أرسنال يقترب من إنجاز تاريخي في دوري الأبطال والدوري الإنجليزي
يستعد أرسنال لدخول مرحلة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ النادي اللندني، حيث تقترب فترة الجفاف عن الألقاب الكبرى من نهايتها، لكن قبل ذلك، يتعين عليه خوض أربع مباريات حاسمة في مختلف البطولات.
وقد تمكن "الغانرز" من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ عشرين عامًا، بعد انتصاره على أتلتيكو مدريد الإسباني في إياب نصف النهائي، بهدف سجله نجمه بوكايو ساكا، عقب تعادلهما في الذهاب 1-1.
ينتظر أرسنال في النهائي، المقرر إقامته في ملعب بوشكاش أرينا بالعاصمة المجرية بودابست يوم 30 مايو الجاري، الفائز من نصف النهائي الآخر بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، حيث يمتلك الأخير أفضلية طفيفة بعد فوزه في الذهاب 5-4.
وفي الوقت نفسه، يتصدر أرسنال ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 76 نقطة، بفارق خمس نقاط عن ملاحقه الوحيد مانشستر سيتي، الذي لعب مباراة أقل، مما يمنح "الغانرز" ميزة كبيرة، حيث يعتمد مصيرهم في تحقيق اللقب على نتائج المباريات الثلاث المتبقية.
وست هام يونايتد – أرسنال (الجولة 36 يوم 10 مايو 2026).
أرسنال – بيرنلي (الجولة 37 يوم 18 مايو 2026).
كريستال بالاس – أرسنال (الجولة 38 والأخيرة يوم 24 مايو 2026).
إذا حقق أرسنال لقبي الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال، فسيكون ذلك إنجازًا غير مسبوق في تاريخ النادي الذي تأسس عام 1886، حيث لم يسبق له الفوز بدوري الأبطال، بينما توج بلقب الدوري في 13 مناسبة، آخرها موسم 2003-2004.
تحول أرسنال هذا الموسم إلى فريق متكامل ومتوازن بين الهجوم والدفاع، مما يقربه من تحقيق حلم طال انتظاره لجماهيره. ولم يعد الأمر مجرد حلم، بل حقيقة تفرضها أرقام الفريق في مبارياته المحلية والقارية، بقيادة مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي يحظى بدعم غير محدود وصبر من الإدارة.
وفقًا لشبكة "أوبتا" المتخصصة في بيانات كرة القدم، لعب دفاع أرسنال دورًا حاسمًا في وصوله إلى هذه المرحلة المتقدمة في دوري الأبطال، حيث أكدت أن "رحلة الفريق إلى النهائي بُنيت على دفاع صلب واستثنائي"، وهو ما تجلى بوضوح في مواجهة أتلتيكو مدريد في إياب نصف النهائي.
على الرغم من بعض الأخطاء النادرة، إلا أن الأداء الجماعي لدفاع أرسنال منع أتلتيكو من الوصول إلى الشباك، رغم استحواذ الأخير على الكرة لأكثر من 60%، مما يدل على صعوبة اختراق دفاعات "الغانرز"، وهو ما تأمل الجماهير أن يستمر في المباراة النهائية للبطولة الأوروبية.
وفي الواقع، لا يمكن القول إن ما حدث هو مجرد صدفة، فقد حافظ أرسنال على نظافة شباكه في 9 من أصل 14 مباراة خاضها هذا الموسم في دوري الأبطال. كما بلغ عدد المباريات التي خرج فيها بشباك نظيفة هذا الموسم في جميع البطولات 30، وهو أفضل رقم له منذ أكثر من 30 عامًا، وتحديدًا في موسم 1993-1994.
كما قلل من فرص منافسيه في دوري الأبطال إلى 0.84 هدف في المباراة الواحدة، وهو أفضل رقم بين جميع الفرق هذا الموسم. وتدعم حظوظ أرسنال في رفع الكأس "ذات الأذنين" أن 7 من آخر 13 بطلًا استقبلوا أقل من هدف متوقع في المباراة الواحدة.
يتصدر "الغانرز" الدوري الإنجليزي بعد خوض 35 مباراة، حيث اهتزت شباكه 26 مرة فقط بمعدل 0.74 هدف في المباراة. ويعتبر أرسنال الفريق الأقوى دفاعًا في البطولة المحلية، بفارق 6 أهداف عن ملاحقه مانشستر سيتي، الذي اهتزت شباكه 32 مرة، آخرها عندما استقبل ثلاثية في مباراته الأخيرة أمام إيفرتون.
حافظ دفاع "المدفعجية" على نظافة شباكه في 17 مباراة في الدوري الإنجليزي، مما ساعد زميلهم دافيد رايا، حارس المرمى، على الفوز بجائزة القفاز الذهبي هذا الموسم، وللمرة الثالثة على التوالي في إنجلترا.
تؤكد هذه الأرقام بلا شك على الصلابة الدفاعية القوية للفريق، مما يقربه من إنجاز غير مسبوق. يعيش أرتيتا موسمه السابع كمدرب لأرسنال، منذ توليه تدريب الفريق في ديسمبر 2019، حيث يمتد عقده الحالي حتى صيف 2027.
خلال هذه الفترة، حقق أرتيتا 3 ألقاب، هي كأس الاتحاد الإنجليزي (1)، والدرع الخيرية (2)، مما عرضه لانتقادات لاذعة بسبب عدم تمكنه من الفوز بألقاب كبرى، أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم تلقيه دعمًا كاملًا من الإدارة التي تعاقدت مع العديد من اللاعبين بمبالغ ضخمة.
كان أرسنال النادي الأكثر إنفاقًا بين نظرائه في "البريميرليغ" في صيف موسم 2021-2022، وخلال تلك الفترة، واجه أرتيتا العديد من المواقف الحرجة، أبرزها خسارته أمام تشيلسي 0-2، حيث أطلقت جماهير "الغانرز" صافرات الاستهجان ضده وضد اللاعبين، فما كان منه إلا أن طالبهم "بالتحلي بالصبر على مشروعه".
على الرغم من بداياته الصعبة في مواسمه الثلاثة الأولى، التي أنهى فيها الفريق خارج المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال، تحسنت النتائج كثيرًا في المواسم الثلاثة التالية، حيث احتل الفريق المركز الثاني خلف مانشستر سيتي (2022-2023 و2023-2024)، وليفربول في الموسم الماضي.
نجح أرتيتا في تشكيل هوية لأسلوب أرسنال، قائمة على المزج بين الهجوم والدفاع بطريقة متوازنة، مما جعل الفريق مرعبًا لمنافسيه محليًا وأوروبياً. ومنذ وصوله إلى أرسنال، قاد أرتيتا الفريق في 348 مباراة بجميع البطولات، فاز في 241 منها بنسبة انتصارات بلغت 69%، بينما خسر "الغانرز" 74 مباراة وتعادل في 60.