تغذية لاعبي كرة القدم وتأثيرها على الأداء في كأس العالم 2026

تغذية لاعبي كرة القدم وتأثيرها على الأداء في كأس العالم 2026

مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تتجه الأنظار إلى النجوم، وخطط المدربين، وقوة المنتخبات، وفرص التأهل. لكن خلف الصورة التي يراها الجمهور على أرض الملعب، توجد معركة أخرى لا تقل أهمية، تبدأ قبل صافرة البداية بوقت طويل: معركة إعداد جسد اللاعب ليصمد أمام 90 دقيقة من الجهد العالي، وربما أكثر إذا امتدت المباراة إلى وقت إضافي.

في بطولة بحجم كأس العالم، حيث تتقارب المستويات وتُحسم التفاصيل الصغيرة نتائج المباريات، لا يعود الطعام مجرد جزء من الروتين اليومي للاعب، بل يتحول إلى عنصر أساسي في خطة الأداء. فاختيار الوجبة، وتوقيت تناولها، ونوعية الكربوهيدرات والبروتينات والسوائل، كلها عوامل قد تصنع الفارق بين لاعب يحافظ على طاقته حتى الدقائق الأخيرة، وآخر يتراجع أداؤه مع استنزاف مخزون الطاقة في عضلاته.

تُصنف كرة القدم ضمن الرياضات التي تتطلب جهداً بدنياً عالياً، إذ تجمع بين الجري المستمر، والانطلاقات السريعة، والقفز، والالتحام، وتكرار المجهود البدني على مدار المباراة. يختلف حجم الطاقة التي يستهلكها اللاعب تبعاً لمركزه داخل الفريق، لكن الدراسات تشير إلى أن لاعب كرة القدم قد يقطع خلال 90 دقيقة مسافة تتراوح تقريباً بين 11 و13 كيلومتراً، باستثناء حارس المرمى.

لا يقتصر أثر هذا الجهد على الشعور بالإرهاق، بل يمتد إلى استنزاف مخازن الغلايكوجين في العضلات، وهي أحد مصادر الطاقة الرئيسية في الجسم. وتشير دراسات إلى أن المجهود المبذول خلال المباراة قد يستنزف مخازن الغلايكوجين بنسبة تصل إلى 47% مع نهاية الوقت الأصلي، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض تدريجي في مستوى الأداء، خاصة في الدقائق الأخيرة.

لذا، تعتبر التغذية بالنسبة للاعبي كرة القدم مسألة حيوية، تمثل واحدة من أهم الاستراتيجيات لدعم الأداء عالي الشدة، وتأخير الشعور بالتعب، وتقليل احتمالات الإصابات، وتحسين قدرة اللاعب على التعافي بين المباريات.

يوصي الخبراء بأن يحصل لاعب كرة القدم يومياً على ما يتراوح بين 2500 و3500 سعرة حرارية، مع مراعاة الفروق الفردية بين اللاعبين وطبيعة مراكزهم داخل الملعب، وشدة التدريبات والمباريات. ويفضل أن تتوزع العناصر الغذائية في وجبات اللاعبين على النحو التالي: من 55 إلى 65% من الكربوهيدرات، ومن 12 إلى 15% من البروتين، وأقل من 30% تقريبا من الدهون.

تحتل الكربوهيدرات مكانة مركزية في النظام الغذائي للاعبين، لأنها المصدر الأهم لدعم مخزون الغلايكوجين في العضلات. وأظهرت دراسة أجراها باحثون من السويد ونُشرت نتائجها عام 2001 أن تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات ساعد على تحسين أداء اللاعبين خلال التمارين عالية الشدة، وزاد قدرتهم على تكرار المجهود البدني العالي بنسبة 265% مقارنة بحالات انخفاض مستويات الغلايكوجين.

ولا تقل السوائل أهمية عن الطعام، إذ يُوصى اللاعبون بالحفاظ على مستوى جيد من الترطيب، من خلال شرب نحو 500 مليلتر قبل بداية المباراة، و500 مليلتر أخرى بعد نهاية الشوط الأول. كما يُنصح بتجنب الحلويات، والأطعمة المجمدة، والمنتجات فائقة المعالجة، مع الحد من تناول الكحوليات، حفاظاً على الكفاءة البدنية ومستوى الأداء.

تُطرح حمية البحر الأبيض المتوسط باعتبارها أحد الأنظمة الغذائية المناسبة للرياضيين، لما توفره من عناصر تساعد على دعم الصحة العامة وتحسين الأداء البدني. تعتمد هذه الحمية على الخضروات والفواكه، وزيت الزيتون، والمكسرات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والأسماك، وتتميز هذه الأطعمة بأنها غنية بمضادات الالتهاب ومضادات الأكسدة.

في عام 2023، نشر باحثون أتراك دراسة في مجلة "أبحاث وممارسات التغذية" تناولت تأثير حمية البحر الأبيض المتوسط على الأداء البدني. أظهرت النتائج أن اتباع هذا النظام ساعد على تحسين القوة العضلية وزيادة التحمل القلبي التنفسي، كما انخفضت درجات الشعور بالتعب والإجهاد.

لكن هذه النتائج تحتاج إلى قراءة حذرة، إذ إن عدد المشاركين في الدراسة كان محدوداً، وكانوا من ممارسي رياضة التزلج الريفي على الثلج، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على لاعبي كرة القدم.

ورغم الاهتمام المتزايد بحمية البحر الأبيض المتوسط، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال محدودة، مما يدعو إلى إجراء مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

تتراوح احتياجات لاعبي كرة القدم من الطاقة بين نحو 2900 سعرة حرارية يومياً لحراس المرمى، ونحو 3500 سعرة حرارية للاعبي الميدان. ويساعد الالتزام بهذه الاحتياجات على الحفاظ على مستوى الأداء البدني وتحقيق نتائج أفضل داخل الملعب.

لكن الإحصائيات تشير إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين لا يحصلون على احتياجاتهم الكافية، مما قد يؤدي إلى زيادة تراكم الدهون في الجسم، بما ينعكس سلباً على الأداء.

لذلك، يُوصى بالاعتماد المنتظم على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بمعدل يتراوح بين 6 و8 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، لدعم مخزون الغلايكوجين طوال الموسم. تُعد البروتينات من العناصر الغذائية الأساسية، إذ تساهم في بناء العضلات، وتسريع عملية التعافي بعد المباريات.

Topics

Related news