تطور التغذية في كرة القدم الاحترافية

تطور التغذية في كرة القدم الاحترافية

تحولت التغذية من مجرد عامل ثانوي إلى علم متخصص في العصر الحديث لكرة القدم الاحترافية، حيث تم تصميم برامج غذائية دقيقة يلتزم بها كل محترف يسعى لتحقيق أفضل أداء رياضي مع الأندية أو المنتخبات الوطنية.

تحظى هذه البرامج باهتمام كبير من وسائل الإعلام التي تسلط الضوء على تفاصيلها، خصوصًا تلك المتعلقة بنجوم اللعبة، مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، والمصري محمد صلاح، والنرويجي إيرلينغ هالاند.

يمكن ملاحظة أن جميع الأسماء المذكورة هي من النجوم المعاصرين الذين برزوا خلال العقدين الماضيين، وما زالوا يحافظون على استمراريتهم مثل رونالدو وميسي. يعود ذلك إلى أن برامج التغذية بدأت في الظهور بقوة في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

في الستينيات والسبعينيات، كان اللاعبون يتناولون طعامًا مشابهًا لعامة الناس، مثل الخبز والمعكرونة واللحوم، بالإضافة إلى الوجبات الغنية بالسكر، لعدم وجود وعي كافٍ بأهمية التغذية. كان التركيز منصبًا على ساعات التدريب.

في أواخر التسعينيات، ورغم اهتمام الكوادر الطبية بعلم الأداء، ظلت برامج التغذية تعتمد على نصائح عامة مثل تناول الطعام الصحي وتجنب الوجبات السريعة.

جاءت النهضة في هذا المجال مع تصاعد الأبحاث التي ربطت بين التغذية السليمة وتسريع التعافي وتقليل الإصابات وبناء الكتلة العضلية بين عامي 2000 و2018.

توظف الأندية الكبرى اليوم فرقًا من اختصاصيي التغذية لتصميم برامج تلبي احتياجات اللاعبين الفردية، مع تعديلها أسبوعيًا حسب أحمال التدريب وجداول المباريات.

يعتبر ظهور خبراء التغذية داخل الأندية من أبرز التطورات في العقد الأخير، حيث بدأت الأندية في توظيف اختصاصيي تغذية معتمدين وطهاة محترفين بعد أن كان اللاعبون يديرون برامجهم الغذائية بأنفسهم مع إرشادات محدودة.

تصمم برامج التغذية وفق خطط تراعي استهلاك الطاقة خلال التدريبات والمباريات، وتعافي العضلات، والترطيب، وبناء الكتلة العضلية، والوقاية من الإصابات.

أظهرت الأبحاث أن البرامج الغذائية المصممة بواسطة مختصين تقلل من تكرار الإصابات، وتسرع التعافي، وتحسن الأداء، مما يعني أنها تحقق الأهداف بدقة عالية.

أصبح من الضروري على اللاعبين الالتزام ببرامج غذائية تتماشى مع متطلبات التدريب الفسيولوجية، حيث ابتعد الكثير منهم عن الوجبات السريعة والمشروبات الغازية.

ذهب بعض اللاعبين إلى توظيف اختصاصي تغذية شخصي يرافقهم خلال السفر والإجازات، مما أصبح معيارًا لاحترافية اللاعب.

يأخذ اختصاصي التغذية الشخصي بعين الاعتبار احتياجات اللاعب الأيضية ونسبة الدهون والكتلة العضلية، مما يساعده على الحفاظ على لياقته البدنية.

تشترك البرامج الغذائية في سمات أساسية، مثل:

تناول وجبات صغيرة يوميًا لدعم استقرار سكر الدم والطاقة.

تناول بروتينات عالية الجودة لإصلاح الأنسجة العضلية.

الاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة لدعم الطاقة خلال التدريب والمباريات.

تناول المياه ومشروبات الشوارد للترطيب وتقليل التقلصات العضلية.

تقليل السكر والأطعمة المصنعة لتقليل الالتهابات.

يُعتبر كريستيانو رونالدو، لاعب النصر السعودي، نموذجًا يحتذى به في الالتزام بالبرامج الغذائية، حيث يقدم أداءً ثابتًا على مدار سنوات حتى بلوغه 41 عامًا.

يرى الكثيرون أن نجاح رونالدو الرياضي يعود إلى انضباطه في اتباع نظام غذائي صارم قائم على أسس علمية.

يتناول رونالدو 6 وجبات يوميًا موزعة كل 3 إلى 4 ساعات، تركز على البروتينات والكربوهيدرات المعقدة، مع إدراج الفواكه والسلطات.

من الأطعمة الأساسية في نظامه الغذائي الجبن قليل الدسم، والدجاج مع السلطة، والخبز مع الأفوكادو، حيث يتجنب الأطعمة السكرية والمصنعة.

على الرغم من أن ميسي (38 عامًا) لم يكن يتبع نظامًا غذائيًا في بدايات مسيرته، إلا أن الإصابات والإرهاق دفعاه لإعادة النظر في هذا الجانب. تعاقد مع اختصاصي تغذية إيطالي في 2014، مما أحدث تحولًا جذريًا في نظامه الغذائي.

يركز ميسي على زيت الزيتون والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات، مع تقليل السكر والدقيق المكرر.

صلاح يقدم نموذجًا يمزج بين التغذية المنضبطة والتراث الوطني، حيث يتناول 5 إلى 6 وجبات يوميًا تحتوي على البروتينات والخضروات، مع اهتمامه بالاعتدال في تناول الأطعمة المفضلة.

هالاند، هداف مانشستر سيتي، يستهلك 6 آلاف سعر حراري يوميًا، ويحب تناول اللحوم الحمراء، حيث يفضل تناول قلوب وأكباد البقر، ويهتم أيضًا بشرب المياه المفلترة.

Topics

Related news