تأثير مباريات كرة القدم على صحة القلب
لا يعد غريبًا أن تنتهي مباراة نهائية أو حاسمة داخل سيارة إسعاف في طريقها إلى المستشفى، خاصة بالنسبة لمشجع متعصب لكرة القدم يخوض خلالها معركة بيولوجية قد تؤدي إلى إصابته بنوبة قلبية تهدد حياته.
وقد أبرزت صحيفة "ماركا" الإسبانية نتائج دراسات طبية تؤكد أن التوتر العاطفي الحاد والضغط النفسي المتزايد خلال مجريات هذه المباريات يمكن أن يضاعفا خطر الإصابة بنوبة قلبية قاتلة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
هذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات دخول المستشفيات بسبب مشاكل القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الطبيب الإسباني غونزالو نافارييتي، الخبير في أمراض القلب، أن "التوتر المصاحب لهذه المباريات يتسبب في إفراز الأدرينالين، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، وزيادة احتمالات تخثر الدم، وكل ذلك يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار الترسبات الدهنية في الشرايين".
وأضاف مواطنه ميغيل أوريخاس، الذي يعمل في وحدة الطب الرياضي للقلب في مستشفى جامعة فونداسيون خيمينيز دياز، قائلاً: "في المباريات النهائية، يفرز الجسم الكاتيكولامينات والكورتيزول، مما يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يزيد من التهاب الأوعية الدموية".
كما أشار إلى أن "هذا قد يؤدي، لدى بعض المرضى الذين يعانون من ترسبات دهنية في الشرايين التاجية، إلى حدوث تصدع في أحدها، مما يتسبب في تشكل جلطة وانقطاع تدفق الدم".
ومع ذلك، لا يواجه جميع المشجعين نفس مستوى الخطر أثناء مشاهدة المباريات، حيث أن الأشخاص الأكثر عرضة هم الذين يعانون من أمراض قلبية وعائية سابقة مثل النوبة القلبية، الذبحة الصدرية، ارتفاع ضغط الدم، الكوليسترول المرتفع، أو السكري.
وينطبق ذلك أيضاً على المدخنين والأشخاص الذين يعانون من ضعف اللياقة البدنية أو مستويات عالية من التوتر المزمن، وفقًا لما أكده الطبيب أوريخاس.
وأضاف: "في مباراة شديدة الحماس، فإن الأشخاص العصبيين الذين يفتقرون إلى التحكم في مشاعرهم ويصابون بغضب شديد، يزداد لديهم احتمال التعرض لمشكلة قلبية وعائية حادة".
في حالات التوتر الشديد الناجم عن مشاهدة هذا النوع من المباريات، يعمل القلب في ظروف أصعب من المعتاد، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات محتملة، ولذلك يجب على هؤلاء الأشخاص اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
يوصي الأطباء الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب والأوعية الدموية باتباع مجموعة من الإرشادات الأساسية لتجنب إجهاد القلب أثناء متابعة هذه المباريات، ومنها:
متابعة المباراة في أجواء هادئة بعيدًا عن التجمعات والصخب والتوتر.
تجنب التدخين والإفراط في تناول الطعام الدسم.
تناول الأدوية المعتادة بشكل صحيح.
عدم مشاهدة المباراة بمفردك تحسبًا لأي احتمال.
محاولة تقليل أهمية النتيجة أو تذكّر أنها مجرد مباراة.
كما ينصح الأطباء بممارسة التمارين الرياضية "المعتدلة والمنتظمة"، بشرط عدم بذل مجهود بدني كبير، حيث تساعد هذه التمارين في تقليل التوتر وتحسين استجابة القلب والأوعية الدموية، مثل الخروج للمشي صباحًا أو ركوب الدراجة أو القيام ببعض تمارين التمدد.
متى يُنصح بعدم إكمال المباراة؟
يشعر الشخص بعدة أعراض يتوجب عليه إيقاف مشاهدة المباراة على الفور، وفقًا لما ينصح به الدكتوران أوريخاس ونافارييتي، وهي:
ألم أو ضيق في الصدر يمتد إلى الذراع الأيسر أو الرقبة والفك.
صعوبة في التنفس.
خفقان شديد في القلب وتعرق بارد.
كما يوصي الطبيبان أي شخص يشاهد المباراة مع آخر تظهر عليه هذه الأعراض بعدم تركه بمفرده والاتصال بالطوارئ على الفور، مع محاولة تهدئته، فكلما وصل الإسعاف أسرع "زادت فرص النجاة من النوبة القلبية".
وإذا غاب هذا الشخص عن الوعي وتوقف عن التنفس، يتعين على الآخر الموجود معه البدء الفوري بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، إذا كان مدربًا على كيفية القيام بذلك بشكل صحيح.