تداعيات خروج السنغال من كأس العالم 2026
لم تتوقف تداعيات خروج المنتخب السنغالي من كأس العالم 2026 عند حدود الإقصاء من دور الـ16، حيث كشف رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، عن مجموعة من الاختلالات التي رافقت مشاركة "أسود التيرانغا" في البطولة، بدءًا من الجوانب الطبية، مرورًا بالأزمة مع الجهاز الفني، ووصولًا إلى ما وصفه بـ"انهيار الثقة" داخل المنتخب.
جاءت تصريحات فال خلال مؤتمر صحفي خصص لتقييم مشاركة السنغال في المونديال، حيث أنهى المنتخب مشواره بخسارة دراماتيكية أمام بلجيكا بعد أن فرط في تقدمه بهدفين نظيفين، ليخسر في النهاية 3-2.
استهل المنتخب السنغالي مشواره في البطولة بخسارتين أمام فرنسا (3-1) والنرويج (3-2)، قبل أن يحقق فوزًا عريضًا على العراق (5-0)، ثم يغادر المنافسات من ثمن النهائي، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات في وسائل الإعلام المحلية.
أثار رئيس الاتحاد السنغالي جدلًا واسعًا عندما شكك في كفاءة الطبيب الرئيسي للمنتخب، الدكتور فديور، مشيرًا إلى أن تخصصه الأكاديمي لا يتناسب مع طبيعة المهمة. وقال فال: "لم يكن يمتلك المؤهلات الأكاديمية اللازمة لمرافقة لاعبينا، وهذا أمر اكتشفته متأخرا، لأن الدكتور فديور متخصص في أمراض النساء والتوليد."
وأضاف أن عددًا من اللاعبين لم يكونوا مرتاحين للمتابعة الطبية التي تلقوها خلال البطولة، موضحًا: "أعتقد، استنادًا إلى الملاحظات التي وصلتني، أن اللاعبين لم يكونوا مقتنعين بما يكفي بمرافقته لهم. كان من الضروري توفير خبرة تمنحهم الثقة والاطمئنان، لأن صحة اللاعبين تأتي أولاً وقبل كل شيء."
في المقابل، أعاد موقع "سيني نيوز" السنغالي نشر تصريحات سابقة للدكتور فديور تعود إلى عام 2018، حيث دافع فيها عن مسيرته الطويلة في الطب الرياضي. وقال الطبيب آنذاك: "نعم، كان تخصصي في البداية أمراض النساء، لكن الوسط الرياضي ظل حبي الأول منذ السنة الرابعة من الدراسة، ففي ذلك الوقت لم يكن هناك عدد كبير من أطباء الطب الرياضي."
وأضاف: "خلال الدراسة كانت لدينا وحدة خاصة بالطب الرياضي، وبما أنني كنت أمارس الرياضة التنافسية اخترتها كتخصص إضافي، ثم واصلت العمل في هذا المجال منذ السنة الرابعة. مارست الطب الرياضي مع الأندية والمنتخب الوطني، وكانت بدايتي مع نادي يو آس غوري عام 1986."
تظهر هذه التصريحات أن الطبيب، رغم تخصصه الأكاديمي في أمراض النساء والتوليد، يمتلك خبرة تمتد لعقود في متابعة الرياضيين والعمل مع الأندية والمنتخبات الوطنية.
ولم تقتصر تصريحات رئيس الاتحاد على الملف الطبي، بل تحدث أيضًا عن الأجواء التي أحاطت بالمنتخب خلال كأس العالم، واصفًا إياها بأنها كانت "مناخًا سامًا" نتيجة تدهور العلاقة بين الاتحاد والمدرب بابي ثياو. وقال فال: "حدثت قطيعة في الثقة بين بابي ثياو وبيننا بسبب عدم توقيع عقده الجديد."
أعلن الاتحاد السنغالي، ليلة السبت إلى الأحد، إقالة بابي ثياو من منصبه، معتبرًا أن مشاركة المنتخب في كأس العالم لم ترق إلى مستوى التطلعات. وكشف فال أن الخلاف بين الطرفين بدأ قبل السفر إلى الولايات المتحدة، بعدما طالب بابي ثياو برفع راتبه الشهري من نحو 20 مليون فرنك أفريقي (نحو 31 ألف يورو) إلى 50 مليون فرنك أفريقي (نحو 77 ألف يورو).
وأوضح أن المفاوضات استمرت خلال البطولة، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي برفع الراتب إلى 30 مليون فرنك أفريقي (نحو 46 ألف يورو)، مع بقاء خلافات أخرى تتعلق بالمكافآت، من بينها مكافأة التوقيع. وأضاف رئيس الاتحاد أن المدرب هدّد بعدم السفر إلى كأس العالم إذا لم تُلبَّ مطالبه المالية، قبل أن يتدخل الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي لإقناعه بمرافقة البعثة في يوم السفر إلى الولايات المتحدة.
اختتم فال تصريحاته بالكشف عن أن الأزمة استمرت حتى أثناء البطولة، قائلاً: "تم توقيع العقد في الليلة التي سبقت مباراة النرويج، بعدما رفض بابي ثياو الجلوس على مقاعد البدلاء إذا لم يُوقَّع العقد."
تعكس هذه التصريحات حجم الاضطرابات التي صاحبت مشاركة المنتخب السنغالي في كأس العالم، في وقت يستعد فيه الاتحاد لإطلاق عملية مراجعة شاملة لعمل المنتخبات الوطنية، بهدف إعادة بناء المشروع الكروي بعد الخروج المبكر من البطولة.