اللجنة الأولمبية الدولية تعتمد معيار "جين SRY" للأهلية في الرياضات النسائية

اللجنة الأولمبية الدولية تعتمد معيار "جين SRY" للأهلية في الرياضات النسائية

أسدلت اللجنة الأولمبية الدولية الستار اليوم الخميس على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الرياضة الحديثة، بتبني معيار "جين SRY" كمعيار وحيد للأهلية في فئة السيدات.

وكشفت اللجنة عن سياستها الجديدة، التي تهدف إلى حماية السيدات في المنافسات، وذلك ضمن مبادرة أوسع لوضع قاعدة عالمية موحدة للمتسابقات في الرياضات النسائية على مستوى النخبة.

وأفادت اللجنة الأولمبية الدولية أن جميع الرياضيات الراغبات في التأهل أو المشاركة في منافسات السيدات في الألعاب الأولمبية سيخضعن لاختبار جيني للكشف عن وجود جين "إس.آر.واي" لتحديد أهليتهن.

وجاء في بيان اللجنة: "استنادًا إلى الأدلة العلمية، ترى اللجنة الأولمبية الدولية أن وجود جين 'إس.آر.واي' ثابت طوال الحياة، ويمثل مؤشراً دقيقاً على أن الرياضي قد خضع لتطور جنسي ذكري".

على مدى سنوات، امتنعت اللجنة الأولمبية الدولية عن تبني قاعدة موحدة بشأن مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً، وفي عام 2021 أوكلت للاتحادات الدولية مهمة وضع إرشاداتها الخاصة.

لكن كيرستي كوفنتري، الرئيسة الجديدة للجنة، غيرت هذا النهج تمامًا بعد توليها المنصب في يونيو من العام الماضي، حيث أكدت أن اللجنة ستقود الجهود لوضع سياسة موحدة.

وقالت كوفنتري في البيان: "في الألعاب الأولمبية، حتى الفوارق الصغيرة قد تحدد الفائز. ومن الواضح أنه لن يكون من العدل أن يشارك الذكور بيولوجيًا في فئة السيدات، وقد يشكل ذلك خطرًا في بعض الرياضات".

وأضافت اللجنة أن القواعد الجديدة لا تطبق بأثر رجعي ولا تشمل الرياضات الشعبية أو الهواة.

حتى اليوم الخميس، كان يُسمح للرياضيين المتحولين جنسياً بالمنافسة في الألعاب الأولمبية بمجرد الحصول على موافقة الاتحادات المعنية.

لم يكن قرار اللجنة الأولمبية الدولية مجرد قرار رياضي، بل حسم معركة متعددة الأبعاد استمرت لأكثر من عقد، تداخل فيها العلمي بالسياسي والرياضي بالاجتماعي.

فلم يكن القرار مجرد تعديل تقني في لوائح الأهلية، بل جاء أقرب إلى "إعلان استقلال" للرياضة النسائية عن الضغوط السياسية والإيديولوجية التي واجهتها لسنوات، خاصة في ظل تصاعد الجدل العالمي حول الهوية الجندرية وحدودها داخل المنافسة الرياضية.

من خلال اعتماد فحص جين SRY مرة واحدة طوال المسيرة الرياضية، ترسم اللجنة خطًا فاصلاً بين مفهومين ظلا محل خلط طويل.

مرحلة "الانفتاح الهرموني" (2015 – 2021)

نوفمبر 2015: اعتمدت اللجنة الأولمبية معايير تسمح للمتحولات جنسياً بالمشاركة إذا انخفض مستوى "التستوستيرون" لديهن عن (10 نانومول/لتر) لمدة عام.

أغسطس 2021 (طوكيو): مشاركة لوريل هوبارد (نيوزيلندا) كأول عابرة جنسياً. رغم إخفاقها الرياضي، إلا أنها نجحت في تحويل الملف إلى "قضية رأي عام عالمي".

مرحلة "رفع اليد" والتخبط (2021 – 2023)

نوفمبر 2021: أصدرت اللجنة الأولمبية "إطار عمل" جديداً، تخلت فيه عن المعايير الموحدة، وطلبت من كل اتحاد رياضي وضع قوانينه الخاصة بناءً على "أدلة علمية".

النتيجة: انقسام حاد؛ اتحادات السباحة وألعاب القوى والدراجات فرضت حظراً شبه كلي على من مروا بالبلوغ الذكري، بينما استمرت اتحادات أخرى في التردد.

مرحلة "الانفجار السياسي" (باريس 2024)

يوليو – أغسطس 2024: بلغت الأزمة ذروتها مع قضية الملاكمة إيمان خليف والتايوانية لين يو تينغ.

التحول: خرجت القضية من يد المدربين لتصبح مادة دسمة في الانتخابات الأمريكية والأوروبية، حيث تدخل رؤساء دول مثل دونالد ترامب وجورجيا ميلوني، مما جعل من "حماية الرياضة النسائية" شعاراً سياسياً عابراً للقارات.

ولعب الرئيس الأمريكي دوراً محورياً في الدفع نحو هذا القرار، حيث جعل من قضية "المتحولين جنسياً في الرياضة" جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي منذ عودته إلى البيت الأبيض، وصولاً إلى الضغط المباشر على اللجنة الأولمبية الدولية قبل صدور قرارها اليوم.

وقال ترامب: "لن تسمح الولايات المتحدة للرجال بمرورهم عبر الأبواب وسرقة الميداليات والكؤوس من نسائنا وبناتنا في أولمبياد لوس أنجلوس 2028. هذا أمر مهين وغير عادل، وسينتهي تمامًا".

لاحقًا، اتخذ ترامب خطوة تصعيدية غير مسبوقة بتهديد الرياضيين المتحولين جنسياً بالحرمان من دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في الأولمبياد.

كما سخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الاعتماد على مستويات الهرمونات فقط، قائلاً إن "أي شخص يمكنه أن يعلن نفسه امرأة ليفوز بالميداليات"، معتبراً أن هذا النهج يقتل روح المنافسة الشريفة.

أما جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، فكانت واحدة من أكثر القادة الأوروبيين صراحةً في معارضة السياسات السابقة للجنة الأولمبية الدولية، وقد تحولت تصريحاتها إلى "أيقونة" للتيار المحافظ في أوروبا.

خلال أولمبياد باريس، وفي أعقاب نزال الملاكمة بين الإيطالية أنجيلا كاريني والجزائرية إيمان خليف، صرحت ميلوني بغضب: "أعتقد أنه لا ينبغي السماح للرياضيين الذين لديهم خصائص جسدية ذكرية بالمشاركة في المسابقات النسائية. المسألة لا تتعلق بالتمييز ضد أي شخص، بل تتعلق بحماية حق الرياضيات الإناث في التنافس على قدم المساواة".

Topics

Related news