هيرفي رونار يقود تونس في معركة البقاء بالمونديال
يواجه المدرب الجديد لمنتخب تونس، الفرنسي هيرفي رونار، تحديًا كبيرًا يتمثل في "معركة بقاء" فورية، حيث يسعى لرفع معنويات "نسور قرطاج" بعد الهزيمة القاسية أمام السويد (1-5). هذه الهزيمة تهدد حلم المنتخب في التأهل لكأس العالم.
رونار، الذي ورث فريقًا مليئًا بالجراح في المجموعة السادسة، بدأ بالفعل في إجراء تغييرات سريعة داخل غرف الملابس، بهدف تحويل الطموحات من مجرد تجنب الفضيحة إلى قتال شرس لإنقاذ الأمل في التأهل.
لم يحقق المنتخب التونسي تحت قيادة المدرب السابق لموشي سوى انتصار واحد في خمس مباريات، كان على حساب هايتي بهدف دون رد في مارس/آذار الماضي، بينما تعرض للهزيمة أمام النمسا بهدف نظيف، ثم هزيمة ثقيلة بخماسية أمام بلجيكا في مباراتين وديتين استعدادًا للمونديال.
شهد ملعب مونتيري في المكسيك واحدة من أسوأ الهزائم في تاريخ الكرة التونسية، حيث انهار دفاع الفريق بشكل مفاجئ تلقت شباكه خمسة أهداف كاملة. ولم يخفف الهدف الوحيد الذي سجله المدافع عمر رقيق في الدقيقة 43 من وطأة الكارثة التكتيكية والانضباط المفقود.
بعد تلك الهزيمة، اتخذ الاتحاد التونسي قرارًا تاريخيًا بإقالة المدرب لموشي، ليصبح أول مدرب يُقال بعد جولة واحدة فقط في تاريخ هذه النسخة من كأس العالم. جاء هذا القرار نتيجة سلسلة من النتائج السلبية، أبرزها الخسارة الودية الثقيلة أمام بلجيكا (0-5).
تسببت هذه الهزيمة في وضع تونس في ذيل المجموعة السادسة بدون نقاط، وبفارق أهداف كبير (-4)، مما يجعل التأهل إلى الدور المقبل صعبًا للغاية.
تم اختيار المدرب هيرفي رونار (57 عامًا) كاستجابة فورية لثقافة "إدارة الأزمات"، حيث يتمتع بسجل حافل في الملاعب الأفريقية والعالمية. وقد حقق إنجازًا تاريخيًا مع زامبيا عام 2012 وكوت ديفوار عام 2015، ليكون المدرب الوحيد الذي توج بلقب أمم أفريقيا مع بلدين مختلفين.
كما قاد المنتخب السعودي لتحقيق مفاجأة كبيرة في مونديال قطر 2022 بالفوز على الأرجنتين (2-1). يعرف رونار عقلية اللاعب العربي جيدًا بفضل تجاربه السابقة مع منتخبي المغرب والسعودية.
يسابق المدرب الفرنسي الزمن لإحداث التغيير المطلوب في وقت قصير، حيث ترتكز خطته على أربعة محاور أساسية:
1- الصدمة النفسية وإعادة الهيبة
جاء تعيين رونار بعد مفاوضات سريعة مع الاتحاد التونسي، حيث تم الاتفاق على عقد قصير المدى يركز على المشاركة في المونديال، مع إمكانية إعادة التفاوض بعد البطولة.
تتمثل مهمته الأولى في تحويل الإحباط الناتج عن هزيمة السويد إلى طاقة إيجابية وعقلية قتالية، وهو ما يجيده من خلال خطاباته الحماسية في غرف الملابس.
في مونديال 2022، ألقى رونار خطابًا تحفيزيًا للاعبي المنتخب السعودي ساهم في فوزهم التاريخي على الأرجنتين.
استقبلت شباك تونس 10 أهداف في آخر مباراتين، مما يشير إلى ضرورة تحسين الأداء الدفاعي. سيعمل رونار على تعزيز التكتل الدفاعي وتأمين الخط الخلفي أولًا، مع التركيز على الهجمات المرتدة السريعة.
لن يعترف رونار بالأسماء اللامعة بل بالجاهزية النفسية والبدنية، حيث سيبحث عن اللاعبين الذين يتمتعون بروح قتالية عالية.
4- الجاهزية الفورية لـ "كتيبة الظل"
يستعين رونار بطاقم فني مخلص جاهز للعمل، حيث يقوم وهبي الخزري وألكسندر كيرفايان بتحليل نقاط ضعف منتخبي اليابان وهولندا، بينما يتولى ديفيد بارياك وجيل لو فلوش رفع الكفاءة البدنية للاعبين.
يجب على منتخب تونس حصد النقاط في المباراتين المتبقيتين ضد اليابان يوم 21 يونيو وهولندا يوم 26 يونيو. يتطلب السيناريو الوصول إلى النقطة الرابعة كحد أدنى للحفاظ على آمال التأهل.
يبقى السؤال: هل ينجح رونار في كتابة تاريخ جديد لنسور قرطاج وتحويل الانكسار إلى نجاح تاريخي، أم أن الجرح الفني الذي تركته مباراة السويد سيكون أكبر من قدرات المدرب؟