الدار البيضاء تحتضن كأس أمم أفريقيا 2023
تعتبر مدينة الدار البيضاء، المعروفة أيضًا باسم "كازا"، مركزًا رئيسيًا لكرة القدم في المغرب، حيث تستضيف النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، للمرة الثانية في تاريخها بعد استضافتها للبطولة في عام 1988.
تتزين المدينة بألوان زاهية، حيث ينبض قلب كرة القدم الأفريقية، ويستضيف ملعب محمد الخامس بعض مباريات البطولة، من بين 9 ملاعب موزعة على 6 مدن مغربية.
انطلقت البطولة في 21 ديسمبر/كانون الأول وتستمر حتى 18 يناير/كانون الثاني المقبل، بمشاركة 24 منتخبًا.
وفقًا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، تُعتبر الدار البيضاء "عاصمة رياضية حقيقية" في قلب القارة الأفريقية. وقد وصف الكاف جماهير المدينة بأنها "من بين الأفضل في المغرب وأفريقيا، ومن بين الأكثر تأثيرًا".
أوضح التقرير أن الجماهير المغربية تتميز بروح عالية في الدعم والتشجيع، وقدرتها على خلق أجواء حماسية لا تُنسى، وهو ما يتجلى في مباريات فريقي الوداد والرجاء البيضاوي، اللذين يُعتبران من أبرز الأندية في المغرب والوطن العربي.
وأضاف التقرير أن الجماهير تتبادل الأهازيج والأغاني الكروية في شوارع المدينة، بالتزامن مع استضافة المغرب لهذا الحدث الكروي القاري.
تُقام مباريات البطولة في ملعب محمد الخامس، الذي يُعدّ معقل فريقي الرجاء والوداد، ويتسع لـ45 ألف متفرج، ويعتبر من أهم الملاعب المغربية التي تستضيف العديد من البطولات القارية والدولية.
وصف الاتحاد الأفريقي الملعب بأنه "أيقونة الكرة الأفريقية"، كونه شهد العديد من اللحظات التاريخية والمباريات الحماسية التي جمعت أبرز المنتخبات والأندية القارية.
يطلق المغاربة على الملعب اسم "دونور"، وهو الاسم الفرنسي للملعب الشرفي، والذي كان يحمل في فترة الاستعمار الفرنسي اسم الملاكم الفرنسي مارسيل سيردان، قبل أن يُعرف لاحقًا باسم "الملعب الشرفي" ثم "ملعب محمد الخامس".
تزامنًا مع البطولة، أطلقت السلطات المغربية عدة مبادرات لتجهيز أماكن مخصصة للجماهير، حيث تم تزويدها بشاشات ضخمة لمتابعة المباريات وتقديم خدمات متنوعة.
قال صالح عبادي، المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة بالحي المحمدي في الدار البيضاء، إن الوزارة أطلقت عدة مبادرات في إطار تنظيم البطولة، بما في ذلك برنامج لمباريات شبابية، بالإضافة إلى مشاهدة مباريات البطولة والمشاركة في التحليل وتبادل المعلومات داخل دور الشباب التابعة للوزارة.
وأشار عبادي إلى أن الدار البيضاء تتميز بخصوصية فريدة من حيث الكثافة السكانية والقاعدة الواسعة من الشباب والأطفال، بالإضافة إلى نشاط كبير على مستوى الأنشطة التربوية والثقافية والفنية.
تكتظ أحياء الدار البيضاء بمباريات يخوضها الأطفال والشباب على مدار اليوم، وكأن المدينة تتنفس كرة القدم، حيث تشكل الأحياء فرصة لصقل مواهب أبناء المدينة وتعزيز ارتباطهم باللعبة.
تشهد ملاعب المدينة السبعة، التي تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية، مباريات كروية طوال العام.
ومع انطلاق البطولة الأفريقية، اكتست المدينة بأجواء احتفالية، مزينة بلافتات وأعلام الدول المشاركة في الشوارع والمقاهي وواجهات المحلات العامة.
تقدم متاجر المدينة مجموعة من المنتجات، مثل الأقمصة والهدايا التذكارية التي تحمل صور ورموز البطولة وأسماء اللاعبين الكبار. كما تضفي وجود جاليات أفريقية في الدار البيضاء نكهة خاصة على البطولة، حيث يحملون أعلام بلدانهم ويرتدون أزياءهم التقليدية.
تتزين الشوارع الرئيسية وأزقة المدينة بالعلم المغربي، في أجواء احتفالية تعكس عشق سكانها لكرة القدم والشغف الجماهيري الذي يمتد عبر الأجيال.