كندا تدعم الحكم الصومالي عمر عرتن رغم منعه من دخول أمريكا

كندا تدعم الحكم الصومالي عمر عرتن رغم منعه من دخول أمريكا

في خطوة بارزة تعكس التضامن مع الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، أعرب مسؤولون كنديون عن ترحيبهم بوجوده للتحكيم في المباريات التي ستقام في بلادهم ضمن بطولة كأس العالم 2026، وذلك بعد منعه من دخول الأراضي الأمريكية.

ورحب رئيس وزراء مقاطعة بريتيش كولومبيا، ديفيد إيبي، عبر منصة "إكس" بالحكم الصومالي، مشيراً إلى أن وجوده في فانكوفر سيكون محل احتفاء لما يمثله من قصة كفاح.

من جانبها، عبرت عمدة تورونتو، أوليفيا تشاو، عن اعتراضها على استبعاد عرتن، واصفة القرار بأنه "ليس صائباً"، وأكدت أن تورونتو تفتح أبوابها للمواهب التي كافحت للوصول إلى هذا المستوى. كما أعلنت أنها ستخاطب "فيفا" رسمياً لتأكيد الترحيب به للتحكيم في مدينتها.

على الرغم من هذا الزخم السياسي الكندي، إلا أن واقع تنظيم بطولة كأس العالم جعل من هذه الدعوات مجرد بادرة معنوية لن تغير من المسار الإجرائي شيئاً.

تتمثل العقبة التي تتجاوز دعوات المسؤولين الكنديين في طبيعة هيكلة البطولة؛ حيث يدير الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الحكام من خلال وحدة مركزية تُعرف بـ"الفريق الأول". يفرض هذا النظام على جميع الحكام التواجد في معسكر تدريبي مكثف في الولايات المتحدة يبدأ من 31 مايو/أيار ويستمر طوال البطولة.

وبما أن "فيفا" لا تمنح مهام تحكيمية مستقلة لكل دولة مضيفة، فإن استبعاد الحكم من دخول أمريكا يعني تقنياً خروجه من نظام "الفريق الأول".

بدون الامتثال لشرط الحضور في ميامي للتدريب والتقييم، يصبح من المستحيل على عرتن إدراج اسمه ضمن طاقم الحكام في أي مباراة، سواء في تورونتو أو فانكوفر أو حتى المكسيك.

كانت مسيرة عمر عرتن (34 عاماً) مرشحة لدخول التاريخ كأول حكم صومالي في كأس العالم. وقبل رحلته، تحدث عرتن للـ"بي بي سي" عن لحظة اختياره، واصفاً إياها بأنها اللحظة التي تكتمل فيها سنوات من الجهد والتضحيات.

بدأت الأزمة في 6 يونيو/حزيران الجاري، عندما وصل عرتن إلى مطار ميامي الدولي قادماً من إسطنبول، حاملاً جواز سفر دبلوماسي سهلته السفارة الصومالية في نيروبي. إلا أن رحلته توقفت عند بوابات الهجرة الأمريكية؛ حيث خضع لتفتيش دقيق انتهى بقرار سلطات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بمنعه من الدخول.

وبررت السلطات ذلك بوجود "مخاوف أمنية"، بينما أفادت تقارير من شبكة "إي إس بي إن" بأن المنع جاء بسبب "ارتباطات مزعومة مع أعضاء في منظمات إرهابية".

هذا التطور أثار تفاعلاً واسعاً، حيث أعرب الرئيس الصومالي محمد فرماجو عن فخره بعرتن، واصفاً إياه بـ"الرمز الوطني". في المقابل، جاء الرد القطعي من "فيفا" التي أكدت أن عرتن لن يتمكن من المشاركة، ليس بسبب رغبتها، بل لكونه لن يستطيع حضور التجمعات المركزية.

لا يُعد ملف عرتن استثناءً في نسخة 2026؛ إذ شهدت البطولة توترات مشابهة، منها احتجاز المهاجم العراقي أيمن حسين في مطار شيكاغو، ورفض دخول مصور المنتخب العراقي طلال صلاح، بالإضافة إلى القيود الصارمة التي فُرضت على تنقلات المنتخب الإيراني، مما يطرح تساؤلات حول مدى سيطرة الاعتبارات السياسية والأمنية الأمريكية على سير الحدث الرياضي العالمي.

Topics

Related news