توقعات اقتصادية إيجابية لكأس العالم 2026

توقعات اقتصادية إيجابية لكأس العالم 2026

ذكرت مجلة "فوربس" الأمريكية أن هناك مؤشرات على بداية اقتصادية قوية لكأس العالم 2026، حيث حققت البطولة فوائد ملحوظة للمدن التي تستضيف مبارياتها.

وأظهرت بيانات جديدة لبنك أوف أمريكا، نقلتها "فوربس"، ارتفاع إنفاق المستهلكين في 16 مدينة تستضيف فعاليات المونديال بنسبة 6.3% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

أوضحت المجلة أن من أبرز أسباب الزيادة في نفقات المستهلكين في هذه المدن، مثل نيويورك ولوس أنجلوس ودالاس وسان فرانسيسكو، هو ارتفاع إنفاق الزائرين الذين تدفقوا لمتابعة مباريات البطولة بنسبة بلغت 16.7% على أساس سنوي، مما يدل على أن المشجعين هم المحرك الرئيسي لهذه الزيادة في النشاط الاقتصادي.

كما أشارت "فوربس" إلى أن هذه البيانات تسلط الضوء على دور السياحة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، حيث ينفق الزائرون على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والترفيه والتسوق قبل وبعد المباريات.

وأضافت أن بيانات بنك أوف أمريكا، الذي يعد أحد الرعاة الرسميين لكأس العالم 2026، تقدم مؤشرات أولية على التغير في سلوك المستهلكين خلال فعاليات البطولة.

على الرغم من الجدل حول الفوائد الاقتصادية طويلة الأمد لبطولات كأس العالم، توضح هذه الأرقام أن المدن المستضيفة للمباريات حققت مكاسب فورية.

تقام مباريات البطولة، التي تتضمن 104 مباريات، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مما يجذب آلاف الزوار إلى المدن المستضيفة، بالإضافة إلى المقيمين الذين يسعون لدعم منتخباتهم.

تُعتبر هذه البطولة الأكبر في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، حيث تضم 48 منتخبًا وجدولًا زمنيًا أطول مقارنة بالنسخ السابقة، مما يعني أن الفوائد الاقتصادية للمدن المضيفة ستستمر لعدة أسابيع.

يمكن معرفة المزيد عن المكاسب الاقتصادية التي تحققها المدن المستضيفة للبطولة من خلال ما أعلنته لجنة استضافة نيويورك ونيوجيرسي، الجهة المنظمة الرسمية التي تعمل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لتنظيم فعاليات البطولة في الولايتين.

أعلنت رئيسة اللجنة تامي ميرفي أنه من المتوقع أن تحقق نيويورك ونيوجيرسي عائدات بقيمة 3.3 مليارات دولار خلال فعاليات المونديال، وفقًا لدراسة أعدتها اللجنة بالشراكة مع شركة "توريزم إيكونوميكس"، إحدى شركات "أكسفورد إيكونوميكس" الرائدة في مجال التنبؤ والتحليل الكمي.

تشمل الفوائد الاقتصادية حسب هذه الدراسة ما يلي:

نشاط اقتصادي متوقع بقيمة 3.3 مليارات دولار في قطاع السياحة والضيافة وما يرتبط به من أنشطة.

دعم أكثر من 26 ألف وظيفة في الولايتين.

حضور أكثر من 1.2 مليون زائر إلى ولايتي نيويورك ونيوجيرسي خلال البطولة.

1.3 مليار دولار هو إجمالي الدخل المتوقع من العمل في الولايتين.

1.7 مليار دولار حجم الإنفاق المتوقع في اقتصاد الولايتين من لدن جمهور مباريات البطولة والأنشطة غير المتعلقة بالمباريات.

431.9 مليون دولار من إيرادات الضرائب للولايتين.

ومع ذلك، فإن المكاسب التي تحققها المدن المستضيفة للبطولة، والتي تبلغ مليارات الدولارات، لا تأخذ في اعتبارها التكاليف التي تتحملها هذه المدن، وفقًا لدراسة أعدها مايكل إدواردز، أستاذ إدارة السياحة بجامعة نورث كارولينا.

وأوضح إدواردز أن التكاليف التي يتحملها دافعو الضرائب لتجهيز البنية التحتية اللازمة للبطولة وتكاليف الأمن والنقل غالبًا ما تُهمل عند الحديث عن المكاسب الاقتصادية التي تحققها المدن المستضيفة للبطولات الرياضية الكبرى مثل كأس العالم.

وأشار إلى أن هناك مشكلة أخرى تواجه الدول التي استضافت بطولات كبرى مثل كأس العالم لكرة القدم والألعاب الأولمبية، وهي القدرة على الاستفادة من الملاعب والتجهيزات الرياضية بعد انتهاء البطولة، وهو ما يعرف بظاهرة "الفيلة البيضاء"، التي تعني وجود منشآت رياضية ضخمة لا تُستفاد منها بشكل كاف.

وذكر إدواردز في دراسته أن العديد من الوظائف المرتبطة بكأس العالم لا تستمر بعد انتهاء البطولة، مثل الزيادة في نشاط المطاعم والفنادق في المدن المستضيفة.

أضاف أن التجارب التاريخية للمونديال تشير إلى أن المدن المضيفة لا تحقق مكاسب اقتصادية مستدامة بعد انتهاء البطولات، خاصة أنها لا تحصل إلا على قليل من الإيرادات المباشرة من المباريات، مثل حقوق البث وتذاكر المباريات، أو لا تحصل على شيء منها على الإطلاق.

وذكر الأكاديمي الأمريكي أن مكاسب المدن المضيفة تكون عادة "مركزة ومؤقتة"، إذ بمجرد انتهاء الفعاليات ومغادرة الزوار لهذه المدن، يعود الطلب إلى مستوياته المعتادة، مما يحد من الأثر الاقتصادي طويل الأمد على الاقتصاد المحلي.

وأوضح أنه يمكن للحكومات تحقيق إيرادات ضريبية إضافية والاستفادة من تحسين البنية التحتية، ولكن يجب الموازنة بين هذه الإيرادات وتكاليفها لمعرفة المكسب الحقيقي.

وأشار إدواردز إلى أن الفيفا هو الرابح الاقتصادي الأول من البطولة، لأنه يسيطر على مصادر الإيرادات الأكبر فيها، مثل حقوق بث المباريات وحقوق الرعاية وتذاكر حضور المباريات.

وقد أشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير سابق إلى أنه من المتوقع أن يحقق الفيفا إيرادات تبلغ 13 مليار دولار خلال بطولة كأس العالم 2026، بزيادة بنسبة 72% عن البطولة السابقة في قطر 2022.

تجدر الإشارة إلى أن الفيفا، بقيادة جياني إنفانتينو، هو منظمة غير ربحية، ويعمل على استخدام إيرادات البطولة لدعم اللعبة وتنميتها، مما يعني أنه سيتوفر لديه موارد إضافية بعد البطولة لتنفيذ البرامج التي يسعى إليها.

يتفق إدواردز مع التقديرات بأن مكاسب الفيفا لن تقل عن 13 مليار دولار، نظرًا لزيادة عدد المباريات في هذه البطولة مقارنة بالنسخ السابقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار تذاكر المباريات.

تشمل الإيرادات المتوقعة التي سيحققها الفيفا وفقًا لفايننشال تايمز ما يلي:

4 مليارات دولار من حقوق بث المباريات.

3 مليارات من عائدات بيع تذاكر المباريات والضيافة.

1.8 مليار دولار من حقوق الرعاية.

توقعات بأن ترتفع إيرادات الفيفا من تذاكر المباريات والخدمات لكبار الشخصيات إلى 7 مليارات دولار، وفقًا لما قاله ريتشارد شيهان، أستاذ التمويل في جامعة نوتردام، لفايننشال تايمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن منتقدي الفيفا يثيرون تساؤلات حول كيفية إنفاق كل هذه الأموال، ومدى الشفافية في محاسبة المسؤولين عنها داخل الفيفا.

ووفقًا للصحيفة البريطانية، يستهدف الفيفا تحقيق فائض قدره 100 مليون دولار في كل دورة مالية، والتي تمتد لفترة 4 سنوات، وتعتبر إيرادات كأس العالم المصدر الرئيسي لهذه الدورة.

Topics

Related news