تقرير يكشف عن تأثير أندية المستوطنات الإسرائيلية على الرياضة

تقرير يكشف عن تأثير أندية المستوطنات الإسرائيلية على الرياضة

تتأثر ملاعب كرة القدم بشكل متزايد بالصراعات السياسية والقانونية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وقد عاد ملف أندية المستوطنات الإسرائيلية إلى الواجهة مجددًا مع صدور تقرير جديد عن منظمة "سكوتش سبورت فور بالستاين" الأسكتلندية، والذي يكشف عن تزايد عدد هذه الأندية واتساع حضورها في المسابقات الرياضية، وسط دعوات لمقاطعتها ومساءلة الهيئات الرياضية الدولية التي تسمح باستمرار نشاطها.

التقرير، الذي يحمل عنوان "ما وراء الخط الأخضر: أندية المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة"، يرصد ما تصفه المنظمة بتوسع ملحوظ في أندية كرة القدم التابعة للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يطرح تساؤلات حول مدى توافق استمرار مشاركتها مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".

تؤكد المنظمة، التي أسستها الناشطة الأسكتلندية جيل تومسون، أن وجود هذه الأندية يمثل انتهاكًا للوائح الرياضية التي تمنع إقامة أنشطة تابعة لاتحاد كروي على أراضي اتحاد آخر دون موافقته. وتشير إلى أن استمرار هذه الأندية في اللعب داخل المستوطنات يعكس دعمًا لواقع سياسي قائم على السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

تقول تومسون إن دور هذه الأندية لا يقتصر على النشاط الرياضي، بل يوفر للمستوطنات ما تصفه بـ"الاستمرارية والتطبيع"، من خلال توفير اقتصاد محلي وفرص عمل وتعزيز ارتباط السكان بالأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات.

وأضافت في حديثها للجزيرة أن القضية تتجاوز كرة القدم، موضحة أن الأندية تمنح المستوطنات حضورًا مجتمعيًا وإعلاميًا يساعد على إعادة تشكيل صورتها أمام العالم.

من الجانب الفلسطيني، رحبت نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم سوزان شلبي بالتقرير، معتبرة أنه يمثل جهدًا مهمًا في ظل ما وصفته بالعوائق التي تضعها إسرائيل أمام أي محاولات للتحقيق في ملف أندية المستوطنات.

وسلط التقرير الضوء على تطور أعداد هذه الأندية، مشيرًا إلى أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت في عام 2016 وجود 9 أندية إسرائيلية مرتبطة بمستوطنات في الضفة الغربية خلف خط الهدنة لعام 1949، فيما ارتفع العدد لاحقًا إلى 10 أندية، تمتلك غالبيتها مقار مسجلة في الضفة الغربية، بينما تخوض عدة أندية مبارياتها داخل المستوطنات نفسها.

وأشار التقرير إلى أن جميع الأندية التي شملها التحقيق شهدت نموًا في حجمها، بالتوازي مع توسع النشاط الاستيطاني، لافتًا إلى صعود بعض هذه الأندية إلى مستويات أعلى في كرة القدم الإسرائيلية، ومشاركة لاعبين منها في مسابقات أوروبية.

ومن بين الحالات التي أثارها التقرير، دعوة نادي "بيتار معاليه أدوميم" عام 2023 إلى زيارة مرافق الدوري الإسباني "لا ليغا" وأندية في مدريد، في خطوة اعتبرها التقرير مؤشرًا على حصول هذه الأندية على دعم وتغطية من جهات رياضية ورسمية، رغم الجدل القانوني المحيط بها.

كما أشار التقرير إلى أن أندية المستوطنات لم تقتصر على الضفة الغربية، بل امتد نشاطها إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة، حيث وثق وجود ثلاثة أندية هناك.

وفقًا للتقرير، فإن توسع هذه الأندية تزامن مع فترة تولي جياني إنفانتينو رئاسة "فيفا" وألكسندر تشيفرين رئاسة "يويفا" منذ عام 2016، حيث يرى معدو التقرير أن الأندية حصلت خلال هذه الفترة على مزيد من الحضور والمشاركة الرياضية.

أثار التقرير أيضًا مسألة بث مباريات بعض هذه الأندية عبر منصة "+ FIFA" التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل أن تشير شلبي إلى أن هذه المعلومة شكلت أحد أبرز التفاصيل التي كشفها التقرير، مؤكدة أن بث المباريات منح هذه الأندية مساحة إضافية للظهور الإعلامي.

قالت تومسون إن نقل المحتوى لاحقًا إلى منصة "DAZN" بعد نشر التقرير بأيام أثار تساؤلات، معتبرة أن المنصات الرياضية لا تلعب دورًا محايدًا فقط، بل قد تسهم في تحسين صورة هذه الأندية ومنح المستوطنات حضورًا إعلاميًا أوسع.

يخلص التقرير إلى أن استمرار مشاركة أندية المستوطنات في البطولات الإسرائيلية والأوروبية - بحسب المنظمة - قد يفتح الباب أمام تحركات قانونية، مشيرًا إلى وجود ملفات مرتبطة بالاحتلال والاستيطان أمام جهات دولية.

بينما ترى الحملة الأسكتلندية أن الرياضة أصبحت جزءًا من منظومة تثبيت واقع الاستيطان، تظل القضية محل خلاف واسع داخل المؤسسات الرياضية الدولية، بين من يدعو إلى تطبيق اللوائح بحزم ومن يرى أن كرة القدم يجب أن تبقى منفصلة عن النزاعات السياسية.

Topics

Related news