شجار بين غاتوزو ولاعبي إسرائيل بعد مباراة إيطاليا

شجار بين غاتوزو ولاعبي إسرائيل بعد مباراة إيطاليا

شهدت مباراة المنتخب الإيطالي أمام نظيره الإسرائيلي في تصفيات كأس العالم 2026 لحظة توتر غير متوقعة بعد انتهاء اللقاء، حيث اندلع شجار بين جينارو غاتوزو، مدرب "الأزوري"، وعدد من لاعبي المنتخب الإسرائيلي.

جاءت هذه الأحداث في أجواء مشحونة سياسياً وجماهيرياً، حيث حولت الجماهير الإيطالية والمواقف التي عبر عنها المدرب المباراة إلى أكثر من مجرد مواجهة رياضية، لتصبح منصة رمزية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني.

حل المنتخب الإيطالي ضيفاً على نظيره الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي ضمن منافسات المجموعة التاسعة في مباراة أقيمت في المجر.

خلال محاولته تهدئة لاعبيه بعد المباراة، انفجر غاتوزو غضباً بعدما وجه أحد لاعبي المنتخب الإسرائيلي كلمات مسيئة، ليرد عليه صارخاً: "اخرس اللعنة عليك، أغلق فمك"، مما أثار تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل موقفه المعلن سابقاً ضد الحرب على غزة.

في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، قال غاتوزو: "أنا رجل سلام، من المؤسف أن نرى المدنيين والأطفال يمرون بتلك الأوضاع. نحن فقط غير محظوظين بوجود إسرائيل في مجموعتنا، ولكن ليس هناك الكثير مما يمكننا فعله حيال ذلك. ما نراه مؤلم، وهذا ما أستطيع قوله".

ولم يقتصر موقف التضامن على غاتوزو، إذ كان للمشجعين الإيطاليين دور بارز، حيث أداروا ظهورهم للملعب أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، ورفعوا لافتات تحمل كلمة "توقفوا" باللغة الإنجليزية، في مشهد مشابه لما فعلوه خلال لقائهم في سبتمبر الماضي بدوري الأمم الأوروبية.

قبل المباراة، تجددت الدعوات عبر منصات التواصل لمقاطعة الكرة الإسرائيلية ومنع أنديتها ومنتخبها من المنافسة في أوروبا، على غرار العقوبات التي فرضت على روسيا.

تداول ناشطون صوراً ومقاطع للشجار وردود فعل الجماهير الإيطالية، مشيدين بموقف غاتوزو وجماهير "الأزوري"، مؤكدين أن المنتخب الإيطالي هو الوحيد في أوروبا الذي يستحضر القضية الفلسطينية باستمرار ويُظهر تعاطفه العلني معها.

توالت الإشادات عبر المنصات بموقف المنتخب الإيطالي ومدربه وجماهيره، حيث اعتبر ناشطون أن إيطاليا أثبتت مجدداً أنها صوت الضمير الحي في أوروبا، وأن الملاعب لم تعد قادرة على تجاهل الدم الفلسطيني.

رأى آخرون أن تصرف غاتوزو، رغم طبيعته الانفعالية، عكس محاولة جادة لضبط النفس والتعبير عن رفضه الواضح لما يجري في غزة.

أكد كثيرون أن ما فعله المشجعون الإيطاليون من تجاهل للنشيد الإسرائيلي ورفع شعارات ضد الحرب هو رسالة أخلاقية بليغة، شددوا من خلالها على أن الرياضة يمكن أن تكون أداة ضغط في مواجهة الإجرام الإسرائيلي، وطالبوا الفيفا بمعاقبة إسرائيل كما عوقبت روسيا.

وأشار ناشطون آخرون إلى أن غضب الرأي العام العالمي يتصاعد يوماً بعد يوم ضد إسرائيل بسبب جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين، معتبرين أن المواقف الرياضية باتت أداة ضغط لا تقل أهمية عن المواقف السياسية.

رأى مدونون أن ما جرى في المباراة الأخيرة يؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل ساحة مواجهة رمزية بين الشعوب، فحين يلتف الجمهور الإيطالي حول رسالة "أوقفوا الحرب" ويترجمها غاتوزو بمواقف غاضبة تجاه لاعبي إسرائيل، فإن الرسالة تصل إلى أبعد بكثير من حدود الملعب.

ووصف آخرون هذا الموقف بأنه رسالة مفادها أن الرياضة تستطيع كسر الصمت الدولي وفضح ازدواجية المعايير التي تمنح الاحتلال حصانة من العقاب.

أشار نشطاء إلى أن العالم يشهد تصاعداً ملحوظاً في موجة الغضب الشعبي تجاه إسرائيل، من الجامعات إلى الشوارع، وصولاً إلى الملاعب، معتبرين أن ما حدث في المباراة الأخيرة بين إيطاليا وإسرائيل ليس سوى انعكاس لهذا المزاج العالمي، الذي لم يعد يقبل بفصل الرياضة عن القضايا الإنسانية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

اعتبر نشطاء آخرون أن المواقف التي عبر عنها غاتوزو وجماهير إيطاليا تضع الرياضة في موقع مؤثر أكثر من أي وقت مضى، حيث يمكن أن تتحول الملاعب إلى منصة للضغط على الاحتلال وكشف الانتهاكات، مما يجعل كرة القدم وسيلة للتضامن الإنساني والموقف الأخلاقي العالمي، بعيداً عن مجرد المنافسة على النقاط.

Topics

Related news