تحول اكتشاف المواهب في كرة القدم باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي

تحول اكتشاف المواهب في كرة القدم باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي

تغيرت طرق اكتشاف المواهب في كرة القدم بشكل جذري، حيث لم يعد كشافو المواهب يعتمدون فقط على الحدس والعلاقات، بل أصبحوا يستخدمون البيانات والخوارزميات. تستخدم أندية مثل مانشستر سيتي وبايرن ميونخ تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل مهارات اللاعبين وقدراتهم البدنية ورؤيتهم التكتيكية، مما يجعل التقييم أكثر دقة وموضوعية.

هذا الأسلوب الجديد يتيح للأندية تقييم اللاعبين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشباب في الملاعب المحلية، بشكل أكثر عدلاً. وقد تغيرت أدوار الكشافين، حيث أصبحوا يجمعون بين خبراتهم التقليدية وتحليلات البيانات لتحديد اللاعبين الذين يستحقون الاستثمار.

نتيجة لذلك، تحولت استراتيجيات التجنيد والتطوير بشكل كامل، وأصبحت القرارات تعتمد على معلومات رقمية دقيقة، مما يساعد في تقليل المخاطر وزيادة فرص النجاح. لطالما كان سوق الانتقالات معروفًا بعدم الاستقرار وكثرة الصفقات الفاشلة، ولكن تحليلات البيانات ساعدت في تقليل هذه المخاطر من خلال اعتماد نهج علمي في اختيار اللاعبين.

بدلاً من الاعتماد على الكشافين التقليديين، باتت الأندية تحلل قواعد بيانات ضخمة تشمل لاعبين من مختلف الدوريات والفئات العمرية. نادي برينتفورد الإنجليزي يعد مثالاً على ذلك، حيث تمكن من اكتشاف مواهب غير مقدرة من دوريات أقل شهرة عبر دمج الرصد الميداني والتحليل الرقمي.

تشير بعض صفقات اللاعبين التي أبرمها النادي بين عامي 2016 و2022 إلى أنه أنفق نحو 25 مليون يورو فقط على التعاقدات، بينما حقق من بيع هؤلاء اللاعبين نحو 198 مليون يورو، مما يعني تحقيق صافي أرباح قدره 172 مليون يورو.

على سبيل المثال، صفقة انتقال الدولي الإنجليزي أولي واتكنز إلى أستون فيلا في صيف 2020 مقابل نحو 34 مليون يورو، حققت لبرينتفورد أكثر من 27 مليون يورو ربحًا صافياً. كما أن الأندية اليوم تعيد صياغة استراتيجيات الكشافة وتعزيز التخطيط التكتيكي باستخدام البيانات.

تشير منصات متخصصة مثل "آر كي فوتبول" إلى أن البيانات تشمل:

البيانات البدنية: مثل القدرة على التحمل وعدد الركضات السريعة وسرعة الاستشفاء.

البيانات التقنية: تشمل دقة التمريرات ونسبة تحويل الفرص إلى أهداف.

البيانات التكتيكية: تركز على تحركات اللاعب بدون كرة وسرعة اتخاذ القرار.

تساعد خوارزميات التعلم الآلي على تحليل البيانات الضخمة واكتشاف الأنماط المرتبطة بالنجاح، مما يمكّن الأندية من تقليل المخاطر وتحسين عمليات الاستقطاب.

أصبح الاعتماد على البيانات جزءًا أساسيًا من تحليل اللاعبين، مع وجود العديد من المواقع المتخصصة التي تتنبأ بمستقبل اللاعبين بدقة مذهلة. التأثير التكتيكي يعد من أبرز نتائج استخدام تحليلات البيانات، حيث أصبح بإمكان الأندية تحليل آلاف البيانات في كل مباراة.

مثال واضح على ذلك هو صعود ليفربول تحت قيادة يورغن كلوب، حيث ساهمت التحليلات المتقدمة في تطوير أسلوب الضغط العالي واللعب السريع. لم يعد التركيز مقتصرًا على تصرفات اللاعب بالكرة فقط، بل شمل تحركاته بدونها، مما أثر على أنظمة الضغط والهجوم المرتد.

أصبحت خرائط الحرارة وشبكات التمرير أدوات أساسية لفهم مناطق الفاعلية، كما ساعد نموذج "الأهداف المتوقعة" على تقييم جودة الفرص. مع توفر تحليلات تفصيلية من شركات مثل أوبتا وستاتس بومب، برزت عدة أندية كنماذج رائدة في الاعتماد على تحليلات البيانات.

ليفربول: بقيادة فريق بحثي متخصص.

مانشستر سيتي: يعتمد إستراتيجية بيانات موحدة.

ميتييلاند الدانماركي: بنى فلسفته بالكامل على التحليل الرقمي.

مع تزايد الإصابات وتأثيرها الكبير على نتائج الفرق، أصبحت إدارة الإصابات أولوية قصوى للأندية. تعتمد الفرق اليوم على أجهزة تتبع ونظم "جي بي إس" لرصد الأداء البدني.

كما استخدم مختبر "ميلان لاب" التابع لنادي ميلان الإيطالي العلوم والتكنولوجيا لمتابعة الحالة البدنية للاعبين. بدأت خوارزميات التعلم الآلي في التنبؤ بمخاطر الإصابات بالاعتماد على البيانات التاريخية.

لم يقتصر تأثير البيانات على الجوانب الرياضية فقط، بل امتد ليشمل التفاعل الجماهيري والعمليات التجارية، حيث أصبح فهم سلوك المشجعين أداة مهمة لاتخاذ قرارات التسويق.

في أكتوبر 2024، سجل اللاعب السنغالي الشاب بابي ديونغ هدفه الأول مع فريق ستراسبورغ بعد 5 دقائق فقط من نزوله بديلاً. ورغم خسارة الفريق، كان هذا الهدف انتصارًا لشركة "عين الكرة" التشيكية التي اكتشفت ديونغ.

تمنح التحليلات الرقمية نوادي كرة القدم قدرة أكبر على اكتشاف المواهب واتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند التعاقد مع اللاعبين. في الماضي، كان اكتشاف المواهب يعتمد على التنقل الميداني، أما اليوم، فأصبح بالإمكان تقييم اللاعبين حول العالم باستخدام نماذج متقدمة.

الاعتماد على البيانات يمكّن الأندية من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند التعاقد مع اللاعبين.

Topics

Related news