المنتخب السويسري يتأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026
واصل المنتخب السويسري كتابة تاريخه في كأس العالم 2026، بعد أن حجز مقعده في الدور ربع النهائي بفوزه على كولومبيا بركلات الترجيح. جاءت المباراة شحيحة الفرص، وامتدت إلى الأشواط الإضافية، وشهدت العديد من الأرقام اللافتة التي عززت إنجاز "ناتي" وأكدت استمرار الحضور الأوروبي القوي في البطولة.
بلغ المنتخب السويسري الدور ربع النهائي لكأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1954، ونجح في تحقيق أول فوز له في الأدوار الإقصائية بركلات الترجيح، ليصبح هذا الفوز الثاني له فقط عبر ركلات الترجيح في البطولات الكبرى، بعد تفوقه على فرنسا في دور الـ16 من بطولة أمم أوروبا 2020.
في المقابل، استمرت معاناة المنتخب الكولومبي في المباريات التي تمتد إلى الأشواط الإضافية، حيث ودع جميع مواجهاته الثلاث في الأدوار الإقصائية لكأس العالم التي تجاوزت الوقت الأصلي، وهو أعلى عدد من المشاركات دون تحقيق أي تأهل في هذه الظروف، بالتساوي مع رومانيا والمكسيك.
كما خسر المنتخب الكولومبي كلتا المواجهتين اللتين حسمتا بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وجاءت الهزيمتان في الدور ذاته (ثمن النهائي) أمام منتخبين أوروبيين، الأولى أمام إنجلترا في نسخة 2018، والثانية أمام سويسرا في مونديال 2026.
أكدت ركلات الترجيح في النسخة الحالية اتجاهاً لافتاً، حيث فاز المنتخب الذي سدد الركلة الثانية في 13 من آخر 15 سلسلة ركلات ترجيح شهدتها نهائيات كأس العالم. وفي مونديال 2026، حققت جميع المنتخبات التي سددت ثانياً الفوز في ركلات الترجيح، وهي باراغواي والمغرب ومصر وسويسرا.
لم ترتق المواجهة إلى المستوى الهجومي المتوقع، إذ بلغ مجموع الأهداف المتوقعة (xG) خلال الوقت الأصلي 0.7 فقط، وهو أقل رقم يتم تسجيله في أي مباراة خلال 90 دقيقة في كأس العالم 2026. وسجلت كولومبيا أهدافاً متوقعة بلغت 0.4 مقابل 0.3 لسويسرا، مما يدل على قلة الفرص التي صنعها الفريقان.
ورغم ذلك، بدا المنتخب الكولومبي أكثر نشاطاً هجومياً في الأشواط الإضافية، حيث سدد 8 كرات، متجاوزاً عدد تسديداته خلال الوقت الأصلي الذي بلغ 7 محاولات، بينما جاءت آخر تسديدة سويسرية على المرمى – باستثناء ركلات الترجيح – في الدقيقة 32.
واصل لاعب الوسط الكولومبي غوستافو بويرتا معاناته أمام المرمى، حيث رفع عدد تسديداته في البطولة إلى 14 محاولة دون أن يسجل أي هدف، وهو أعلى رصيد للاعب كولومبي في نسخة واحدة من كأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966.
في الجانب السويسري، واصل المدافع ريكاردو رودريغيز تعزيز مكانته بين أكثر اللاعبين الأوروبيين مشاركة في البطولات الكبرى، حيث خاض مباراته الأساسية رقم 31 في كأس العالم وكأس أمم أوروبا منذ عام 2014، ولا يتفوق عليه بين اللاعبين الأوروبيين – باستثناء حراس المرمى – سوى قائد منتخب إنجلترا هاري كين الذي شارك أساسياً في 33 مباراة.
عزز تأهل سويسرا الهيمنة الأوروبية على الأدوار المتقدمة من البطولة، حيث أصبحت 6 منتخبات أوروبية من أصل 8 أطراف الدور ربع النهائي، وهو ما يعادل أعلى تمثيل أوروبي في نسخة واحدة من كأس العالم خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما تحقق أيضاً في نسختي 2006 و2018.
يمثل الفوز على كولومبيا محطة تاريخية جديدة للمنتخب السويسري، الذي كسر عقدة الأدوار الإقصائية وحقق أول انتصار له بركلات الترجيح في كأس العالم، ليقترب من كتابة أفضل إنجاز في تاريخه. في المقابل، واصل المنتخب الكولومبي معاناته في المباريات الحاسمة التي تمتد إلى ما بعد الوقت الأصلي، لتتبدد أحلامه مجدداً أمام منافس أوروبي، بينما أكدت البطولة الحالية استمرار الحضور الأوروبي القوي في الأدوار النهائية.