أزمة جوازات السفر تهز كرة القدم الهولندية

أزمة جوازات السفر تهز كرة القدم الهولندية

تواجه كرة القدم الهولندية أزمة مفاجئة تُعتبر من أكبر الأزمات في تاريخها الحديث. وقد أدت أزمة "جوازات السفر" إلى دخول الكرة الهولندية في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا، وفقًا لشبكة "إي إس بي إن" الأمريكية.

تتعلق هذه الأزمة بثغرات قانونية معقدة تتعلق بازدواج الجنسية وأهلية اللاعبين وتصاريح العمل، مما يهدد بإعادة تشكيل الموسم الكروي بأكمله في البلاد.

بدأت الأزمة بشكل غير متوقع بعد خسارة فريق بريدا أمام غو أهيد إيغلز بنتيجة 0-6 في 15 مارس/آذار. وقد أشار محلل خلال برنامج صوتي إلى احتمال إشراك لاعب غير مؤهل قانونيًا، وهو دين جيمس الذي كان قد وافق على تمثيل منتخب إندونيسيا دوليًا.

أثارت هذه الإشارة تساؤلات قانونية خطيرة، وبعد 4 أيام، قدّم بريدا شكوى رسمية إلى الاتحاد الهولندي لكرة القدم، مما أدى إلى سلسلة من التداعيات السريعة التي شملت أندية ولاعبين ووكلاء، جميعهم يسعون لفهم أبعاد الأزمة.

ترجع جذور الأزمة إلى أحد القوانين الهولندية الذي ينص على فقدان الجنسية تلقائيًا عند الحصول طوعًا على جنسية أخرى، باستثناءات محدودة. وبالتالي، وجد العديد من اللاعبين، خاصة أولئك من أصول إندونيسية وسورينامية وكاب فيردية، أنفسهم في موقف قانوني معقد بعد قبولهم تمثيل تلك المنتخبات.

تتفاقم المشكلة بالنسبة للاعبين من إندونيسيا، حيث لا يسمح القانون هناك بازدواج الجنسية، مما يعني أن اللاعب الذي يحمل جنسية مزدوجة يفقد جنسيته الهولندية ويصبح لاعبًا أجنبيًا، مما يستدعي الحصول على تصريح عمل للعب في الدوري المحلي.

يتطلب الحصول على هذا التصريح شروطًا صارمة، منها حد أدنى للأجور يصل إلى حوالي 608 آلاف يورو (657 ألف دولار) سنويًا للاعبين فوق 21 عامًا، وهو ما لا ينطبق على الكثير من اللاعبين، خاصة في الأندية المتوسطة والصغيرة.

تبيّن لاحقًا أن بعض اللاعبين شاركوا في المباريات دون استيفاء الشروط القانونية اللازمة. ولم تتوقف التداعيات عند حالة واحدة، بل شملت نحو 25 لاعبًا، بما في ذلك تيارون شيري لاعب نيميغن، الذي اضطر للبقاء في منزله عدة أيام بعد عودته من المشاركة الدولية بسبب عدم وضوح وضعه القانوني.

قال شيري: "لم يُسمح لي بالذهاب إلى النادي. اضطررت للبقاء في المنزل 5 أيام، أعتقد أن عائلتي حصلت على وقت أطول لرؤيتي، لكن أبنائي وزوجتي كانوا يسألونني: ماذا يحدث؟".

أضاف: "سألتني عائلتي أكثر من مرة: أي جواز سفر لديك الآن؟ هل أنت هولندي أم سورينامي؟".

في الوقت نفسه، انخرطت أندية أخرى في الأزمة وسط تشكيك متبادل في أهلية لاعبين شاركوا في المباريات، مما أدى إلى حالة من الفوضى القانونية والإدارية دفعت الأندية إلى طلب استشارات قانونية عاجلة.

أثارت هذه الأزمة انقسامًا كبيرًا في الآراء، حيث يرى بعض الخبراء أن اللاعبين يتحملون جزءًا من اللوم لعدم اطلاعهم الكافي على القوانين، بينما يحمل آخرون الأندية والاتحاد الهولندي المسؤولية بسبب غياب التوعية حول المسائل القانونية.

كما أظهرت الأزمة تفاوتًا في القدرات القانونية بين الأندية الكبرى مثل أياكس أمستردام، الذي تعامل مع الوضع بحذر وطبّق الإجراءات اللازمة.

مع عودة اللاعبين من التوقف الدولي الأخير، لجأت عدة أندية إلى إيقاف بعض لاعبيها مؤقتًا حتى التأكد من وضعهم القانوني، مما تسبب في حالة من القلق داخل غرف الملابس، حيث وجد اللاعبون أنفسهم فجأة خارج الحسابات.

لاحقًا، حصل بعض اللاعبين على تصاريح مؤقتة أو أختام إقامة سمحت لهم بالعودة إلى الملاعب، لكن ذلك لم ينهي الجدل أو يبدد المخاوف.

بلغت القضية ذروتها مع لجوء بريدا إلى القضاء، حيث طالب بإعادة مباراته ضد غو أهيد إيغلز، وهو طلب رُفض من الاتحاد الهولندي لكرة القدم الذي برّر قراره بأن اللاعب والنادي لم يكونا على علم بالمخالفة.

لا تزال القضية مفتوحة أمام القضاء، وإذا صدر حكم لصالح بريدا، فقد يفتح ذلك الباب أمام طعون مماثلة من أندية أخرى، مما قد يؤدي إلى إعادة نحو 133 مباراة، وربما تعذر استكمال الموسم وفقًا لـ"إي إس بي إن".

تعمل الجهات المعنية حاليًا على إيجاد حلول جذرية تشمل تسهيل إجراءات تصاريح العمل أو مراجعة القوانين المتعلقة بالجنسية، بما يتماشى مع طبيعة كرة القدم الحديثة.

في الوقت نفسه، يطالب اللاعبون بإيجاد توازن يسمح لهم بتمثيل منتخباتهم الأصلية دون الإضرار بمسيرتهم الاحترافية، وهو ما يتطلب تنسيقًا أكبر بين الاتحادات الوطنية والجهات الحكومية لضمان وضوح القوانين وتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.

تُوِّج آيندهوفن بلقب الدوري الهولندي هذا الموسم (2025-2026) مبكرًا، حيث يمتلك الآن 77 نقطة، متفوقًا بفارق 19 نقطة عن فينورد صاحب المركز الثاني، قبل 3 جولات من نهاية الموسم.

Topics

Related news