعد مع ضغط اللعب في سانتياغو برنابيو، ويظهر ذلك في تهوره الذي تسبب في بطاقتين حمراوين هذا الموسم، كما يعاني عند التعامل مع الكرات الهوائية، وهي نقطة ضعف كلفت الفريق غاليًا في مواجهة أتلتيكو مدريد. وإذا أراد ألونسو الحفاظ على توازن دفاعه، فعليه إيجاد حل سريع، سواء بتغيير الشراكة أو تعديل النهج الدفاعي.
غياب مايسترو خط الوسط بعد كروس ومودريتش
أكبر تحدٍ تكتيكي أمام ألونسو يتمثل في خط الوسط الذي يعد القلب النابض لأي فريق. فبعد رحيل توني كروس ولوكا مودريتش، لم ينجح ريال مدريد في إيجاد بدائل قادرة على التحكم بإيقاع اللعب كما كانا يفعلان.
ورغم تألق أردا غولر، فإن أسلوبه يختلف؛ فهو يميل أكثر إلى الهجوم وصناعة الفرص بدلاً من السيطرة والتحكم بنسق المباراة. اليوم يعتمد ريال مدريد على لاعبيه المهاريين في خلخلة دفاع الخصم مثل كليان مبابي وفينيسيوس جونيور، لكن الاعتماد على هذه الطريقة ليست حلاً طويل الأمد أمام الفرق الكبرى.
كان ألونسو، أحد أفضل لاعبي خط الوسط في جيله، يدرك أن الفريق بحاجة إلى "عقل" يتحكم باللعب ويوزع المهام ويضبط النسق. العثور على هذا اللاعب، سواء من داخل الأكاديمية أو السوق، يجب أن يكون أولوية مطلقة قبل اشتداد المنافسات الأوروبية والمحلية.
على الرغم من خسارة ألونسو مرة واحدة هذا الموسم وكانت ثقيلة من أتلتيكو مدريد 5-2، فإن بداية الدولي الإسباني السابق مع "الميرنغي" تبدو مثالية. ومع ذلك، يعلم المدرب الشاب أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالنتائج فقط، بل بالقدرة على معالجة المشاكل قبل أن تتحول إلى أزمات.