مقارنة بين كأس العالم 2022 و2026: تحديات وأسعار مرتفعة
تقدم كأس العالم 2022 في قطر تجربة فريدة، بينما تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة نسخة 2026 التي ستشهد تغييرات جذرية. يقف العالم أمام نسختين مختلفتين من البطولة في الشكل والروح.
تميز مونديال قطر بقربه الجغرافي وانضباطه الأمني، في حين تعد نسخة 2026 الأكبر في التاريخ من حيث عدد المنتخبات والامتداد الجغرافي.
تتباين التجربتان في قضايا حساسة مثل الأسعار، والتنقل، وتعاطي الكحول، ومستوى الأمان، والثقافة الجماهيرية. في هذه المقارنة، نسعى لتفكيك هذه الجوانب لرسم صورة شاملة توضح كيف يتغير وجه كأس العالم بين نموذج مكثف وآخر عابر للقارات.
قبل أربع سنوات، شهد العالم واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة للجدل، ورغم ذلك، انتهت باعتراف رسمي بأنها من أنجح النسخ في التاريخ. فقد أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن البطولة "حققت نجاحًا باهرًا" على كافة المستويات.
أشار إنفانتينو إلى أن جميع المباريات جرت دون تسجيل أي أعمال شغب، وهو ما يعد سابقة تاريخية. كما أفاد أن المونديال احتل المرتبة الثالثة من حيث الحضور الجماهيري في تاريخ كأس العالم، حيث بلغ إجمالي الحضور 3.404.252 مشجعًا، متفوقًا على نسخة 2018 التي شهدت حضورًا قارب 3.03 مليون مشجع.
سُجل الرقم الأعلى في مباراة الأرجنتين والمكسيك على ملعب لوسيل، حيث بلغ عدد الجماهير 88,966 متفرجًا. ومن حيث الانتشار العالمي، تابع أكثر من 5 مليارات مشاهد مباريات البطولة، مما يعكس الزخم الجماهيري غير المسبوق. كما بلغت إيرادات البطولة نحو 7.5 مليارات دولار، بزيادة تقارب مليار دولار عن النسخة السابقة.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى الحكم النهائي على التجربة القادمة مؤجلًا، إذ لن تتضح صورة كأس العالم 2026 بشكل كامل إلا بعد انتهاء البطولة في يوليو/تموز، حيث ستُختبر لأول مرة نسخة موسعة ومعقدة مقارنة بالنموذج القطري.
كما أن الجوانب اللوجيستية تلعب دورًا كبيرًا في نجاح البطولة، بدءًا من نظام التذاكر، مرورًا بشبكات النقل، وصولًا إلى ترتيبات الأمن والتنظيم. في هذه المرحلة تُقاس جاهزية الدول وقدرتها على استيعاب الملايين من الجماهير.
تشهد أسعار تذاكر كأس العالم 2026 قفزة قياسية مقارنة بنسخة قطر 2022، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد. يعبر المشجعون عن استيائهم من الأسعار المرتفعة، معتبرين أنها قد تحرمهم من حضور البطولة. على سبيل المثال، تراوحت أسعار تذاكر المباراة الافتتاحية في قطر بين 55 و618 دولارًا، بينما في كأس العالم 2026، تبدأ الأسعار من 560 دولارًا وتصل إلى 2735 دولارًا.
أسعار تذاكر دور المجموعات ارتفعت أيضًا، حيث كانت في قطر تبدأ من 11 دولارًا، بينما الآن تبدأ من 100 دولار. كما شهدت أسعار الأدوار الإقصائية تضخمًا ملحوظًا، مع ارتفاع أسعار المباراة النهائية بشكل صادم.
في واقعة أثارت جدلًا واسعًا، طُرحت أربع تذاكر لنهائي كأس العالم في الولايات المتحدة بأسعار تتجاوز 2 مليون دولار للتذكرة الواحدة. ورغم أن الفيفا لا تتحكم في أسعار إعادة البيع، إلا أنها تحصل على عمولة من البائع والمشتري.
في تقرير نشره الفيفا، تم تسليط الضوء على تجربة النقل الجماعي في قطر، حيث أسهم نظام النقل العام المتكامل في تمكين المشجعين من التنقل بسلاسة. بينما في الولايات المتحدة، تعبر التقارير عن استياء المشجعين من الأسعار المرتفعة لوسائل النقل العام.