تحديات عثمان ديمبيلي قبل كأس العالم 2026

تحديات عثمان ديمبيلي قبل كأس العالم 2026

يدخل المنتخب الفرنسي "الديوك" منافسات كأس العالم 2026 وسط تساؤلات متزايدة حول مستوى أحد أبرز نجومه، عثمان ديمبيلي. حيث يواصل تقديم أداء مختلف تماماً مع المنتخب مقارنة بما يقدمه مع فريقه باريس سان جيرمان، مما أثار نقاشات واسعة في الأوساط الرياضية الفرنسية قبل المباراة الافتتاحية أمام السنغال.

رغم المكانة الكبيرة التي يحظى بها ديمبيلي داخل المنتخب، فإن مستواه في المباريات الأخيرة أثار العديد من علامات الاستفهام. فقد تعرض لانتقادات واسعة من وسائل الإعلام والمحللين بعد الأداء الذي قدمه أمام ساحل العاج وأيرلندا الشمالية في اللقاءات التحضيرية، حيث رأوا أنه لم ينجح في نقل تألقه المحلي إلى الساحة الدولية.

وعلى الرغم من موهبته الاستثنائية وخبرته الكبيرة، فإن حصيلة ديمبيلي التهديفية مع المنتخب الفرنسي لا تزال محدودة، إذ سجل سبعة أهداف فقط خلال 59 مباراة دولية، وهو رقم لا يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها اللاعب.

كما عانى ديمبيلي من سلسلة إصابات أثرت على استقراره الفني، وكان من أبرزها الإصابة التي أبعدته عن جزء مهم من بطولة أوروبا عام 2021، إضافة إلى خروجه المبكر من نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين قبل 4 أعوام.

يرجع السبب الرئيسي وراء تراجع مستوى ديمبيلي مع المنتخب إلى اختلاف مركزه وأدواره داخل الملعب مقارنة بما يقدمه مع باريس سان جيرمان. ففي النادي الباريسي، يتمتع اللاعب بحرية كبيرة في التحرك بين الخطوط والدخول إلى العمق الهجومي، بينما تتركز معظم العمليات الهجومية للمنتخب الفرنسي حول القائد كيليان مبابي.

هذا الواقع جعل ديمبيلي يجد صعوبة في الحصول على المساحات نفسها التي يستفيد منها مع فريقه، مما انعكس بشكل واضح على مردوده داخل الملعب.

تزداد معاناة ديمبيلي مع تألق مايكل أوليس، الذي فرض نفسه بقوة في مركز الجناح الأيمن، حيث قدم مستويات مميزة بما في ذلك تسجيل 3 أهداف في المباراة الودية الأخيرة أمام أيرلندا الشمالية. وأمام هذا التألق، أصبح من الصعب إعادة ديمبيلي إلى مركزه التقليدي على الطرف الأيمن، مما يضع الجهاز الفني أمام معضلة حقيقية حول كيفية الاستفادة من قدرات جميع نجومه في آن واحد.

شهدت الأيام الأخيرة تصاعد الأصوات المطالبة بإعادة توزيع المراكز داخل منتخب "الديوك" الفرنسية بما يسمح لديمبيلي باللعب في موقعه المفضل. ويرى عدد من المحللين أن الحل الأمثل يتمثل في إشراك أوليس على الجهة اليمنى، وديمبيلي في العمق الهجومي، ومبابي على الجهة اليسرى، وهو التصور الذي سيسمح باستغلال إمكانات اللاعبين الثلاثة بأفضل صورة ممكنة.

ومع ذلك، لا يبدو أن المدرب ديدييه ديشان مقتنع بإجراء تغييرات جذرية على أدوار لاعبيه الأساسيين، إذ يواصل تمسكه بالموقع الحالي لمبابي، معتبراً أن قائد المنتخب يؤدي الدور ذاته الذي شغله خلال السنوات الأخيرة.

رغم كل الانتقادات، لا يزال ديمبيلي يحظى بثقة كاملة من الجهاز الفني، حيث يعد أحد العناصر الأساسية في مشروع ديشان خلال كأس العالم. ولا يفكر المدرب الفرنسي في استبعاد اللاعب من التشكيلة الأساسية أمام السنغال، بل يعتبره أحد مفاتيح النجاح في البطولة، خاصة في ظل الخبرة الكبيرة التي اكتسبها خلال السنوات الماضية.

إلى جانب دوره الفني، عزز ديمبيلي مكانته داخل المنتخب بعد النجاحات الفردية التي حققها مؤخراً، حيث بات يتمتع بنفوذ واضح داخل المجموعة ويؤدي دوراً قيادياً بين زملائه. وتشير التقارير إلى أنه طالب زملاءه، وفي مقدمتهم مبابي، ببذل مجهودات دفاعية أكبر لزيادة فرص المنتخب في المنافسة على اللقب العالمي.

ورغم هذه المكانة القيادية، فإن الجماهير الفرنسية تنتظر ترجمة هذا التأثير إلى أداء أكثر قوة وفاعلية داخل أرضية الملعب، خصوصاً مع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام السنغال.

ومع وصول بعثة فرنسا إلى مدينة بوسطن واستكمال التحضيرات الأخيرة، يبقى السؤال الأبرز داخل الشارع الرياضي الفرنسي: هل ينجح ديشان في إيجاد التوليفة التي تطلق أفضل نسخة من ديمبيلي، أم يستمر الغموض الذي يحيط بأداء أحد أبرز نجوم الكرة الفرنسية في السنوات الأخيرة؟

Topics

Related news