تساؤلات حول مصير كأس العالم 2026 في ظل الأزمات الجيوسياسية
قبل ثلاثة أشهر من انطلاق أكبر حدث رياضي في التاريخ، تلوح في الأفق تساؤلات مقلقة حول مصير كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومع تصاعد الصراعات الجيوسياسية، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تأجيل البطولة؟ وما هي التكلفة الحقيقية لمثل هذا القرار؟
للإجابة على هذين السؤالين، استشرنا خبيرين في هذا المجال، الأول هو طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الذي قدم لـ"الجزيرة نت" رؤيته الخاصة حول الوضع الراهن، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
بعد زيادة مدتها، قرر الفيفا عرض إعلانات خلال استراحة شرب المياه في مباريات كأس العالم.
بعد انضمام المجبري والغربي، يعزز شقيق بطل العالم صفوف منتخب تونس.
من الناحية القانونية، يمتلك مجلس الفيفا السلطة المطلقة لتأجيل أو نقل البطولة استنادًا إلى بند "القوة القاهرة". تاريخيًا، ألغى الفيفا نسختي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، ونقل كأس العالم للسيدات عام 2003 من الصين إلى أمريكا بسبب وباء "سارس"، بالإضافة إلى تأجيل بطولات الفئات السنية مؤخرًا بسبب جائحة كورونا. بينما يضع الفيفا سلامة المنتخبات والتزاماته التجارية في المقام الأول، فإن تفعيل هذا البند اليوم يتطلب مبررًا قويًا مثل إغلاق المجال الجوي الدولي أو تهديد مباشر للأمن القومي للدول المستضيفة.
التأمين: رغم وجود بوالص تأمين ضخمة ضد الإلغاء، إلا أن الأزمات الجيوسياسية قد تتعارض مع "شرط استثناء الحروب"، مما يعني أن شركات التأمين قد تتنصل من دفع التعويضات، مما سيجعل الفيفا يتحمل الخسائر المالية.
الرعاة الذين استثمروا ملايين الدولارات في حملات المونديال 2026 سيطالبون بتعويضات فورية، بينما ستشترط الدول المستضيفة ضمانات صارمة للحفاظ على حقوق الاستضافة في المواعيد الجديدة لحماية استثماراتها الضخمة في البنية التحتية.
وأكد طارق الديب أن تغيير موعد البطولة سيؤدي إلى تداعيات سلبية على كرة القدم للأندية. فترحيل البطولة إلى الشتاء سيوقف الدوريات الكبرى لمدة شهرين، بينما تأجيلها إلى صيف 2027 سيصطدم بالنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية.
هناك نقطة قانونية أخرى تتعلق بالعقود، حيث تنتهي غالبية عقود اللاعبين في هذا التاريخ. التأجيل سيخلق أزمة قانونية للاعبين الذين قد يجدون أنفسهم بلا عقود، مما قد يدفع الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (FIFPRO) للتدخل وربما اللجوء إلى المحاكم الرياضية.
كما ستطالب الأندية بمضاعفة أموال "برنامج حماية الأندية"، الذي يعوض النادي عن كل يوم يقضيه لاعبه مع المنتخب، كشرط للموافقة على التعديلات.
كل هذا دون التطرق إلى معضلة حقوق البث التلفزيوني، حيث تمثل حقوق البث أكثر من 50% من إيرادات الفيفا. وقد تعاقدت الشبكات العالمية مع الفيفا لبيع المساحات الإعلانية في فصل الصيف، مما قد يؤدي تعديل المواعيد إلى انهيار حجم المشاهدات وعوائد الإعلانات.
في النهاية، يرى الديب أن قرار تأجيل المونديال سيكون "الخيار الأخير" للفيفا، الذي سيبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على البطولة في موعدها، ولن يرضخ للتأجيل أو النقل إلا في حال صدور قرارات أممية أو استحالة السفر دوليًا، حيث إن حل تعقيدات العقود، والروزنامة الرياضية، وحقوق البث سيتطلب تسويات قضائية ومالية قد لا تتحملها خزينة الفيفا.
وفي تصريحات نقلها موقع (سبورتس بيبل)، قال الخبير الدولي سيمون تشادويك، الذي شغل سابقًا منصب مدير الأبحاث لمنظمي مونديال 2022، إن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وحده قد لا يكون مبررًا كافيًا لتأجيل كأس العالم من الناحية اللوجستية، ولكن الوضع سيتغير جذريًا ليصبح "لا مفر من التأجيل" في حالتين:
اتساع رقعة الهجمات: إذا انتقل الصراع إلى الأراضي الأمريكية أو الأوروبية.
شلل الإمدادات: إذا تعطلت حركة الطيران العالمية أو حدثت أزمة كبرى في إمدادات النفط تؤثر على تنقل المنتخبات والجماهير.
ويرى الخبراء أن إعادة جدولة حدث بهذا الحجم قبل 90 يومًا فقط من انطلاقه يُعد "انتحارًا اقتصاديًا". من الناحية العملية، ترتبط البطولة بعقود بث بمليارات الدولارات، وحجوزات فندقية لملايين المشجعين، وتجهيزات أمنية معقدة، مما يجعل فكرة ترحيل المونديال إلى عام 2027 خيارًا مستبعدًا إلا في حالات القوة القاهرة القصوى.
يدخل العامل السياسي بقوة في هذه الأزمة، حيث تشير التقارير إلى أن دونالد ترامب وإدارته سيعارضون بشدة أي فكرة لتأجيل البطولة. وبالنسبة للبيت الأبيض، فإن التراجع عن استضافة المونديال في موعده قد يُفسر دوليًا على أنه "استسلام" أو ضعف في القبضة الأمنية الأمريكية، وهو ما يرفضه ترامب جملة وتفصيلاً.