جدل اللاعبين المزدوجي الجنسية في كرة القدم الجزائرية

جدل اللاعبين المزدوجي الجنسية في كرة القدم الجزائرية

تجدد الجدل في الأوساط الكروية الجزائرية حول قضية اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة، الذين شكلوا محور نزاع رياضي بين منتخبي الجزائر وفرنسا على مدى عقود، مع تنافس مثير لاستقطابهم.

يشارك عدد كبير من اللاعبين ذوي الأصول الجزائرية في الدوري الفرنسي، حيث وُلِدوا هناك وبدؤوا مسيرتهم الدولية في منتخبات الفئات الشابة، قبل أن يطلق الاتحاد الجزائري لكرة القدم في السنوات الأخيرة خطة لاستقطابهم للدفاع عن ألوان "محاربي الصحراء".

بعد أيام قليلة من انضمام ماغناس أكليوش، نجم خط وسط نادي موناكو، للمنتخب الفرنسي لأول مرة، تجدد النقاش حول انضمام عدد من اللاعبين ذوي الأصول الجزائرية إلى منتخب "الديوك"، وعجز الاتحاد الجزائري عن إقناعهم بالدفاع عن ألوان منتخب بلدهم الأم.

جاء قرار أكليوش باللعب لفرنسا بعد فترة قصيرة من قرار مشابه من ريان شرقي، نجم مانشستر سيتي، الذي رفض اللعب للمنتخب الجزائري رغم الجهود الكبيرة التي بذلها اتحاد كرة القدم لضمه إلى المنتخب، مثلما حدث مع لاعبين آخرين وُلِدوا ونشأوا في فرنسا.

في أواخر مايو/أيار الماضي، تلقى شرقي (23 عامًا) أول دعوة لتعزيز صفوف المنتخب الفرنسي بعد أشهر من الجدل حول المنافسة بين فرنسا والجزائر لضمّه.

خاض شرقي مسيرة دولية مع منتخبات فرنسا للشباب، وصولًا إلى المنتخب الأولمبي، حيث حصل على الميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية في باريس صيف 2024.

لعب شرقي، الذي نشأ كرويًا في أولمبيك ليون، أول مباراة له مع منتخب فرنسا الأول في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، وسجل أول أهدافه مع "الديوك" في تلك المباراة التي انتهت بفوز إسبانيا 5-4.

قال اللاعب في تصريحات للصحافة الفرنسية: "لم يتواصل معي الاتحاد الجزائري لكرة القدم، لا من الإدارة ولا من الجهاز الفني بقيادة البوسني فلاديمير بيتكوفيتش. التواصل الرسمي الوحيد كان من الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي بعد إحدى مباريات تحت 23 عامًا."

وكشفت تقارير إخبارية جزائرية أن شرقي واجه ضغوطًا كبيرة من نادي أولمبيك ليون (فريقه السابق) لدفعه لقبول اللعب مع فرنسا ورفض الانضمام للجزائر.

وُلد شرقي في مدينة ليون في 17 أغسطس/آب 2003 لأب جزائري يحمل الجنسية الإيطالية وأم جزائرية الأصل. بدأ مشواره الكروي في أكاديمية ليون قبل أن يصعد للفريق الأول عام 2019 في سن 16 عامًا.

من جانبه، اختار أكليوش لاعب موناكو رسميًا الدفاع عن ألوان منتخب بلده المقيم، حيث حسم اختياره برفض اللعب للمنتخب الجزائري.

مثل غيره من اللاعبين الجزائريين، كان أكليوش محور نزاع مع فرنسا لاستقطابه بعد أن خاض مسيرة دولية مع منتخبات الشباب في بلده المقيم، وكان جزءًا من تشكيلة المنتخب الأولمبي الفرنسي في ألعاب باريس 2024.

وجه ديديه ديشان، مدرب منتخب فرنسا، الدعوة لأكليوش للمرة الأولى الأسبوع الماضي بعد أن تألق في الموسم الماضي مع موناكو في الدوري ودوري أبطال أوروبا.

قال أكليوش، الذي كان آخر اللاعبين المزدوجي الجنسية الذين قرروا اللعب لفرنسا: "الجزائر تبقى بلدي الأم، ولكن اختياري يعود إلى سنوات انتمائي للفئات السنية للمنتخب الفرنسي".

أضاف اللاعب الذي سيشارك هذا الأسبوع في مباراتي فرنسا ضد أيسلندا وأوكرانيا في تصفيات كأس العالم: "استدعائي للعب للمنتخب الأول لحظة فارقة بالنسبة لي ولعائلتي أيضًا".

يعتبر انتماء شرقي وأكليوش لفرنسا بدلاً من بلدهما الأم قضية مهمة في الأوساط الكروية الجزائرية، التي تتهم الأندية الفرنسية بالضغط على اللاعبين المزدوجي الجنسية لحسم مستقبلهم الدولي، وفقًا لما أكده الإعلامي الجزائري إسماعيل أمقران.

يشرح أمقران، الصحفي في جريدة "كومبيتيسيون"، أسباب عجز الاتحاد الجزائري عن استقطاب بعض النجوم المزدوجي الجنسية في السنوات الأخيرة بالممارسات التي تقوم بها الأندية الفرنسية لتحويل وجهة بعض اللاعبين نحو فرنسا.

يقول للجزيرة نت: "العلاقة الوطيدة بين مدرب منتخب فرنسا ومدربي الأندية ورؤسائها، وخاصة أولمبيك ليون، ساهمت في انضمام أكثر من لاعب جزائري لفرنسا. هناك ضغوط يمارسها ليون على لاعبيه الجزائريين، قبل شرقي كان هناك كريم بنزيمة، وبعده نبيل فقير الذي كان على وشك اللعب مع الجزائر بعد اتفاق مع رئيس الاتحاد السابق محمد روراوة، ولكنه فاجأ الجميع بعد أيام وانضم لمنتخب الديوك".

يعتبر المتحدث أن هناك أسبابًا أخرى لعدم نجاح الجزائر في استقطاب لاعبيها المهاجرين في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، منها "عدم استقرار الاتحاد الجزائري للعبة وتغيير مجالس الإدارة باستمرار في آخر 4 سنوات".

يضيف: "عدم استقرار المجالس الإدارية في الاتحاد الجزائري ساهم في ضياع فرصة استقطاب أكثر من موهبة جزائرية الأصل، والاستثناءات قليلة لكنها قدمت الإضافة لمنتخبنا مثل رياض محرز وإسلام سليماني ورامي بن سبعيني وكريم زياني وآلان بن عربية وحسام عوار الذي لعب مع فرنسا ثم اختار العودة للجزائر بعد فترة قصيرة".

قبل شرقي وأكليوش، نجحت فرنسا في ضم عدة نجوم جزائريين، يتقدمهم الأسطورة زين الدين زيدان الذي قاد "الديوك" للفوز بكأس العالم 1998 وأمم أوروبا 2000، ثم جاء دور النجم الكبير كريم بنزيمة، الذي حصل على الكرة الذهبية عام 2022 وقاد فرنسا للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2021.

كما لعب عدد من النجوم الجزائريين مع المنتخب الفرنسي مثل كمال مريم لاعب أولمبيك مرسيليا ونبيل فقير مهاجم أولمبيك ليون وغيرهم.

أدى عجز الاتحاد الجزائري عن استقطاب مواهبه المهاجرة إلى المقارنة مع المغرب، الذي نجح في إقناع لاعبيه الناشئين في أوروبا للدفاع عن ألوان منتخب "أسود الأطلس"، مثل إبراهيم دياز لاعب ريال مدريد الذي فضل المغرب على إسبانيا، وحكيم زياش نجم أياكس الهولندي السابق الذي انضم للمغرب بعد محاولات من هولندا لضمه، وإلياس بن صغير وأسامة الصحراوي وغيرهم.

حول هذا الجدل، قال أمقران: "المقارنة لا تجوز في هذا الشأن، المنتخب المغربي ضم العديد من اللاعبين المزدوجي الجنسية، واللاعبون المغاربة -باستثناء دياز- لم تنجح (محاولة) استقطاب كثير من النجوم الكبار".

كشف أمقران أن الجزائر، رغم عجزها عن ضم أكليوش وشرقي، استقطبت عدة لاعبين آخرين مثل ريان آيت نوري لاعب مانشستر سيتي، الذي خاض تجربة دولية مع فئات الشباب في منتخب فرنسا.

Topics

Related news