البرازيل تسعى لاستعادة المجد في مونديال 2026

البرازيل تسعى لاستعادة المجد في مونديال 2026

في مونديال 2026، لا تسعى البرازيل وراء الكأس فحسب، بل تسعى أيضاً لاستعادة مجدها التاريخي. الاسم لا يزال كبيرًا، والقميص الأصفر دائمًا ما يكون في دائرة المرشحين، ولكن الفريق الحالي يفتقر إلى الرسوخ والقوة التي توحي بها سمعته.

منذ عام 2023، تعاقب على تدريب المنتخب البرازيلي أربعة مدربين و84 لاعبًا مختلفًا. ولإبراز مدى التذبذب وعدم الاستقرار، يكفي النظر إلى منتخب الأرجنتين، الذي لا يزال تحت قيادة بطل العالم، ليونيل سكالوني، منذ عام 2018. كما أن منتخب فرنسا لا يزال يقوده ديدييه ديشامب، الذي قاد الفريق إلى وصافة البطولة في النسخة السابقة منذ عام 2012.

حتى المدرب كارلو أنشيلوتي، الذي جاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لم يتولى القيادة إلا في يونيو 2025. يدخل كأس العالم بأربع مباريات رسمية فقط في التصفيات، اثنتان منهما كانت بلا ضغط فعلي بعد حسم التأهل، بينما كان معظم عمله في المباريات الودية. هذا ليس إعدادًا مثاليًا لفريق يسعى لاستعادة المجد المفقود منذ 2002، بل هو محاولة متأخرة لتحويل وفرة الأسماء إلى فريق قادر على الانتصار، كما يفعل أنشيلوتي عادة.

تاريخ البرازيل لا يمنحها الطمأنينة بقدر ما يرفع من سقف المساءلة. فهي المنتخب الوحيد الذي شارك في كل نسخ كأس العالم، وصاحب الرقم القياسي بخمسة ألقاب، لكن تلك المكانة أصبحت عبئاً عندما امتد الانتظار 24 عامًا منذ لقب 2002. منذ ذلك التتويج، خرجت من ربع النهائي في أربع من آخر خمس نسخ، بينما لا تزال نسخة 2014 جرحًا في الهوية البرازيلية بسبب الهزيمة 7-1 أمام ألمانيا على أرضها. لذا، تدخل البرازيل البطولة وهي تحمل تاريخًا عظيمًا، ولكن أيضًا تاريخًا حديثًا من التعثرات في اللحظات الحاسمة.

أنشيلوتي لم يأتِ لتغيير تكتيك البرازيل إلى فريق يهيمن ويستحوذ على الكرة، بل يبدو أنه يفضل أسلوب الهجوم السريع معتمدًا على جودة لاعبيه، مع توقعه أن يصمد دفاعه.

التكتيك الأكثر استخدامًا منذ تولي أنشيلوتي هو 4-2-4، حيث يتكون من رباعي دفاعي متغير حسب الاختيارات والإصابات، مع كاسيميرو وبرونو غيماريش كقاعدة في خط الوسط، وأربعة مهاجمين أمامهم. هذا الرسم التكتيكي يعكس واقع قائمة البرازيل غير المتزنة أكثر مما يعبر عن قناعات تكتيكية للمدرب الإيطالي، حيث توجد وفرة في اللاعبين الهجوميين وندرة في المواهب في الوسط. في المباريات الودية، أمام كرواتيا وفرنسا كانت البرازيل أقل استحواذًا على الكرة من منافسيها، بينما تقاسمت الاستحواذ تقريبًا مع مصر.

تحت قيادة أنشيلوتي، سجلت البرازيل 25 هجمة مباشرة من تحولات سريعة، مقابل 30 هجمة من بناء منظم، مع 19 تسديدة من هجمات مرتدة سريعة في 11 مباراة. بكلمات أخرى، قد لا تكون البرازيل منتخب استحواذ بقدر ما هي منتخب يعتمد على التحولات السريعة بفضل مواهب مثل رافينيا وفينيسيوس جونيور وإندريك ونيمار.

تعتبر صلابة قلبي الدفاع ماركينيوس وغابرييل ماغالهايس عنصرًا حاسمًا في مستقبل البرازيل في البطولة، حيث يمثلان توازنًا أمام هجوم الفريق، رغم أن انسجامهما لا يزال في بدايته بعد مباراتين فقط معًا تحت قيادة المدرب الإيطالي، انتهتا بفوز وشباك نظيفة.

المعضلة ليست في نقص الخيارات الهجومية، بل في كثرتها. فينيسيوس جونيور ورافينيا من بين أفضل اللاعبين في أوروبا، لكن "أوبتا" تذكر أن التألق مع النادي لا يعني التألق مع المنتخب. ساهم فينيسيوس في 183 هدفًا خلال 257 مباراة مع ريال مدريد في آخر خمسة مواسم، بينما ساهم فقط بـ17 هدفًا في 48 مباراة مع البرازيل. ورافينيا ساهم في 127 هدفًا خلال 177 مباراة مع برشلونة، مقابل 18 في 38 مباراة دولية.

هذا الفارق يفسر لماذا تبدو البرازيل أحيانًا أغنى بالأسماء من الأداء. فوق ذلك، لا يوجد مهاجم رقم 9 تقليدي ثابت؛ إيغور تياغو، مهاجم نادي برينتفورد الإنجليزي، موجود لكنه ليس مرشحًا للبدء أساسيًا، مما يفتح الباب أمام حضور مهاجم مانشستر يونايتد ماتيوس كونيا كحل مرن في قلب الهجوم، أو حتى استخدام فينيسيوس ورافينيا في العمق، مع بقاء مارتينيلي ولويس هنريكي وإندريك على الأطراف. أما نيمار، فلا ينبغي التعامل معه كـ"المنقذ" بل كرمز عاطفي وتاريخي، لكنه يمثل أيضًا معضلة تكتيكية.

يمكنه ربط الوسط بالهجوم وصناعة الفارق، لكن أنشيلوتي مطالب بتحديد ما إذا كان سيجعله محور الفريق، مما قد يؤثر على التوازن، أم سلاحًا متأخرًا يغير نسق المباراة في لحظاتها الحاسمة.

إذا افترضنا أن البرازيل ستعثر على صورتها المثلى، فإن الطريق نحو النهائي لا يسمح بالكثير من الأخطاء. تقع البرازيل في المجموعة الثالثة مع المغرب وهايتي واسكتلندا، ويمنحها "حاسوب أوبتا" احتمالًا قدره 60.8% لصدارة المجموعة و96.9% للتأهل إلى دور الـ32. بعد ذلك، يتوقع "حاسوب أوبتا" أن تواجه اليابان في دور الـ32 ثم النرويج في دور الـ16 في مواجهة مثيرة ومفتوحة على كل الاحتمالات.

قبل أن تخضع لاختبار قاسٍ أمام إنجلترا، التي يقودها توماس توخيل، في ربع النهائي، ثم الأرجنتين في نصف النهائي، ثم إسبانيا في النهائي. توقعات "أوبتا" الرقمية مهمة لأنها تضع الأسماء البرازيلية في حجمها الحقيقي، فإنجلترا ليست مجرد اسم كبير بل منتخب يمتلك نسبة 11.4% للفوز باللقب، والأرجنتين هي حاملة اللقب مع احتمال 10.4% للاحتفاظ به، بينما إسبانيا هي المرشح الأول للمسابقة بنسبة 16.5%. وبحسب 25 ألف محاكاة أجرتها "أوبتا" حتى 5 يونيو 2026، تبلغ فرصة البرازيل لإحراز اللقب 6.7% فقط. هذه النسبة لا تنفي القدرة، لكنها تؤكد أن الطريق البرازيلية صعبة حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً.

البرازيل قادرة على نيل النجمة السادسة، لكن قدرتها مشروطة بعدة عوامل. هذه المرة لديها مدرب متمرس في المباريات الإقصائية، ولا أدل على ذلك من تصدره لقائمة أكثر المدربين فوزًا بدوري أبطال أوروبا في التاريخ. وتمتلك ثنائي ارتكاز يبدو قادرًا على خوض معركة الوسط، وقلبي دفاع يمكنهما أن يمنحا "السيليساو" الحد الأدنى من الاستقرار، وترسانة هجومية تكفي لإرباك أي خصم. لكنها لن تفوز بالاسم والوفرة وحدهما. في مونديال 2006، دخلت البرازيل بقائمة مدججة بالنجوم مثل رونالدو وكاكا وأدريانو ورونالدينيو، لكنها خسرت أمام فرنسا في ربع النهائي بعد أداء أقل من المتوقع.

إذا نجح أنشيلوتي في تحويل هذا الفائض الهجومي إلى وظائف وأدوار واضحة، وحدد مكان نيمار بدون أن يخل بالهيكل، وقدم لفينيسيوس ورافينيا الفرص المناسبة للتألق، فإن البرازيل قد تذهب بعيداً. أما إذا بقيت فريقًا يعيش على الظنون والاحتمالات دون هيكل تكتيكي متماسك، فقد يطول انتظار البرازيل للنجمة السادسة لأربع سنوات إضافية.

Topics

Related news