فضائح التحكيم تهز كرة القدم الإيطالية
تواجه كرة القدم الإيطالية أزمة كبيرة بسبب فضائح التحكيم التي أعادت إلى الأذهان ذكريات فضيحة "كالتشيوبولي" التي حدثت قبل حوالي 20 عامًا. تتعلق هذه الأزمة باتهامات بالاحتيال الرياضي تؤثر على تعيين الحكام، مما أثار شكوك الشارع الرياضي حول نزاهة المسابقات المحلية.
وجد الحكم الدولي السابق جيانلوكا روكي، الذي يتولى رئاسة لجنة الحكام في إيطاليا منذ خمس سنوات، نفسه في قلب تحقيق جنائي تقوده النيابة العامة في ميلانو بتهمة الاحتيال الرياضي.
على إثر ذلك، قرر روكي تعليق مهامه والتنحي عن منصبه في دوري الدرجتين الأولى والثانية، حيث سيتولى دينو تومازي مسؤولية تعيين الحكام حتى نهاية الموسم.
يواجه روكي اتهامات بالتدخل المباشر في قرارات غرفة الفيديو المساعد (VAR)، بالإضافة إلى شبهات حول توجيه تعيين الحكام بشكل قد يخدم أندية معينة.
وفي وسط هذه الأزمة، تساءلت صحيفة "توتو سبورت" الإيطالية: "هل هي فضيحة كالتشيوبولي جديدة؟".
بدأت تفاصيل الأزمة في مارس 2025 خلال مباراة أودينيزي وبارما، حيث رصدت تقنية الفيديو لمسة يد داخل منطقة الجزاء. ورغم أن التقييم الأولي أشار إلى عدم وجود مخالفة، فإن "تدخلاً غير اعتيادي"، بحسب ما وصفه موقع "ذا أثلتيك"، غيّر مجرى القرار.
تم استدعاء حكم الساحة فابيو ماريسكا لمراجعة اللقطة، حيث احتسب ركلة جزاء سجل منها أودينيزي هدف الفوز (1-0). لكن الاتهامات تشير إلى أن روكي كان وراء "التدخل غير الاعتيادي"، مما يعد خرقًا لبروتوكولات استقلالية تقنية الفيديو.
في تطور جديد، صرح الحكم السابق باسكوالي دي ميو لوكالة الأنباء الإيطالية بأن روكي وضع نظامًا من الإشارات الحركية للتأثير على قرارات تقنية الفيديو من خارج الغرفة، التي ينبغي أن تكون مغلقة تمامًا أمام أي تدخل خارجي.
وقال دي ميو: "كانت هناك إشارات يتم الاتفاق عليها خلال الاجتماعات الأسبوعية للحكام"، مشددًا على أن هذه الممارسات كانت "معروفة للجميع داخل الوسط التحكيمي".
وأوضح دي ميو أنه لا يعتقد أن الهدف من هذه الممارسات كان التأثير المباشر على نتائج المباريات، بل كان روكي يسعى لحماية بعض الحكام على حساب آخرين، حيث أن ترك الأخطاء دون تصحيح قد يؤدي إلى خفض تقييم الحكم.
وكان الحكم المساعد دومينيكو روكا، الذي اضطر لإنهاء مسيرته بسبب تقييماته المنخفضة، قد تقدم بشكوى إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم والنيابة العامة في ميلانو، منتقدًا آلية تقييم الحكام وتوزيع المباريات.
فيما بعد، قرر الاتحاد الإيطالي حفظ القضية بعد تحقيق داخلي خلص إلى عدم وجود مخالفات تستوجب عقوبات رياضية، لكن النيابة العامة في ميلانو وسعت التحقيق ليشمل شبهات أخطر تتعلق بالتلاعب في تعيين الحكام خلال مباريات حساسة.
يُشتبه أيضًا في تورط روكي في تنسيق تعيين حكام بطريقة قد تكون في مصلحة إنتر ميلان، في حادثة تعود إلى 2 أبريل 2025، خلال ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا ضد ميلان.