أستون فيلا يتوج بلقب الدوري الأوروبي بعد غياب طويل

أستون فيلا يتوج بلقب الدوري الأوروبي بعد غياب طويل

يعيش فريق أستون فيلا موسمًا تاريخيًا بعد تأهله لدوري أبطال أوروبا وتتوّجه بلقب الدوري الأوروبي لكرة القدم، إثر فوزه على فرايبورغ بثلاثة أهداف نظيفة في المباراة التي أقيمت على ملعب بشكتاش بارك يوم الأربعاء، منهياً بذلك فترة غياب عن الألقاب استمرت لعقود.

على الصعيد المحلي، لم يحقق أستون فيلا أي ألقاب منذ عام 1996، عندما أحرز كأس الرابطة الإنجليزية. أما على الصعيد القاري، يعود آخر ألقابه إلى عام 1982 عندما توج بدوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي. ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل كان نتيجة جهود قادها المدرب الإسباني أوناي إيمري.

قبل المباراة النهائية، خاض أستون فيلا ثماني مباريات بشباك نظيفة في 14 مباراة بالدوري الأوروبي هذا الموسم، مما جعل من الطبيعي أن يُحسم اللقب في مباراة أخرى دون أن تهتز شباكهم.

هذا يعني أن فريق إيمري استقبل هدفين فقط في سبع مباريات خلال الأدوار الإقصائية، بينما سجل 17 هدفًا في الأدوار المختلفة من البطولة.

في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، أصر أوناي إيمري على أنه ليس "ملك" الدوري الأوروبي، لكن الحقائق تشير إلى عكس ذلك.

بفوزه بلقب الدوري الأوروبي للمرة الخامسة، عزز المدرب الإسباني رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة، في سادس نهائي له، وهو إنجاز لم يحققه أي مدرب آخر.

لزيادة روعة هذا الإنجاز، فقد حققه مع ثلاثة أندية مختلفة (إشبيلية، فياريال، أستون فيلا)، مما يضمن له مكانة بارزة في تاريخ النادي العريق.

بدأت رحلة إيمري نحو المجد من الأندلس، حيث قاد إشبيلية للفوز باللقب ثلاث مرات متتالية (2014، 2015، 2016)، قبل أن ينقل سحره إلى فياريال عام 2021 ويقهر مانشستر يونايتد في نهائي دراماتيكي. والآن، يعيد الكرّة مع أستون فيلا في عام 2026، ليكسر العقدة الإنجليزية التي واجهها سابقًا مع أرسنال.

عند وصوله إلى برمنغهام في عام 2022، صرّح المدرب بأن هدفه كان الفوز بلقب والمشاركة في البطولات الأوروبية، وقد تحقق له ذلك.

عندما تولى إيمري الإدارة الفنية لفريق أستون فيلا في أكتوبر 2022، كان الفريق في المركز السابع عشر، بفارق نقطة واحدة عن مراكز الهبوط، وبمعنويات محطمة.

لم يكن أشد المتفائلين في برمنغهام يتوقع أن هذا الفريق، وخلال أقل من أربعة مواسم، لن يكتفي فقط بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا، بل سيتوج بطلاً للدوري الأوروبي لعام 2026.

ما حدث في "فيلا بارك" ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو ثورة تكتيكية وهيكلية شاملة قادها "إمبراطور اليوربا ليغ"، الذي أثبت مجددًا أن المسابقة القارية مسجلة باسمه الشخصي.

لم يغير إيمري الأسماء بقدر ما غيّر العقول؛ حيث اعتمد على تحليل دقيق لمنظومة اللعب وتطوير الأفراد، مرتكزًا على ثلاثة عوامل رئيسية:

مصيدة التسلل الصارمة والخلفية الدفاعية العالية

أحدث إيمري تحولًا راديكاليًا في الخط الخلفي، حيث اعتمد على خط دفاع متقدم للغاية ينفذ "مصيدة التسلل" بدقة، مما حدّ من خطورة الخصوم.

البناء من الخلف وتحرير الحارس

استغل إيمري بذكاء قدرات الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حيث أصبح الحارس صانع الألعاب الأول الذي تبدأ منه الهجمة.

التحول الهجومي العمودي الخاطف

تميزت منظومة إيمري بالسرعة في نقل الكرة بمجرد الاستحواذ عليها، مما جعل أستون فيلا واحدًا من أكثر الفرق فتكًا في الهجمات المرتدة السريعة على مستوى القارة.

تكمن القيمة الحقيقية لثورة إيمري في تطوير اللاعبين الحاليين دون الحاجة لإنفاق مبالغ ضخمة.

فقد تحول أولي واتكينز من مهاجم يفتقد الحسم إلى واحد من أخطر هدافي أوروبا، بينما أعيد اكتشاف جون ماكجين في مركز الجناح الوهمي ليصبح قائد الفريق.

في المحصلة، يمكن القول إن إيمري لم يمنح أستون فيلا لقبًا فحسب، بل أعاد له الهوية والكبرياء التي تليق بأحد أعرق أندية كرة القدم الإنجليزية.

Topics

Related news