الجدل حول نزاهة كأس العالم مع توسع البطولة
لا تزال هزيمة النمسا أمام ألمانيا الغربية 0-1 في مونديال 1982 في إسبانيا تُعتبر واحدة من أسوأ اللحظات في تاريخ البطولة، تحت مسمى "فضيحة خيخون"، حيث خرج المنتخبان بنتيجة ضمنت تأهلهما معاً على حساب الجزائر بفارق الأهداف.
بعد موجة من الإدانة العالمية وشكوى رسمية من الجزائر لم تُسفر عن نتائج، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن تُلعب المباراتان الأخيرتان في كل مجموعة بالتزامن في البطولات المستقبلية.
ومع توسع البطولة لتضم 48 منتخباً، وعودة تأهل بعض أصحاب المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ 1994، أُثيرت مجدداً تساؤلات حول نزاهة المنافسة.
ويبدو أن أربع نقاط ستكون كافية تقريباً للتأهل كأحد أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث من بين 12 مجموعة.
ستلتقي أستراليا مع باراغواي يوم الخميس، حيث يمتلك كل منهما ثلاث نقاط بعد فوزهما على تركيا وخسارتهما أمام الولايات المتحدة المضيفة. التعادل في سانتا كلارا، بالقرب من سان فرانسيسكو، سيضمن تأهل المنتخبين.
قال مدافع أستراليا جايسون غيريا: "أعتقد أنك تخون روح اللعبة بطريقة ما إذا كنت تبحث فقط عن إعلان هدنة قبل عشر دقائق من النهاية. هذا لا يبدو صحيحاً برأيي".
وأضاف: "من الواضح أننا قد نتأهل معاً بنقطة، لكنني لا أعتقد أننا سنقبل فقط بالتراجع أو رفع القدم عن دواسة الوقود".
بالإضافة إلى احتمال التواطؤ بين المنتخبات لتحقيق نتيجة مناسبة، فإن تغييراً آخر في لوائح فيفا لهذه النسخة يعني أن المباراة الثالثة في المجموعة ستكون شكلية لعدد أكبر من المنتخبات.
للمرة الأولى، يُستخدم سجل المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف كمعيار لفصل المنتخبات المتساوية في النقاط.
وقد ضمنت كل من المكسيك والولايات المتحدة وألمانيا والأرجنتين صدارة مجموعاتها، بينما تأكد خروج هايتي وتركيا وتونس والأردن وبنما.
ثمة تفاوت آخر يتمثل في أن المنتخبات التي تلعب في المجموعات الأخيرة ستحظى بصورة أوضح عما تحتاج إليه للتأهل كأفضل أصحاب المركز الثالث.
مع ثلاث نقاط من أول مباراتين، تواجه اسكتلندا البرازيل في ميامي يوم الأربعاء ضمن إحدى المجموعات الأولى التي تُحسم، دون أن تعرف ما إذا كانت خسارة ضيقة ستكفيها للتأهل من دور المجموعات لأول مرة.
في المقابل، ستعرف غانا وكرواتيا تماماً ما المطلوب عندما تنطلق مباريات الجولة الأخيرة لمجموعتهما الـ12 يوم السبت.
أدت الصعوبات الناتجة عن تقليص عدد المنتخبات من 48 إلى 32 إلى طرح مقترحات بأن يصبح توسيع البطولة إلى 64 منتخباً أمراً حتمياً.
سيتيح ذلك العودة إلى النظام التقليدي القائم على تأهل أول منتخبين من كل مجموعة رباعية إلى دور الـ32.
ذكرت صحيفة "ذا أثليتيك" العام الماضي أن الفكرة طُرحت بالفعل من قبل وفد من قادة مؤثرين في أمريكا الجنوبية قبل كأس العالم 2030.
على الرغم من المعارضة التي قوبل بها المقترح، فإن بطولة أكبر قد تكون مغرية مالياً بشكل يصعب على الاتحاد الدولي مقاومته.
ولا تزال أكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ تفتقد سوقين تجاريين ضخمين هما الصين والهند، في حين فشل المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، في التأهل للمرة الثالثة على التوالي.
على الرغم من المخاوف من تراجع المستوى، فإن توسيع كأس العالم وفر بعض القصص اللافتة في البطولة.
لا يزال منتخب الرأس الأخضر قادراً على التأهل بعد تعادله مع إسبانيا وأوروغواي.
حصدت كوراساو أول نقطة لها في كأس العالم بتعادلها مع الإكوادور، فيما أبهرت جماهير اسكتلندا بزيها التقليدي وصوت مزاميرها في مدينة بوسطن واستنزفت حاناتها.
قد يكون ثمن هذا النظام غير المثالي هو ما سنشهده هذا الأسبوع مع نهاية باهتة لدور المجموعات.