مواجهة مرتقبة بين المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026
تتجه الأنظار نحو المواجهة المرتقبة بين المغرب والبرازيل فجر الأحد، ضمن منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026. تُعتبر هذه المباراة واحدة من أقوى مباريات الدور الأول، حيث يسعى كلا المنتخبين للذهاب بعيداً في البطولة.
على الرغم من أن البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، تُعتبر المرشحة للفوز، إلا أن فرص المغرب في تحقيق مفاجأة جديدة قائمة، خاصة بالنظر إلى المستوى الذي قدمه في السنوات الأخيرة، بما في ذلك وصوله إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022.
يدخل المنتخب البرازيلي البطولة بعد تصفيات لم تكن بالمستوى المعتاد، إذ أنهى مشواره في المركز الخامس ضمن تصفيات أمريكا الجنوبية، وهو أسوأ ترتيب له منذ اعتماد النظام الحالي قبل ثلاثة عقود. يرى المتابعون أن توسيع عدد المنتخبات المشاركة قد ساهم في تخفيف الضغوط التي كانت قد تهدد تأهله في ظروف أخرى.
من جهة أخرى، تأهل المغرب إلى النهائيات بعد تحقيقه ثمانية انتصارات في ثماني مباريات بالتصفيات، واستمر في نتائجه الإيجابية بوصوله إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، التي انتهت وسط جدل كبير بعد تجريد السنغال من اللقب ومنحها للمغرب بقرار من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
تولى محمد وهبي مهمة تدريب المنتخب خلفًا لوليد الركراكي، وتشير المؤشرات الأولية إلى تمسكه بالأسس الفنية التي ساهمت في نجاح المنتخب خلال السنوات الماضية.
أظهر المنتخب المغربي مستويات جيدة خلال استعداداته للمونديال، خاصة في مباراته الودية الأخيرة ضد النرويج، التي انتهت بالتعادل 1-1. حيث نجح في الحد من خطورة المهاجم إرلينغ هالاند، الذي لم يسجل سوى أربع لمسات، وهي الأدنى له منذ عام 2019.
كما يعتمد المنتخب المغربي على الانضباط الدفاعي والتنظيم التكتيكي المحكم، مع إغلاق المساحات أمام المنافسين والاعتماد على التحولات السريعة نحو الهجوم، وهي الاستراتيجية التي كانت أحد أبرز أسلحة "أسود الأطلس" في رحلتهم التاريخية إلى نصف النهائي في مونديال قطر.
يُعتبر التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم أحد أبرز أسلحة المنتخب المغربي، وهو الأسلوب الذي ساهم في وصوله إلى نصف النهائي في مونديال قطر 2022. يعتمد "أسود الأطلس" على الانضباط الدفاعي وإغلاق المساحات أمام المنافسين، قبل الانطلاق بسرعة نحو مرمى الخصوم، مستفيدين من مهارات لاعبيه.
تجلى هذا الأسلوب بوضوح في المباراة الودية ضد النرويج، حين استحوذ عبد الصمد الزلزولي على الكرة في نصف ملعب منتخب بلاده، وقاد هجمة مرتدة سريعة انتهت بتمريرة حاسمة لبراهيم دياز الذي سجل هدفًا.
تثير هذه الاستراتيجية تساؤلات حول قدرة خط وسط البرازيل على الحد من خطورة المرتدات المغربية، خاصة أن المنتخب المغربي أثبت كفاءة كبيرة في استغلال المساحات خلف خطوط المنافسين. يمتلك المنتخب المغربي لاعبين بارزين مثل أشرف حكيمي وبراهيم دياز، مما يمنحه حلولاً متنوعة لتحويل أي استحواذ على الكرة إلى فرصة تهديفية.
تمثل الجبهة اليمنى أحد أبرز مفاتيح القوة في المنظومة الهجومية المغربية بوجود أشرف حكيمي، الذي يتمتع بحرية واسعة للتقدم، مستفيدًا من سرعته الكبيرة وقدرته على الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية. ورغم الشكوك حول جاهزيته البدنية، إلا أنه قدم أداءً قويًا في نهائي دوري أبطال أوروبا.
تظل مواجهة المنتخبات التي تعتمد التكتل الدفاعي من أبرز التحديات التي تواجه المنتخب المغربي، حيث تقل فاعلية أسلحته القائمة على السرعة عندما يضطر للاستحواذ لفترات طويلة. ولكن، قد تكون الأمور مختلفة أمام البرازيل، حيث من المتوقع أن يسعى "السيليساو" لفرض إيقاعه، مما قد يخلق المساحات التي يجيد المنتخب المغربي استغلالها.
تظهر قوة المغرب الحقيقية عندما يتمكن من استعادة الكرة والانطلاق بسرعة نحو الأمام، كما حدث في مونديال قطر 2022. لذا، قد تكون المساحات التي يتركها المنتخب البرازيلي مفتاحًا لنجاح "أسود الأطلس".
بالمقارنة مع النسخة السابقة، يبدو المنتخب المغربي أكثر ثراءً على مستوى الخيارات الفنية، حيث أصبح براهيم دياز جزءًا أساسيًا من المشروع المغربي. ورغم أن الكفة تميل لصالح البرازيل من حيث الجودة والخبرة، يمتلك المنتخب المغربي شخصية واضحة وثقة متزايدة في قدرته على المنافسة.
يدخل المنتخب البرازيلي المباراة وسط بعض الغيابات المؤثرة بسبب الإصابة، مما قد يمنح المغرب فرصة أكبر للمنافسة. لذا، فإن مواجهة نيوجيرسي تبدو مرشحة لتكون واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة، وقد تشهد أول مفاجأة كبيرة في كأس العالم 2026 إذا نجح المغرب في تكرار إنجازاته السابقة.