تأهل منتخب تونس إلى كأس العالم 2026
توالت ردود الأفعال في الأوساط الرياضية بتونس بعد تأهل منتخب نسور قرطاج إلى نهائيات كأس العالم يوم الاثنين الماضي، عقب فوزه على غينيا الاستوائية (1-0) في مالابو ضمن الجولة الثامنة من تصفيات المجموعة الثامنة.
قبل جولتين من انتهاء تصفيات منطقة أفريقيا المؤهلة للمونديال، حجز المنتخب التونسي المقعد الثاني عن القارة، بعد المغرب. وعلى الرغم من ذلك، واجه نسور قرطاج صعوبات في المباراة أمام غينيا الاستوائية.
لم يكن الكثير من جماهير منتخب تونس يتوقعون أن يحقق رفاق الحارس أيمن دحمان انتفاضة بعد فترة صعبة في نهاية العام الماضي، عندما كان المنتخب على وشك الخروج من سباق التأهل لنهائيات أمم أفريقيا 2025.
قبل مواجهة غينيا الاستوائية، كان على تونس الفوز في مباراة صعبة في مالابو، حيث تعرضت دفاعاتها لضغط مستمر، لكن محمد علي بن رمضان أحرز هدف التأهل في الوقت القاتل بعد هجمة رائعة من زميله فراس شواط.
تفاعل الجمهور بشكل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب التأهل، واستمرار المسيرة الإيجابية خلال التصفيات.
على عكس تصفيات كأس أمم أفريقيا، حيث تلقى المنتخب التونسي ثلاث هزائم وتأهل كوصيف للمجموعة، شهدت تصفيات كأس العالم في المجموعة الثامنة مسيرة مميزة لنسور قرطاج، بتحقيقهم سبعة انتصارات وتعادل واحد، مما جعلهم يتصدرون المجموعة برصيد 22 نقطة حتى الآن.
استقبل عدد من الجماهير ووسائل الإعلام بعثة المنتخب لدى عودتها إلى تونس فجر اليوم الثلاثاء، حيث اعتبر الكثيرون أن التأهل لمونديال 2026 يحمل رسائل إيجابية للكرة التونسية.
عانت كرة القدم في تونس خلال العامين الماضيين من أزمة إدارية ورياضية كبرى أثرت على نتائج المنتخبات، إذ فشل المنتخب الأول في التأهل للدور الثاني من أمم أفريقيا 2024، كما واجه صعوبات في التأهل للنسخة المقبلة، في حين عجز منتخب تحت 23 عاماً عن بلوغ أولمبياد باريس الصيف الماضي.
أثرت أزمة الفراغ الإداري بعد عزل رئيس الاتحاد وديع الجريء واعتقاله بسبب شبهات فساد، على الأوضاع الكروية في البلاد، مما أدى إلى تشكيل مجلس لتصريف الأعمال لمدة 6 أشهر قبل انتخاب معز الناصري رئيساً جديداً للاتحاد في يناير 2025.
أعاد التأهل لكأس العالم 2026 الأمل للكرة التونسية في تحقيق إنجاز بالتأهل للدور الثاني للمرة الأولى، وهو ما لم يتحقق في ست مشاركات سابقة.
اعتبر وسام اللطيف، عضو اتحاد الكرة التونسي، أن التأهل لم يكن سهلاً، حيث كان منتخب غينيا الاستوائية يدافع عن آخر فرصة له، بالإضافة إلى عاملي الأرض والجمهور. وقال اللطيف: "لم نشك في قدرات لاعبينا، وقد تابعنا المباراة تحت ضغط كبير، لكننا فزنا في المباراة الأهم في التصفيات، حيث يؤمن اللاعبون دائماً بفرصهم حتى النهاية".
وأضاف أن "أجمل ما في هذا التأهل هو إيمان المجموعة بقدرتها على الفوز ورغبتها في إسعاد التونسيين".
ستواجه تونس في الجولتين الأخيرتين ساو تومي وبرينسيب وناميبيا لتعزيز صدارتها، والحفاظ على شباكها نظيفة طوال التصفيات، وهو ما لم يحققه أي منتخب آخر في تصفيات إفريقيا، حيث خاضت تونس 8 مباريات أحرزت خلالها 13 هدفاً دون أن تهتز شباكها.
من جانبه، يرى حمادي الدو، المدرب المساعد لمنتخب تونس، أن "الجهاز الفني واللاعبين كانوا واثقين من التأهل رغم الفترات الحرجة التي مر بها الدفاع". وأضاف الدو: "كنا على يقين بقدرتنا على ضمان مقعد التأهل للمونديال المقبل، حيث كانت الإرادة قوية من جانب اللاعبين، ونجحنا في التغييرات التي قمنا بها أثناء المباراة".
على عكس آراء البعض، أكد المدرب المساعد أن التأهل لم يكن صعباً خلال النسخة الحالية من التصفيات، حيث منح الفوز على ليبيريا الفريق فارقاً مريحاً في الصدارة، وظلت فرصتنا في الصعود قوية.
حظي تأهل تونس بإشادة عالمية، حيث هنأ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، منتخب نسور قرطاج ببلوغ النهائيات للمرة السابعة في تاريخ البطولة.
قال إنفانتينو في مقطع فيديو نشره الاتحاد التونسي لكرة القدم: "هنيئاً للتونسيين بهذا التأهل، منتخبكم أضفى دائماً نكهة خاصة لكأس العالم، وأعلم أنكم شعب شغوف بكرة القدم ولديكم لاعبون مميزون".
خلال النسخ الماضية، لم تكن طريق منتخب نسور قرطاج في التصفيات مفروشة بالورود، بل شهدت الكثير من الإثارة، حيث تأهلت تونس في مونديال قطر 2022 بعد الفوز على مالي بهدف من النيران الصديقة. وفي 2018، صعد رفاق فرجاني ساسي بعد تعادل صعب أمام ليبيا، وفي 2006، عاشت الجماهير التونسية لحظات من الأمل واليأس بعد مباراة مثيرة ضد المغرب.
وصلت تونس لكأس العالم في 6 مناسبات سابقة، أعوام 1978 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، لكنها لم تنجح في التأهل للدور الثاني طوال مشوارها المونديالي.