هبوط ليستر سيتي إلى الدرجة الثالثة: نهاية مؤلمة لفريق البطل السابق

هبوط ليستر سيتي إلى الدرجة الثالثة: نهاية مؤلمة لفريق البطل السابق

تأكد هبوط فريق ليستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز السابق، إلى الدرجة الثالثة في إنجلترا، في مشهد صادم يعكس قسوة كرة القدم، ونهاية مؤلمة تتناقض تمامًا مع الاحتفال الأسطوري الذي شهدته المدينة قبل عشر سنوات، حين كتب النادي واحدة من أعظم قصص كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

بعد تعادله يوم الثلاثاء مع ضيفه هال سيتي 2-2 في الجولة الرابعة والأربعين من دوري الدرجة الثانية "تشامبيونشيب"، أصبح رصيد ليستر سيتي 42 نقطة في المركز قبل الأخير، علمًا بأنه قد تم خصم 6 نقاط من رصيده بسبب انتهاك لوائح مالية خاصة بالدوري الإنجليزي. ويبلغ الفارق بينه وبين أول مراكز البقاء، الذي يحتله بلاكبيرن روفرز، 7 نقاط، قبل جولتين فقط من نهاية الموسم.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية "بي أيه ميديا" أن التتويج بلقب الدوري الممتاز في ملعب كينج باور في مايو/أيار 2016 يعد أعظم يوم في تاريخ ليستر سيتي، في حين أن التعادل 2-2 مع هال سيتي سيُسجل كأحد أسوأ أيامه، حيث أكد هبوطه للموسم الثاني على التوالي.

هذا التعادل هبط بالفريق لدوري الدرجة الثالثة للمرة الأولى منذ عام 2009، وستبدو ذكريات الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كلاودي رانييري، والوصول إلى دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، كأنها ذكريات بعيدة.

وجاء انهيار الفريق نتيجة لسوء الإدارة خارج الملعب، حيث يعود الهبوط جزئيًا إلى خصم ست نقاط بسبب انتهاك قواعد الربح والاستدامة.

وطالب جاري رويت، المدير الفني لفريق ليستر سيتي، إدارة النادي باتخاذ "قرارات كبيرة" بعد هبوط الفريق لدوري الدرجة الثالثة، بعد عشرة أعوام من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

يعتقد رويت، الذي عقد المؤتمر الصحفي بعد مباراة هال سيتي وسط احتجاجات من الجماهير خارج الملعب، أنه يمكن إيقاف التدهور التدريجي للنادي، لكنه يرغب في اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: "كلنا نعلم رحلة مشجع كرة القدم. ولكن بالطبع، كانت الأمور هنا متطرفة للغاية. قبل عشرة أعوام، فزنا بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو إنجاز مذهل، ثم وصلنا إلى هذا المستوى المتدني".

وأضاف: "سيكون الأمر مؤلمًا لبضعة أيام، لكنني أعتقد أن هذا النادي لديه القدرة على التعافي". وأكد: "ولكن بالطبع، يجب اتخاذ بعض القرارات الكبيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

وأكمل: "متأكد من أنهم لن يكونوا قادرين على الحصول على وضوح كامل بشأن ذلك خلال الأسبوع أو الأسبوعين القادمين، لكن في النهاية سيتعين عليهم اتخاذ قرار حاسم بشأن ما يرونه لمستقبل الفريق".

أقرّ رئيس النادي، أياوات سريفادانابرابها، بمسؤوليته الكاملة عقب تأكد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثالثة، مؤكدًا أنه "لا توجد أعذار" لهذا التراجع. أوضح أن النادي انتقل من "أعلى القمم إلى أدنى القاع"، معبرًا عن أسفه العميق لما سببه ذلك من إحباط للجماهير، ومشددًا على تقديره الكبير لدعمهم، خاصة في هذه المرحلة الصعبة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة بناء الفريق، مؤكدًا أن التركيز ينصب على استعادة مستوى النادي والعودة إلى المعايير التي تليق باسمه. "تركيزنا الآن ينصب على ما هو قادم. سنتخذ القرارات اللازمة لدفع النادي إلى الأمام، وسنعمل معًا لإعادة البناء، والتحسن، واستعادة المعايير المتوقعة من نادي ليستر سيتي".

المفارقة في قصة ليستر سيتي لا تكمن فقط في السقوط، بل في الطريقة التي حدث بها. فهذا النادي الذي بنى مجده على الذكاء لا على المال، تحول تدريجيًا إلى نموذج مضاد لنفس الفلسفة التي صنعت معجزته.

في موسم التتويج عام 2016، لم يكن الفريق مجرد مجموعة من اللاعبين المغمورين، بل كان مشروعًا قائمًا على اكتشاف القيمة المخفية في السوق. أسماء مثل نغولو كانتي، القادم من الدوري الفرنسي بمبلغ متواضع، ورياض محرز الذي تم التعاقد معه من نادي لوهافر من الدرجة الثانية الفرنسية، وجيمي فاردي الذي صعد من دوريات الهواة، لم تكن مجرد صفقات ذكية، بل كانت تعبيرًا عن رؤية فريق يعمل بحدود إمكانياته.

هذه المنظومة لم تحقق فقط اللقب، بل أنتجت دورة اقتصادية ناجحة. حين انتقل كانتي إلى تشيلسي ومحرز إلى مانشستر سيتي، دخلت خزائن النادي عشرات الملايين، وكان يُفترض أن تُعاد استثمارها بنفس الفلسفة: البحث عن المواهب قبل انفجار قيمتها. لكن هنا تحديدًا بدأ الانحراف.

بعد وفاة المالك السابق فيتشاي سريفادانابرابها في حادث مأساوي عام 2018، بدأت الشقوق تظهر، وزادت جائحة كوفيد-19 من الأزمة المالية لشركة "كينغ باور"، ما أثر على دعم الفريق. تلت ذلك أخطاء في التعاقدات وتراكم الخسائر، وصولًا إلى الهبوط من الدوري الممتاز عام 2023.

في هذه المرحلة، وقع النادي في خطأ قاتل: حاول التصرف كنادٍ كبير دون امتلاك موارده. بدل العودة إلى سياسة "الصفقات الذكية"، دخل سوق انتقالات مكلفة، دون نفس الدقة في الاختيار. بعض التعاقدات لم تضف قيمة حقيقية، وأخرى لم تتطور كما كان متوقعًا، فاختل التوازن بين الإنفاق والعائد.

حتى العودة السريعة بقيادة إنزو ماريسكا لم تكن كافية لإخفاء عمق الأزمة. فعلى الرغم من الصعود، كانت المشاكل المالية تتراكم في الخلفية، إلى أن انفجرت بقرار خصم 6 نقاط بسبب خرق القوانين المالية. هذا القرار لم يكن السبب الرئيسي للسقوط، لكنه كان بمثابة الضربة التي كشفت هشاشة البناء.

وصف جناح ليستر سيتي السابق مات بايبر، الذي كان يعلق على المباراة لإذاعة ليستر، الهبوط بأنه "أسوأ" لحظة في تاريخ النادي. وقال بايبر: "يجد ليستر نفسه في دوري الدرجة الأولى من دون قيادة حقيقية، وهذا ما يقلقني. عندما تغيب القيادة، تبدأ الأمور في الانهيار. إنها فترة صعبة للغاية للنادي، وربما الأسوأ في تاريخه. الناس ببساطة لا يعرفون ماذا يفعلون".

في النهاية، لم تكن قصة ليستر مجرد انهيار فريق، بل انهيار فكرة قائمة على التساؤل التالي: كيف يمكن لنادٍ أن ينتقل من نموذج يُدرّس في الإدارة الذكية إلى مثال على ما يحدث حين تُفقد البوصلة.

Topics

Related news