حكم بريطاني يتغلب على التحديات الصحية ويصل إلى ويمبلي

حكم بريطاني يتغلب على التحديات الصحية ويصل إلى ويمبلي

وصل الحكم البريطاني فاراي هالام إلى ملعب ويمبلي العريق كحكم رابع في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين مانشستر سيتي وساوثهامبتون، وهو حدث يمثل أكثر من مجرد ترقية مهنية، بل هو تجسيد لإرادة قوية تشكلت من خلال التحديات الصحية والجذور الثقافية المتنوعة.

لم يكن هالام يسعى للشهرة عندما بدأ مسيرته، بل واجه في بداية حياته تحديات جسيمة تتعلق بالصحة والهوية. فقد قضى عامين في مستشفى "غريت أورموند ستريت" نتيجة إصابته باضطراب كلوي حاد، حيث كانت قدرته على السباحة تُعتبر إنجازاً كبيراً في تلك الفترة. لكنه لم يكتفِ بالتعافي، بل انطلق نحو عالم التحكيم.

بدأ هالام مسيرته من الصفر في "دوري إسيكس صنداي كورينثيان"، حيث واجه تحديات كبيرة في الملاعب المتواضعة. واصفاً تلك المرحلة بأنها مدرسة للصبر، قال: "كنت وحدي تماماً في مواجهة صخب الملاعب الشعبية، وهناك تعلمت كيف أحمي اللعبة وأحمي نفسي. اكتشفت حينها أنني أجيد هذا العمل حقاً".

خلال عقد من الزمن، استطاع هالام أن يرتقي في سلم التحكيم في إنجلترا بخطوات ثابتة:

2023: أدار أول مباراة له في دوري الدرجة الثانية بين والسال ودونكاستر.

2025: تفرغ تماماً للتحكيم وأدار أول مباراة له لفريق من الدوري الممتاز (كريستال بالاس) في كأس الاتحاد.

2026: سجل ظهوره الأول كحكم رابع في ملعب ويمبلي في مواجهة مانشستر سيتي وساوثهامبتون.

في يناير 2026، أدار هالام أول مباراة له في "البريميرليغ" بين مانشستر سيتي وولفرهامبتون. وخلال المباراة، استدعى حكم الفيديو (فار) هالام لمراجعة ركلة جزاء محتملة للسيتي، لكنه رفض تغيير قراره، وهو ما يعتبر حدثاً نادراً في أول ظهور له.

بعد المباراة، سخر المدرب بيب غوارديولا منه قائلاً: "يا له من ظهور ضخم، الآن الجميع سيعرفه!"، مما يشير إلى أن الحكم أراد لفت الأنظار. لكن في مباراة نصف نهائي الكأس ضد ساوثهامبتون، بدا غوارديولا أكثر هدوءًا واعتذر عن حدة تعليقه السابق، معترفاً بكفاءة الحكم وتطوره السريع.

يمثل هالام نموذجاً للتنوع الثقافي في كرة القدم الإنجليزية، حيث يحمل دماء إيطالية من جهة والده وزيمبابوية من جهة والدته، ويعتز باسمه "فاراي" المشتق من لغة الشونا. ورغم صعوده إلى النجومية، يظل مرتبطاً بجذوره الإنسانية، حيث يعمل مرشداً لعائلات مرضى الكلى، مشدداً على أن التحكيم هو مجرد جزء من هويته الإنسانية الأوسع.

وعن رؤيته لنفسه كقدوة أو رائد في مجاله، يتحدث هالام بتواضع: "لا أعرف ما إذا كنت رائداً، لكنني أسعى للبقاء وفياً لنفسي. كوني حكماً لا يُعرّف هويتي بالكامل؛ فأنا أشياء كثيرة قبل ذلك. لكن إذا كان شكلي أو خلفيتي يمنحان الأمل لشخص يشبهني، فهذا أمر رائع".

Topics

Related news