ظواهر غريبة تثير الجدل في كأس العالم 2026
على مدى عقود، لم تقتصر الإثارة في كأس العالم على ما يحدث داخل الملعب، بل امتدت أيضًا إلى خارجه، حيث تتكرر مع كل نسخة قصص غريبة عن العرافين والمشعوذين والحيوانات التي تدعي القدرة على التنبؤ بنتائج المباريات.
ورغم التطور الكبير في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والإحصائيات، لا تزال هذه الظواهر تجد مكانًا لها في أكبر حدث رياضي في العالم، مستفيدة من شغف الجماهير.
في كأس العالم 2026، عادت هذه القصص بقوة، بدءًا من قط حقق سلسلة مذهلة من التوقعات الصحيحة، مرورًا بسمكة ذهبية أصبحت حديث مدينة تورونتو، وصولًا إلى العرافين والمشعوذين الذين أثاروا جدلًا واسعًا بتوقعاتهم.
تحول القط البريطاني بيلي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، إلى أحد أكثر الشخصيات متابعة خلال البطولة، بعدما نجح في توقع الفائز في جميع المباريات التي لم تنته بالتعادل منذ انطلاق البطولة.
تقوم مالكته، لينكا لين، المقيمة في أيرلندا الشمالية، قبل كل مباراة بوضع علمي المنتخبين أمام القط، ليختار أحدهما بلمسة من مخالبه، وهو ما يُعتبر توقعه الرسمي للمباراة. المثير أن بيلي لم يُخطئ في أي مباراة حتى الآن، إذ أصاب توقعات مواجهات بارزة مثل الأرجنتين والنمسا وألمانيا وساحل العاج وفرنسا والسنغال واليابان وتونس، ليصل رصيده إلى 19 توقعًا صحيحًا متتاليًا.
تقول مالكته إن الفكرة بدأت كلعبة منزلية بعدما لاحظت ذكاء القط وطريقته في التفاعل مع الأشياء، قبل أن تتحول فيديوهاته إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات الآلاف ينتظرون توقعه قبل كل مباراة.
ورغم أنها تؤكد أن الأمر لا يتجاوز كونه وسيلة للترفيه، إلا أن الضغوط بدأت تزداد مع استمرار نجاح القط في توقعاته، حتى إن بعض المشجعين باتوا يرسلون رسائل يطلبون فيها منه اختيار منتخبهم، بينما يمازحهم آخرون قائلين: "إذا اخترت خصمنا فلن نسامحك".
ولم يكن بيلي الحيوان الوحيد الذي دخل عالم التوقعات، إذ خطفت سمكة ذهبية تدعى "سويمبابي" الأنظار في مدينة تورونتو الكندية. الاسم يجمع بين كلمة "Swim" التي تعني السباحة، واسم النجم الفرنسي كيليان مبابي، في فكرة دعائية ابتكرها فريق إبداعي كندي احتفالا باستضافة البلاد لكأس العالم.
تعيش السمكة داخل حوض مائي صُمم على شكل ملعب كرة قدم، فيما تعلق أعلام المنتخبات المشاركة فوق جانبي الحوض، ثم تُترك السمكة لتسبح نحو أحد الطرفين، فيُعتبر اختيارها توقعًا للفائز.
ورغم أن الفكرة انطلقت لأغراض ترفيهية، فإنها تحولت سريعًا إلى نقطة جذب للجماهير، إذ تجمعت أعداد كبيرة يوميًا أمام الحوض لمتابعة توقعاتها، خاصة بعدما نجحت في توقع 14 مباراة بشكل صحيح، مقابل أربعة توقعات خاطئة فقط، إضافة إلى عشرة تعادلات.
ومن أكثر توقعاتها إثارة للجدل اختيارها منتخب هايتي للفوز على البرازيل، مما أثار موجة كبيرة من التعليقات، بينما أكد مبتكرو الفكرة أن السمكة لها طريقتها الخاصة، وأن الجميع أصبح ينتظر قراراتها قبل انطلاق المباريات.
لم تكن الحيوانات وحدها من ادعت القدرة على استشراف المستقبل، فقد دخل المنجمون أيضًا على الخط، مستغلين الزخم العالمي للبطولة. فقد نشرت مواقع متخصصة في علم التنجيم تحليلات مطولة ربطت بين حركة الكواكب ومسار كأس العالم، معتبرة أن النسخة الحالية تقام في فترة تشهد أحداثًا فلكية استثنائية، قد تؤدي إلى مفاجآت كبيرة.
تحدث المنجمون عن انتقال كوكب المشتري، وتراجع عطارد، واقتران المريخ مع أورانوس، معتبرين أن هذه الظواهر قد تتسبب في خروج مبكر لبعض المنتخبات الكبرى، وبروز نجوم جدد، وحتى وقوع أخطاء تحكيمية ولحظات درامية في الأدوار الإقصائية.
ورغم أن هذه التوقعات لا تستند إلى أي أساس علمي، فإنها حققت انتشارًا واسعًا بين الجماهير، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أما أكثر التوقعات إثارة للجدل فجاءت من العراف البرازيلي أثوس سالومي، الذي يلقب نفسه بنوستراداموس الحي. قال سالومي إنه رأى رؤية تشير إلى أن بطل كأس العالم سيكون منتخبًا يرتدي اللون الأحمر أو البرتقالي، مما جعله يرشح منتخبات مثل إسبانيا والبرتغال والمغرب وهولندا وفرنسا وإنجلترا، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الأرجنتين رغم أنها لا ترتدي هذه الألوان.
زعم العراف البرازيلي أيضًا أنه سبق أن توقع أحداثًا عالمية كبرى، إضافة إلى نهائي مونديال قطر 2022، لكن هذه الادعاءات لم تُثبت صحتها بشكل مستقل. ومع ذلك، انتشرت تصريحاته على نطاق واسع، خاصة أنها جاءت قبل انطلاق البطولة بأيام قليلة.
بعيدًا عن التنجيم، عاد الحديث أيضًا عن الشعوذة التقليدية. فبعد مباراة إنجلترا وغانا، خرج المعالج الروحي الغاني نانا كواكو بونسام ليؤكد أنه كان وراء تراجع مستوى هاري كين، بعدما ادعى أنه ألقى عليه لعنة قبل اللقاء. وبعد نهاية المباراة، أعلن أنه رفع اللعنة عن قائد المنتخب الإنجليزي، بل ووجه له رسالة قال فيها: "لا تغضب مني.. نحن أصدقاء". ورغم الطابع الساخر لهذه التصريحات، فإنها لاقت انتشارًا واسعًا، خاصة في أفريقيا، حيث لا تزال بعض الجماهير تربط بين كرة القدم والمعتقدات الشعبية.